ardanlendeelitkufaruessvtr

عيد.. ظلك عيد يا علي

 

"عيد.. ظلك عيد يا علي"
حكيم مرزوقي
العيد ليس تافها يا علي.. إنه القدرة على الفرح، وجعل الحب مشاعا، ومتاحا على الأرصفة مثل البالونات والآيس كريم والتحيات.. والحب.
العيد اختراع رائع
“العيد اختراع تافه” قالها صديقي علي، ثم أعقب ذلك بعبارة “الإنسان حزين بطبعه.. لذلك ابتدعت الأعياد واكتشفت الأفراح”.
الفرح قديم قدم الحزن، وحديث إلى درجة أنك تكتشفه الآن.. يكفي أن أقول لك “افرح” فتفرح.
أول مرة فرحت فيها هي أني فرحت.. فرحت لأني لم أكن حزينا.
فرحت لأنكم ابتسمتم جميعا: ابني وهو يطق البالون بين أصابعه بعد ساعات من النفخ المتواصل، طفلتي وهي تقيس الثياب على دميتها وتعيد الكرّة من جديد، جاري البقال وهو يبيع اللبن الذي لم يفسد بعد.. وأمي التي نبت الربيع على قبرها.
الابتسامة تجعلك لطيفة أيتها الجارة الثرثارة، وديعا أيها السمكري التافه.. وألوفا أيها المؤجر غير الصبور.
الفرح ليس اختراعا تافها يا علي.. الفرح عفو عند المقدرة وقدرة هائلة على اختراق المستحيل.
العيد اختراع رائع يا صديقي، يجعل الابتسامة لديك قناعا أبديا، يمهلك ساعة من الطفولة، والتفكر في لم تكن تفكّر فيه.
اعذرني أبا حسين، أعتقد أنّ العيد عيد، حتى وإن كشّر عن أنيابه، هزم أصدقاءه.. وقال لأحبائه: سأعود في المرة القادمة، وفي حلة أجمل.
الإنسان فرح بطبعه، لذلك يبتسم عند أول مناغاة في أسبوعه الأول، يضحك عند أول فكرة متجهمة تعرضها عليه وهو في سريره الطفولي.. ثم ينام قائلا لك “دعني وشأني”.
لا يمكن لأي كائن في الوجود أن تقول له “احزن” فيحزن.. لذلك كان الحزن خيارا معرفيا، وبامتياز.
العيد، إذن، اختراع مدهش يا علي.. إنه قدرة رائعة على جعلك مندهشا، واختراع يجعل البشرية تبتسم، ولو بعد عام.
العيد يجعلك محبا وقاسيا، وكثير الوجع والحنين مثل قصيدة تقال في عيد.
العيد شباك.. الإطلالة بهجة وكثير من الاشتياق.
العيد اختراع رائع يا علي، قل لي بربك من هو أول مخترع للعيد؟ رائع هذا الصباح بأعياده المكتومة، بالوناته التي لم تتنفس، وأطفاله المتثائبين مع مسدساتهم الصامتة.
العيد ليس تافها يا علي.. إنه القدرة على الفرح، وجعل الحب مشاعا، ومتاحا على الأرصفة مثل البالونات والآيس كريم والتحيات.. والحب.
الحب قصة قديمة، وأظنها أقدم من العيد، بدأت من أول فكرة تحاول أن تعلن الفرح، ومن قبل أن يخلق علي، لكنها تتجدد مثل كل فكرة، مثل أي هلال.. مثلك يا صديقي علي.. ألم تقل لي البارحة “إن العيد اختراع تافه”.. وها أنت ذا اليوم تقول لي “إن العيد صديق مخلص.. ولا يخلف موعده أبدا”.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)