ardanlendeelitkufaruessvtr

"عاش كورونا"

بقلم هيثم الزبيدي نيسان/أبريل 29, 2020 277

 

"عاش كورونا"
هيثم الزبيدي
كل ما أتمناه هو أن تغير الناس عاداتها وأن تعود إلى اقتناء ما تريده من الدكاكين الصغيرة بعد أن ابتلعت سلسلات السوبرماركت الكبرى الكثير من هذه الدكاكين.
كورونا أنقذت أصحاب الدكاكين الصغيرة
كل مساء ألتزم بالتمشي. العمل من البيت ليس سيئا تماما، خصوصا وأن عالم الصحافة تأقلم منذ وقت طويل على العمل عن بعد. ولكن فكرة أن تمر الأيام وأنت بعيد عن الروتين المعتاد لك، من ذهاب للمكتب والتواصل المباشر مع الزملاء، أو من سفر لغاية إدامة زخم العمل، إداريا وصحافيا، هذه الفكرة تحتاج تثبيت روتين مختلف يشتت حجم التوتر الذي تفرضه العزلة.
في هذه المسيرة اليومية أمر على منطقة تسوق ومطاعم وبارات في ضاحية من ضواحي لندن. منظر كئيب حقا. ذهبت البهجة التي ترافق المكان والناس والحركة. يقف بعض راكبي دراجات التوصيل متباعدين لاستلام طلبيات الوجبات السريعة. هناك محل لبيع المشروبات ينتظر زبائنه لأنه يبيع أيضا البعض من الخضر والفواكه فيصبح من فئة المسموح لهم بالإبقاء على العمل لأنهم ضروريون. تكاد لا ترى الابتسامة على وجه أحد.
إلا محل واحد. هو وكيل لامتياز سلسلة متاجر يوحي اسمها الإنجليزي بالتوفير. افتتحت السلسلة منذ عقدين أو أكثر، لكنها كانت دائما متعثرة بسبب المنافسة الكبيرة من السلسلات الكبرى التي خنقت الدكاكين الصغيرة ولم تترك فرصة للبقاء للسلسلات الأصغر. لكن بسبب تنوع ما يقدمه المحل وإصرار القائمين عليه، استطاع هذا المحل الصمود.
صاحب المحل هندي. أشاهده كل يوم في جولتي ونتبادل السلام. أدخل للمحل لشراء بعض الأشياء التي يمكن أن أحملها معي، فيبشرني بأن لا أخاف من لمس ما هو معروض لأنه يشرف شخصيا على تعقيم كل شيء وأن لا كورونا في دكانه ولا هم يحزنون. أتشجع عندما أراه يلمس كل شيء من دون قفازات طبية كما أرى في أماكن أخرى، ولأن لا هو ولا أيّا من العاملين في الدكان يضعون كمامات. جو من الثقة والكثير من الابتسامات.
الابتسامة تخفي شيئا آخر. هذا الرجل صمد بحق. سنوات من العمل على الهامش، ثم جاء كورونا وجاء الحجر، فازدهرت أعماله. يقف في الباب للسيطرة على عدد الذين يدخلون إلى الدكان، ولكن لا يستطيع إخفاء ابتهاجه. أكاد أن أقول إنه يرقص من الفرح. كورونا أنقذه. “عاش كورونا”. ربما عوض خسائر السنين في هذه الأسابيع القليلة. كمية الصناديق الكرتونية الفارغة التي يركنها بجانب الدكان انتظارا لسيارة البلدية، استثنائية. صناديق شاهدة على النجاح الذي يمكن أن يصاحب الأزمات. كل ما أتمناه هو أن تغير الناس عاداتها وأن تعود إلى اقتناء ما تريده من الدكاكين الصغيرة بعد أن ابتلعت سلسلات السوبرماركت الكبرى الكثير من هذه الدكاكين. أريد لصديقي الهندي أن يبقى مبتهجا حتى ما بعد كورونا.
الأزمة أعادت الحياة لهذا النوع من التجارة. لكن هذا الاستثناء. قائمة ضحايا كورونا أطول من أن تحصى.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)