ardanlendeelitkufaruessvtr

(التوحيد أولا")

بقلم عبد المنعم إسماعيل نيسان/أبريل 30, 2020 117

عبد المنعم إسماعيل

كيف يفهم المسلم مجريات الأقدار التي تقع على الأرض سواء محبوبة له او مكروهة؟

كيف يدرك المسلم مفاتيح وقواعد علم الاستشراف للمستقبل القريب أو البعيد؟

كيف يحسن المسلم تقييم القوى على الأرض بعيدا" عن الإفراط او اليأس؟

كل هذه السؤالات بعون الله نسعى لبيانها والله المستعان.

ثوابت: 

- لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى آثار تظهر ودلالات يفهم منها العبد جزء من الآثار الشاملة والكاملة لكل إسم أو صفة لله عزوجل .

- لكل إسم أو صفة أثر شرعي واثر كوني حتما" يكون.

فالتعبد بقبول الآثار لكل اسم يؤجر عليه العبد وتأخير القبول لا يمنع ظهور أثر الاسم ودلالته الكونية.

فقبول الأثر الشرعي محل إختيار وظهور الأثر الكوني أمر رباني يدل على جمال وجلال وكمال كل إسم أو صفة لله عزوجل.

لنعلم يقينا" محبة الله عزوجل لرؤية آثار الكمال والجمال والجلال لأسمائه الحسنى وصفاته العلى له سبحانه وتعالى.

ومن هنا كان الإظهار الرباني لآثار الأسماء والصفات لله عزوجل هي القاعدة التي يتم تنزيل أقدار الله الكونية عليها في هذا الكون. 

وكلما كمل الفهم للأسماء والصفات وملازمة اليقين لآثار كل إسم أو صفة لله عزوجل كمل التسليم والرضا واليقين والأمل في الله عزوجل صاحب الفضل والمنة.

قال تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) سورة الحديد.

فآثار أولية الله عزوجل آثار مؤسسة في قلب من يلازمها لما يأتي بعدها من أسماء واقدار وأفعال.

(هو الأول) يا الله كم لكلمات القرآن من مهابة وعظمة وكمال وجلال.

(هو الأول) إخبار من الله عزوجل عن كمال وجلال أوليته سبحانه وتعالى وينبغي أن يدرك العبد أن لهذه الأولية لله عزوجل دلائل وآثار تقع في هذا الكون البديع الذي خلقه الله عزوجل .

ومنها وجوب ملازمة هذه الأولية لقلب العبد المسلم فلا ينبغي ان تسبق هذه الأولية شيئا" داخل قلب المسلم.

وإذا وقع أمرا" مناقضا" لهذه الأولية أي سبقت هذه الاولية في حياة القلب أمورا" غيرها كان القلب وصاحبه في محل إظهار اسماء الله الحسنى الاخرى التي يظهر أثرها تباعا" على من جحد اولية الله عزوجل فيكون

البلاء او الابتلاء بالمحبوب المنافس لهذه الأولية داخل القلب فانتبه يرحم الله الجميع من المسلمين.

نهاية الأهداف في حياة القلب ينبغي أن ترتبط بالآخر سبحانه وتعالى لأنه

(الآخر) وهذه صفة كمال وجلال وجمال لا يحيط العبد بها بل يفهم بعض آثار هذه الاخروية لله عزوجل.

(الآخر) في منتهى كمال الغايات وبلوغ المرادات للعبد بين يدي الله عزوجل.

فيجب أن يصاحب العبد ملازمة أولية الله عزوجل وآخريته سبحانه وتعالى.

فذهاب كل الأهداف التي لا تقبل أوليته سبحانه وتعالى امر قطعي لا شك فيها قدر النقير او القطمير.

وبقاء الله عزوجل بعد فناء خلفه دلالة ربانية على اسم الله الآخر. 

ومن آثار إسم الله الآخر

نجاح كل التجارب العلمية واستمرار تدافعها وتوالي نجاحاتها متى ارتبطت باسم الله الأول في بدايتها والآخر في نهايتها فتبقى على قدر ما فيها من صحة التوحيد وكمال العقيدة وتذهب وتفنى بحجم ما فيها من شرك وجاهلية غير مدركة لآثار كل إسم أو صفة لله عزوجل خاصة إسم الله الأول.

فارتباط وتلازم الأسماء والصفات مع بعضها هو قاعدة الإظهار الرباني للسنن الجارية التي لا تتخلف ولا تتبدل لأنها مرتبطة بآثار الأسماء الحسنى والصفات العلى لله عزوجل. 

فسنة العطاء دلالة واقعية على اسم الله الرزاق واللطيف والحليم والغني. 

فالله يعطي الخلق لأنه سبحانه يحب أن يرى نفسه بكمالها بغض النظر عن أحقية العبد بهذا العطاء من عدمه ولذا فمن كمال رحمته سبحانه وتعالى ان يعطي الكافر بلاء" ويمنع المسلم ابتلاء" لأنه الأول في بلوغ الحكمة في العطاء او المنع سبحانه وتعالى. 

فمحبة الله عزوجل لرؤية دلالة الاسماء والصفات لله عزوجل بكمالها وجمالها وجلالها هي قاعدة تقدير الاقدار للخلق بصفة عامة ولأهل محبتها بصفة خاصة.

ولذا يكون السبب الذي يقوم به العبد كجزء من سنة الله الكونية التي قضاها بالأخذ بالاسباب هي أحد أدوات ارتباط العبد بدلالات الايمان باسم الله العليم الحكيم الذي يقتضي إظهار الاستضعاف والتمكين حين يريد وحين تتوفر أسباب وقوعهما في عالم الواقع ودنيا الابتلاء.

وهنا نجد في السنة المحمدية ما رواه أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو عند النوم: "اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة، والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول ليس قبلك شيء ، وأنت الآخر ليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر ليس فوقك شيء ، وأنت الباطن ليس دونك شيء . اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر “. رواه مسلم.

فكمال توحيد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى والتعبد بمحبة كل اسم ومعايشة الخشية لله عزوجل وحسن التعامل بايجابية مطلقة لتحقيق الاظهار الكامل بالاستسلام المطلق لمقتضيات الإيمان بكل إسم من أسماء الله عزوجل درب من دروب معايشة حقيقة العبودية لله عزوجل وهي طريق التمكين للإسلام وما سواه دروب هوى وسبل غواية تستنزف الممكن في عدم تحقيق المأمول.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 30 نيسان/أبريل 2020 17:17