ardanlendeelitkufaruessvtr

سيرة الزعماء مع الوباء

بقلم كرم نعمة نيسان/أبريل 06, 2020 134

 

سيرة الزعماء مع الوباء
كرم نعمة
مثل عبدالمهدي وروحاني، ثمة الكثير في عالمنا العربي، ومن أجل ألا نكسر هيبة مفردة الزعيم وننزلها من منصة التاريخ، الأفضل ألا نتناول سيرهم مع كورونا.
هل يحصل العراقيون على مثل هذا الفحص؟
ماذا لو كان ويليم شكسبير بيننا يتأمل سقوط العالم في هوة كورونا، هل سيطلب من ترامب أو بوريس أو ميركل مثلا ما طلبه من الملك هنري الخامس أن يمشي بين جيوشه مخفيا هويته.
الهدف مختلف كليا اليوم، فالناس لا تموت من أجل الأوطان، بل تموت لأن لا علاج يمنع الانتشار العشوائي لكورونا.
من المتوقع أن شكسبير بصفته رؤيوي فذ سيتأمل ماذا يفعل الرؤساء في زمننا من أجل أن يصنع نبوءته عن المستقبل، على أي حال، القادة يتم تصويرهم ونشر صورهم في كل مكان بحيث يتعذر عليهم التخفي مثل هنري الخامس، ما يعني أنهم في الغالب لن يتمكنوا من اكتشاف كيف ينظر إليهم الناس. مع أن التعليقات على مواقع التواصل تعطي انطباعا كافيا عن نظرة الناس لمن يحكمهم.
هناك تحد أخلاقي أكثر مما هو سياسي في مواجهة كورونا، لا يمت بصلة إلى أنانية الاقتصاديين، الذين يرفعون من شأن استمرار تدفق الأموال على حساب الحياة نفسها، وتحت مسوغ أن الأموال تعني استمرار الحياة ومكافحة الفايروس.
الزعيم صفة أخلاقية في عصر كورونا أكثر منها سياسية، وعليه ألاّ يكتفي بالتغريد، لأنه ليس من الواضح أن الحلول التي وضعت إلى اليوم تقود إلى عودة الحياة الطبيعية، بعد أن ترك كورونا المحلق بعالم فسيح من عدم اليقين، كدمات على وجه الأرض. صحيح كان من المفترض قمع الفايروس بقوة في الصين لمنع انتقال العدوى إلى جميع أنحاء البلاد. لكن هل يمكن أن تكون كارثة صحية غير مقبولة في الصين مقبولة في بريطانيا أو الولايات المتحدة أو إيران؟
قال الرئيس دونالد ترمب “نحن في حالة حرب بالمعنى الحقيقي، نحن نقاتل عدوا غير مرئي” وهو تعبير ينسب إلى غيره من الرؤساء الأميركيين. بالنسبة إلى بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس الأميركي، فإن الفايروس يظهر “أنه لا يمكننا الاعتماد بالضرورة على الدول الأخرى، حتى الحلفاء المقربين لتزويدنا بالمواد اللازمة”. الحكومات تتخذ قرارات هائلة غير متأكدة من نتائجها، لأن الفايروس خارج حدود التحليل المنطقي.
ماذا عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مديرة الأزمات وقت الشدائد، لقد فعلت شيئا لم تفعله من قبل طيلة أعوامها مستشارة لألمانيا. ظهرت على شاشة التلفزيون الوطني لمخاطبة الأمة.
قال ستيفان كورنليوس كاتب سيرة ميركل “كان أسلوب قيادتها تقليديا لفترة طويلة، لكن حاليا هذا ما يحتاج إليه الناس” مضيفا “أنت تريد شخصا مثلها يتسم بالاستقرار والنضج. شخص لا يغرد كل خمس دقائق”.
أما بوريس جونسون فهو يظهر للبريطانيين بأنه أكثر من يعمل ويفكر ويستعين بالمستشارين من أجل مواجهة كورونا، من دون أن يتغير شيئا. بينما تخلى فلاديمير بوتين عن سطوته السياسية، إلى خبراء الأوبئة فهم من يقودون البلاد اليوم، ولم يجد غير نصيحة كلاسيكية ليقدمها لشعبه “الوقاية قبل الندامة”.
ثمة “زعماء” قبل عصر كورنا يستحقون الشفقة أكثر من أي شيء آخر، إذا افترضنا جدلا أنهم يمتلكون هذه الصفة المهيبة في صداها اللغوي، خذ عادل عبدالمهدي يقدم نفسه الحكيم وسط الحيرة العراقية، ماذا عن حسن روحاني إنه أقل من رئيس وفق التعبير المفرط بالتفاؤل بوجود الحرس الثوري وسطوة خامنئي.
مثل عبدالمهدي وروحاني، ثمة الكثير في عالمنا العربي، ومن أجل ألا نكسر هيبة مفردة الزعيم وننزلها من منصة التاريخ، الأفضل ألا نتناول سيرهم مع كورونا.
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)