ardanlendeelitkufaruessvtr

الحجر الفني

بقلم صابر بن عامر نيسان/أبريل 09, 2020 168

 

الحجر الفني
صابر بن عامر
"الشعب معاك يا البيضاء وما زال ما زال/ ما لينا سواك يا طبيبة لين يشفى الحال"، هكذا يقول مقطع من الأغنية التي لم تتغنّ هذه المرة بالطاقم الطبي وشبه الطبي كمرسال حب، بل كرسول حياة، أصلا.
فنانون يحتفون بالطاقم الطبي ويثمنون مجهوداتهم
“يقولون ليلى بالعراق مريضة/ فيا ليتني كنت الطبيب المداويا”. هي أشهر مقطع لأغنية عربية تغنّت بالطب والتطبيب، ولو في موضع آخر غير ما نعيشه اليوم!
أغنية أبدع في إنشادها الفنان السوري الراحل أديب الدايخ ليغنيها بعده العديد من مطربي القد الحلبي. أغنية كلماتها قيلت قبل نحو 13 قرنا، والتي عُدّت حينها، وإلى يوم الناس هذا، أيقونة الحب العذري. كلمات عبّرت بحس راق شفيف عن قوّة الهيام الذي كان يكنّه الشاعر النجدي قيس ابن الملوّح (645 – 688) لابنة عمه ليلى العامرية، والتي رغم كل هذا العشق، تزوّجت غيره.
قليلة هي الأغاني العربية التي أنشدت أو ذكرت أسمى مهنة عرفتها البشرية، ألا وهي الطب. لعلّ أبرزها الأغنية الجزائرية الشهيرة للفنان رابح درياسة “الممرّضة”، والتي يقول مطلعها “قولولها الممرضة/ منها العشاق مريضة/ هيا تداوي في المرضى/ وحبيبها مجروح”.
وفي كلا الأغنيتين، سواء لأديب الدايخ أو رابح درياسة، ذُكر الطاقم الطبي أو شبه الطبي كرسول حب أو هو أصل الحب وغايته.
لكن في زمن تفشي فايروس كورونا المستجد، بات الطاقم الطبي وشبه الطبي هو “الجيش الأبيض” الذي يحتاجه العالم، كل العالم ليكون السدّ المنيع أمام اجتياح الفايروس القاتل كافة الأرجاء.
من هناك، أقدمت مجموعة من الفنانين التونسيين على الاحتفاء بالطاقم الطبي على طريقتها، وذلك من خلال أغنية فيديو كليب تتغنّى بإنجازاته وتُثمّن مجهوده الإنساني وتشدّ من أزره في مواجهته للجائحة.
أغنية/ كليب حملت عنوان “البلوزة البيضاء” (الميدعة البيضاء) من نحو أربع دقائق في مقام “المينور” بمشاركة كل من الفنانين سفيان سفطة وفرحات الجويني وناجحة جمال وسمية الحثروبي، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الفنية الإعلامية والرياضية التونسية على غرار قيس اليعقوبي ومحمد أمين مطيراوي ويسر بالحاج علية وعواطف الصغروني المتخصّصة في البرامج الصحية بالتلفزيون التونسي.
“الشعب معاك يا البيضاء وما زال ما زال/ ما لينا سواك يا طبيبة لين يشفى الحال”، هكذا يقول مقطع من الأغنية التي لم تتغنّ هذه المرة بالطاقم الطبي وشبه الطبي كمرسال حب، بل كرسول حياة، أصلا.
أغنية تونسية معبّرة ولن تكون عابرة، حتما، على الأقل في مثل هذا الظرف الطارئ المقيت. أغنية أحالتني عند سماعها، إلى أغنية لبنانية أخرى طريفة حدّ التيه.
أغنية رومانسية عن الحب في زمن كورونا، حملت عنوان “بالحجر الصحي” من أداء شانتال بيطار، يقول مقطع فيها “كيفك بالبداية؟ مقضي وقتك كيف؟/ شو وضع الوقاية؟ وشو وضع التنظيف؟”.
ألم يحدّث الكاتب التونسي الراحل محمود المسعدي، ذات حكمة، قال “الأدب مأساة أو لا يكون”. واليوم نقول “الفن تآزر.. أو لا يكون”.
صحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)