ardanlendeelitkufaruessvtr

د. سحر أحمد علي الحارة

استقبلته بحفاوة مختلفة عن بقيّة ما سبق من الأيام. . وتناولت ما كان بيده ممّا يبهر الأنظار!!  

فقد كان على شكل علبة مزدانة بذهبيّات مموّجة وهّاجة كطيف قوس قزح، وعقدت بشكل وردة زخرفيّة متناسقة، تناولتها وهي تقول في سريرتها: إنّه ليوم السّعد. . ها هو يَذكُرُني في غيبته ويقدّر أتعابي والأروع من ذلك أنّه يحبّني بدليل أنّه يذكرني من خلال ما يقدّمه لي!! 

أفكارٌ تدورُ في ذهنها وهي تحاول فتح العلبة. . حينها جاءها صوته: أوعي. . لا تعبثي بها. . 

نظرت ملتفتة إليه بدهشةٍ شديدةِ الاستغراب قائلة: لماذا؟! أليست لي؟

قال: لا، إنّه كتابٌ يفيدُني بمعلومات قيّمة في طبيعة العمل! 

أجابته: فإذاً هو كتاب!!

قال: نعم، كتاب. . 

كم كانت صدمتها عارمة عندما تلقّت جوابه، وعرفت ما بداخل العلبة، لم تكن تتوقّع هذا الشكل الجميل الذي لُفَّ بطريقةٍ جذّابةٍ تبهرُ العيون للحظتها، فآخر ما كانت تتوقّعه أنّه كان كتاباً. . 

قال لها: إنّني أسعى إلى بناء معمل بآليات حديثة، وها أنا أحاول أن أجمع كلّ المعلومات المهمّة، والتي بدورها تفيد اهتمامي بذلك. 

أجابته يائسةً مغلوبةً على أمرِها: فليبارك الله. . 

وتمرّ الأيام والليالي، يتصل معها. . ويسألها: من عندنا في البيت. . 

فتجيبه: عندي صديقاتي. . 

فيتابع متسائلاً: كم عددهنّ. . 

أجابته: ثلاث صديقات، ومعهنّ ولدٌ. . 

فيردّ: حسناً، سأرسلُ لكنّ بركةً من عملي، وأرجو أنْ تعجبكنّ. . 

قالت: مَا هِيَ، قُلْ لِي. . 

قال: دعِيها مفاجأة؟!!

دقّ الجرس. . فتحت الباب بسرعة. . كان شابّاً يحمل أربع علب بينها علبة صغيرة، فتناولت العلب، ولكنّها وجدتها ثقيلة جداً. . 

سألت الشابّ: ما هذا الوزن الثقيل، ماذا بداخلها؟! 

ردّ عليها: والله لا أعلم، فقط قال المعلّم كي أوصلها. . 

دخلت بالعلب إلى غرفة الضيوف، وقالت لصديقاتها: إنّه زوجي، يريد منكنّ دعاء لهذه البركة التي منها ما أرسله الآن!!

انبهرت الصديقات لأشكال العلب اللّافتة!!

كان شكلها الخارجي يبهج العين والقلب. .  

تناولت كلّ واحدة منهنّ علبتها، وانتظرن خجلاً من بعضهنّ لمبادرة فتحها، عندها أخذ الصغير حصّته أيضاً، والتي كان حجمها أصغر من البقيّة، لم يتمالك الصغير نفسه، فبدأ بنزع الشريط الملوّن والورق الذي كان يوري الأنظار من جماله، وكانت المفاجأة أنّه انصعق عندما فتح غطاء العلبة؟! 

جميعهنّ كنّ على انتظار ما يقوم بعرضه، لكنّه اكفهرّ واحمرّ واصفرّ. . 

ولم يحرّك ما بداخل العلبة، فقط، نظر إليهنّ وهو منذهل!!  

عندها أثارت نظراته فضولهنّ، فبَدَأْنَ ينتزعن غلاف علب (بركات) زوج صديقتهنّ بلهفةٍ وشغفٍ وكلّ واحدة منهنّ تنظر العلبة الأخرى، وكانت المفاجأة!! 

بـلاطةٌ. . بـلاطة غرانيت مرخّمة، وعلى كلّ بـلاطة منهنّ ورقة مكتوب عليها عبارة: 

(صـنع في سـوريّة)، إنّها هديّتي لكِ إنّها بـلاطة بمثابة دعاية لمصنعي الجديد. . 

نعم، وبهذا البلاط، سنشارك في بناء سوريّة الحديثة!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. سحر أحمد علي الحاره

شاعرة وكاتبة سورية