ardanlendeelitkufaruessvtr

أبواب اقتصادية خلفية لحل الأزمة السورية

بقلم سلام سرحان أيلول/سبتمبر 17, 2016 62

أبواب اقتصادية خلفية لحل الأزمة السورية
سلام سرحان
من أبرز الحقائق، التي يجري تجاهلها في متابعة أخبار الاتفاق الأميركي الروسي لإيجاد حل للأزمة السورية، هو أن موسكو تريد من الدول الغربية أن تجد مخرجا من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها والمتعلقة بالأزمة الأوكرانية.
الغريب أن الحديث في الإعلام هذه الأيام لا يسلط الكثير من الضوء على الأبواب الاقتصادية الخلفية التي يجري فتحها لتحريك ملفات العقوبات الروسية، والتي تعززت بالتزامن مع الاتفاق الروسي الأميركي لإيجاد حل للأزمة السورية.
هذا التجاهل مستمر منذ بداية التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في سبتمبر 2015، ولا تلوح في الأفق حتى الآن سوى مبادرات جانبية لتحريك هذه المعادلة، وخاصة من قبل ألمانيا.
يكفي أن نشير إلى زيارة وزيري خارجية ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع لأوكرانيا، وشملت الزيارة مناطق النزاع في شرق البلاد. الأهم من ذلك هو الزيارة التي سيقوم بها نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد زيغمار غابرييل إلى موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الحكومة الروسية بخصوص العلاقات التجارية والاقتصادية.
من يريد متابعة ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات السياسية، عليه أن يتابع سير المحادثات الاقتصادية لتحريك ملف العقوبات التي ترهق الاقتصاد الروسي، لكي يعرف فرص نجاح المفاوضات السياسية.
نعم! موسكو لديها مصالح سياسية واستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط، لكن تلك المصالح تصبح ضئيلة عند مقارنتها بحجم الكارثة الاقتصادية التي تعاني منها بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية.
يكفي أن نشير إلى أن الروبل الروسي فقد نحو 70 بالمئة من قيمته منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وهو مجرد عنوان لانهيارات شاملة في جميع زوايا الاقتصاد والعزلة القاسية عن النظام المالي العالمي، التي فاقمت انكماش الناتج المحلي الإجمالي. الأزمة السورية منذ اقتحمتها روسيا بقوة، لم تعد لها علاقة كبيرة بسوريا، التي أصبحت مجرد ساحة جانبية للصراع بشأن الملف المعلق بين روسيا والدول الغربية بشأن أوكرانيا، وهي لن تجد حلا إلى أن تدرك واشنطن والدول الأوروبية أن عليها إيجاد تسوية لتلك العقوبات.
وحدها ألمانيا أدركت الأبعاد الخفية، التي تقف خلف استعصاء الأزمة السورية، ربما بسبب وطأة أزمة تدفق اللاجئين إلى أراضيها، التي لم تكن تدرك أبعادها في البداية.
وقد صدرت عن برلين إشارات كثيرة بضرورة تسوية قضية العقوبات الغربية على موسكو، من أجل تحريك الأزمة السورية، التي من دونها لن يلوح أي حل لتلك القضية.
مهما كان التقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات بين واشنطن وموسكو، فإنه معرض للانتكاس من جديد، مثلما حدث على مدى الأشهر الماضية، لتعود موسكو تصول وتجول في سوريا من جديد، إلى أن يفهم الغرب أن عليه تسوية التبعات الاقتصادية للعقوبات الغربية على روسيا.
موسكو لم تتدخل عسكريا في سوريا لأسباب سورية! وقضية التوازن الاستراتيجي والنفوذ في المنطقة مجرد هامش ضئيل بالنسبة إلى موسكو الغارقة في أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل.
ومن المستبعد أن تصحو روسيا فجأة ذات يوم وتقرر الانسحاب من شبه جزيرة القرم، مثلما هو مستبعد أن تصحو الدول الغربية ذات يوم وتقرر رفع العقوبات عنها، الأمر الذي يعني أن العقوبات قد تواصل الدوران في حلقة مفرغة، وتستمر معها دوامة الأزمة السورية.
على السوريين والمراقبين وجميع المعنيين بالحرب السورية، أن يوجهوا أنظارهم لمتابعة آفاق زيارة نائب المستشارة الألمانية إلى موسكو، الذي يرافقه وفد كبير من رجال الأعمال، والتي تستخدم عناوين جانبية مثل معالجة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
حجم تأثير العقوبات وشلل القنوات المصرفية على روسيا لا يمكن حصرهما، فهو يمتدان إلى جميع الشركات والقطاعات ويصل إلى جميع المواطنين الروس، من خلال انهيار مستويات المعيشة بنسبة تعادل انهيار العملة واشتعال التضخم.
ولم تصدر حتى الآن أي مؤشرات واضحة على إمكانية مراجعة عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المفروضة على موسكو بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، باستثناء بعض الإشارات من ألمانيا.
ويمتد التأثير بدرجة أقل إلى الاقتصادات الغربية، بسبب العقوبات الانتقامية التي فرضتها موسكو وحظرت الكثير من المنتجات الأميركية والأوروبية وخاصة الغذائية.
ويمكن أن يأتي بصيص الأمل من الضغوط التي تمارسها الشركات الغربية وخاصة الألمانية على حكومات بلدانها لتحريك ملف العقوبات التي تضر بنشاطها. وقد دفع ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى القول بشكل صريح، إنها تريد أن يدرس الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن روسيا، بعد أن تبذل موسكو المزيد من الجهد لتحريك عملية السلام الهشة في شرق أوكرانيا.
الطريق لا يزال طويلا والمفاوضات السورية يمكن أن تنتكس مرة أخرى إذا لم يتم تحريك ملفات العقوبات الغربية على روسيا، والمبادرات السياسية الروسية قد لا تكون سوى بالون اختبار لإيصال رسالة للدول الغربية لإيجاد حل لملف العقوبات.
الخروج من الأزمة مازال معقدا، حيث من المستبعد أن تراجع الدول الغربية العقوبات على روسيا ما لم تغير مواقفها من القضية الأوكرانية. ولذلك فإن سوريا مرشحة لأن تبقى بين صخرتي هذه الحرب الباردة الجديدة.


سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)