ardanlendeelitkufaruessvtr

هلال العيد ..بين رؤية رجال الدين .. وسياسة الدولة ..

بقلم ثائرة اكرم العكيدي أيار 26, 2020 202

ثائرة اكرم العكيدي

 الأعياد هي جزء من المجال الوطني العام. وفي العراق، يبدو أنه بات من الضروري العودة بسياسة الأعياد الى المساحة التي تجعل منها فضاء وطنيا مشتركا، لا عامل انقسام، حتى وإن لم يتطابق هذا بحذافيره مع الأهلة الشرعية.

 وهذا بحاجة إلى رجال دين استثنائيين، يرون مصلحةَ المذهب وأبنائه في التعايش الآمن مع أبناء المذاهب الأخرى، لا بجعلهم جنودا دائمين، على أهبة الاستعداد أبدا، لمواجهة شريكهم في الأرض، والتأريخ، والمصير.

يذكر أن أغلب سنوات الصيام والفطر منذ مدة طويلة تجري فيها اختلافات بمواعيد تحديد أيام الأشهر الهجرية، بين السنة والشيعة، لاعتمادها على مواقيت الأهلة وبسبب آراء العلماء، فمنها ما يمنع مشاهدة الهلال بالعين المسلحة، ومنها ماتذهب برأي وحدة الأفق، وأخرى بتعدده، لينعكس الاختلاف على أبناء الدين الواحد.

سنة يتبعون علماء السعودية مدرسة الازهر في مصر وشيعة يتبعون مراجع النجف مدينة التشيّع وعلمائه ومدارسه الكبرى وإن كان هناك اختلاف فيما بينها. 

كما ان المراجع الشيعية تختلف فيما بينها في هذه المسالة على اختلاف اسمائها ومدارسها بحسب رسائلها العملية اذ يحدث ان يعلن احد المراجع اليوم عيداً ويقول آخر بغير ماقال الأول

سؤال لطالما حير المعنيين اذا كانت رؤية الهلال بالعين المجردة او  بالتلسكوب والتي جعلها الله مواقيت للناس لكي يهتدوا بها ويعرفون مطالع الشهور ومغاربها. السؤال هذا افضى الى خلافات في القواعد الشرعية التي تحدد في النهاية صيام الناس وإفطارهم وقليل ماكانت المذاهب الاسلامية متفقة على يوم واحد للعيد أو لإنطلاق رمضان. 

وبحسب رجال الدين من اهل السنة ان استعمال ما يسمى بالمنظار المقرب في رؤية الهلال فلا بأس به  ولكن ليس بواجب لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فانه يعمل بهذه الرؤية ويرتكز بعض علماء السنة في اعتمادهم على الآلات للتحري على ان الناس قديماً كانوا يستخدمون المنائر والاماكن العالية فيي ليلة الثلاثين من شعبان وليلة الثلاثين من رمضان  للتحري حول ظهور الأهلة حيث انه على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة.

اما وجهة نظر اهل الدين من الشيعة يوضح ان الاختلاف في الافق كما هو مبين لدى مبنى المرجع السيستاني بهذا الشأن حيث يؤكد ان الهلال يكون بإفق واحد اي في الدولة الواحدة وليس كل الدول أما المبنى الثاني فيقول بحدود الدولة الاسلامية اي بمعنى ان الهلال اذا تمت رؤيته في هذه الدولة من حدود باكستان الى المغرب العربي فإنه يعتبر الهلال ثابت في كل هذه المنطقة وهو مبنى عدة علماء أما الراي الثالث فيكتفي باشتراك الناس بساعة واحدة من الليل اي ان الدولة التي يرى فيها الهلال سواء كانت في اقاصي افريقيا وتشترك في ساعة واحدة من الليل مع دولة عربية في غرب اسيا فأنه يعتبر ثبوتاً لرؤية الهلال حسب اراء علماء دين معروفين ..

هل يمكن تشكيل لجنة مشتركة لحل الاشكال؟

يقول علماء الدين ان هناك ثلاثة آراء خاصة بالموضوع شهر رمضان والعيد

هي أولاً الحسابات الفلكية سواء تمت الرؤية أم لا حيث يتم الاعتماد على الحسابات الفلكية في تحديد الأهلة وهو مبنى المرجع وعلماء غيره وثانياً كفاية رؤية الهلال سواء كانت بالعين المسلحة أو المجردة والتي هي مبنى جملة من الفقهاء من بينهم .أما ثالثاً فهو المبنى القائل برؤية الهلال بالعين المجردة واذا لم تره العين فإنه لا تثبت الرؤية ويشيرون  الى ان تشكيل اللجنة لن يحل القضية لكون الخلاف هنا في الرؤى التنظيمية للاصل..

وحتى هذا الحل لم يرض جميع الأطراف، إذ يقول بعض السنة وبعض الشيعة إن لا خير يرجى في الآخر ليظل الخلاف قائما ومفتوحا على جميع الاحتمالات، فـالأمة الإسلامية مستعصية على الإجماع .

كل هذا هو  جزء من الانقسام الطائفي، ومظهر من مظاهر الطائفية، التي نقول عنها مرارا إنها تعبير عن تصدعات سياسية راهنة، وعن أوضاع سياسية مختلة، لا علاقة له بالعقيدة والتأريخ. وبهذا المنطق، يكون الانقسامُ في تثبيت الأهلة والمواقيت لدى الدولة الحديثة التي أصبحت فضاءاً للصراع الطائفي.

يرجح بعض المحللين ان الفشل وعدم الاتفاق بين السنة والشيعة على توحيد ايام العيد  بأنه شيء عادي لأن العالم الإسلامي لم يعتد بعد على الحوار وقبول الآخر والتعايش معه وإن الاختلاف متأصل في طبائع البشر، وهو بين السنة أنفسهم وداخل الشيعة أيضا وأن الإنسان ينخدع بأفكاره وبرؤيته الخاصة للأشياء فيقصي تصور الآخر والنقاش حول من على حق ومن على باطل، منتشر بكثرة على صفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ففي إجابات كوكل دائما يتكرر السؤال حول الشيعة والسنة ويتعالى النقاش كل مرة ليتحول إلى شتم وتكفير.

والارجح  بهذا العناد التناقضي بان  الاختلاف هو بسبب عدم التنازل للآخر حتى في أمور الدين التي تدعو إلى التسامح، إذ ان الحالة تبقى نفسها هل سيقولون احتفلوا بالعيد مع الجماعة مثلاً لايحتفلوا بالعيد، مع العلم كلنا إخوة ومسلمون وفي بلد واحد فهل يستطيع السنة والشيعة أن يخرجوا من أسر الذات والتاريخ والمجتمع ويلتقوا على تسوية تاريخية يتم من خلالها الالتقاء على الجوامع المشتركة وهي كثيرة وتخفيف حدة العداء ومنع توظيف الدين والمذهب لمصالح خاصةسياسية ودنيوية والتجرد من الانانية فما دامت العبودية والغيرية والأنانية باقية والعابد والمعبود والعبادة والإخلاص والدين حاضرة  يكون العمل مشوباً بالغيرية والأنانية وهذا شرك لدى أرباب القلوب..

قيم الموضوع
(0 أصوات)