ardanlendeelitkufaruessvtr

"طشت الخضار" قصة قصيرة .........

بقلم ابراهيم الدهش نيسان/أبريل 21, 2020 322

ابراهيم الدهش

"أم حليم" امرأة عجوز كبيرة السن كانت تسكن هي وابنها الوحيد "حليم" في بيت متواضع في أحد الأحياء السكنية الشعبية خارج العاصمة بغداد... بعد أن فقدت زوجها الضرير وابنتها "حليمة "نتيجة قصف الطائرات الحربية المعادية لذلك الحي السكني. الذي أدى إلى مقتل العشرات من القتلى الأبرياء - رجالاً ونساء واطفالاً وشباباً - وكان قد أعلن الأعداء اعتذارهم من خلال أجهزة الإعلام لاشتباه حصل بين الحي السكني َومعسكر مجاور... واستمرت "أم حليم" بالذهاب من وإلى السوق باعتبارها المعيلة لذويها وهي تحمل بشرف "طشت الخضار" لكي توفر لها ولولدها ما تحتاجه من دَخّل بسيط ليسد رمقهم من العيش الكريم... ومصاريف إكماله للدراسة السنوية

وهي تتحمل برد الشتاء وحرارة الصيف اللاهبة ومعاناة عمليات البيع والشراء إضافة إلى ما كانت تختزنه من آلام فقد وفراق زوجها وابنتها الوحيدة... 

ومع كل صلاة للفجر تملؤاها الحسرة وهي تنظر إلى ذلك الطشت

-وسيلة عيشها الوحيدة - مع ابتسامة أمل ، ونظرة تأمل في الأفق بانتظار أن يكمل ولدها "حليم" دراسته ويتخرج من كلية الهندسة التي اوصلته إليها بعرق جبينها. لكي ينتشلها من حالة البؤس ومرارة العيش التي اضطرتها للبقاء في ذلك البيت الطيني المنهار والذي صار ركاماً "لا يصلح لسكن البشر...

ومرت الأيام بما فيها من أوجاع وقسوة ومرارة... فتخرج ابنها كثمرة لأتعابها وجهودها المضنية وتم تعينه مهندسا " في إحدى شركات البناء الجاهز وانتقل مع أمه إلى بيت جديد وبذلك شعرت" ام حليم" بارتياح وخاصة بعد أن تزوج ابنها من زميلة له...

وهي تنظر باحترام إلى ذلك" الطشت "المركون في إحدى زوايا غرفتها بما لها من ذكريات حلوة ومرة معه...

وكلما حاول حليم وزوجته رميه خارج البيت؛ كانت تمنعهم

وتقول لابنها :يا ولدي حليم لا تنسى أبداً تاريخ هذا الطشت وشرف المهنة التي عملت بها حتى أوصلتك إلى هذه المرحلة وهذه المكانة..

..ولكن منذ الأيام الأولى لزواج ولدها ومما كان يدور من أحاديث بينها وبين زوجة ابنها بدأت تشعر بالألم والحرقة بصدرها خشية أن تأخذ هذه المرأة ولدها وفلذة كبدها ألا أن حبها له جعلها تكتم مشاعرها ومخاوفها عنه وعن زوجته ، إلى أن جاء صباح اليوم المشؤوم ، إذ أخبرها "حليم" أنه سيسافر إلى خارج المدينة وربما يتأخر يوماً أو أكثر عن البيت و ودعها والدموع تكاد تخرج من حدقات عينيه والغصة تملأ فمه ويتعثر في كلامه وهو ينظر إلى طشت الخضار وكانه محرابه !! فازدادت حرقة أحشائها وتصورت أن حدثا " مؤلماً سوف يحدث وهي تبحر في ملامح وعيون ولدها مودعة إياه بأجمل الدعاء ليحفظه الله وليعود سالماً غانما" من مهمته...

والأدهى والأمَرّ من كل هذا، وقبل صلاة الظهر من ذلك اليوم قالت لها زوجة ابنها: 

عَمَه نحن محرجين منك.. هذا البيت ضَيق لا يكفينا... وخاصة عندما يأتينا ضيوف... وكذلك ننتظر ولدنا في الطريق.. _

وبالرغم مما أحاطهما من حزن وألم شديد.. فإن "أم حليم" ابتسمت بفرح كبير عندما سمعت بأن حليم سيأتيه طفل في الأيام التالية فقالت:

ألف.. ألف.. مبارك لكم وسعادتي من سعادتكم... وهذا ما كنت اتمناه وهو رضاي عنكم...

ولكن لي طلب ورجاء!!

فقالت الزوجة: إيه عمه تفضلي... گولی

فقالت الام:

: خذو هذا الطشت معكم. ووضعوه في مكان مناسب كما هو حاله الآن... وأخبري حليم أن يهتم بيه وينظفه بين فترة وأخرى فلولاه ما كان ولم يكن "حليم"...

حليما "بهذه المكانة...

فقالت الزوجة:

لا... لا... اتركي الطشت لمعيشتك...!!!

فقالت الام:

لا يا أبنتي... الذي وضع الرزق بالطشت... رحمن رحيم... سوف يضعه في مكان آخر.

.

قيم الموضوع
(0 أصوات)