ardanlendeelitkufaruessvtr

دراسة تحليلية عن الطائفية السياسية والتداخلات الإقليمية

إعداد 

الكاتب والباحث السياسي

الدكتور

أنمار نزار الدروبي

مقدمة

واجه تأسيس الدولة العربية الحديثة إشكالا حقيقيا في نوع العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث تنزع النخب العربية للسيطرة على المجتمع في هذا الشأن. لقد وضع الاستعمار الأجنبي بُنى الدولة العربية لترثها الحركات الوطنية عنه، فكان الاستقلال عبارة عن تأميم هذه البنى بتسلم السلطة عن طريق حكام وموظفين من أهل البلد بدلا من الحكام والموظفين الأجانب. أما العلاقات الدولية والمجتمع فقد بقيت في القوالب ذاتها التي كانت فيها سلطة دولة الاستعمار، قوالب وأجهزة مهمتها احتواء المجتمع والهيمنة عليه، وهذا كان عائقا أمام مسألة المشاركة السياسية باعتبار الشعوب موضوع وشاية تحاك حوله الخطابات الشعوبية التي تستغلها الأنظمة الحاكمة، كما شوهت الديمقراطية السياسية باسم الديمقراطية الاجتماعية، أي باسم اشتراكية سلطوية تفرض من الأعلى، بيد أن الشرعية الثورية لم تسعى إلى تأسيس شرعية بديلة تقوم على علاقة تشاركيه بين الدولة والمجتمع، بل استمر الاستبداد بطرق مقنعة وصريحة، حيث كان من انعكاسات الاستبداد هو انتعاش الانتماءات الجهوية والطائفية والقبلية والأثنية وغيرها مثل صعود الإسلام السياسي. لقد عملت النخب الحاكمة في الدول العربية على مصادرة الحريات السياسية تحت شعار الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية، بعد أن أقرت هذه الأنظمة مواجهة المجتمعات بالاستبداد، والذي خلق بدوره انفجارا في المجتمع ونشوء عصبية مقلقة، والتي كانت مسألة (الطائفية)، أحدى تجلياتها، حيث تعتبر الطائفية مظهرا من مظاهر التجنيد في صراع آلي على السلطة، وللقضاء على الطائفية يجب تغيير الأنظمة المستبدة والعمل على بناء شرعية دستورية تكفل المشاركة السياسية للمجتمع من خلال تدعيم تنظيمات المجتمع المدني، وإن تحقيق التحول الديمقراطي هو وحده الكفيل بحل إشكالية الشرعية والسلطة معا. وتمثل الطائفية السياسية القوة الكامنة في تكوين الدول العربية، وبصرف النظر عن النظام الطائفي، فإنه وجد تعبيره الكامل في الدولة الطائفية في لبنان. ولا يقتصر توظيف الطائفية في إطار الدولة الواحدة، فما يميز الطائفية في عصر المعلوماتية والفضائيات هو قابليتها للانتشار كالنار في الهشيم، وتهديدها مباشرة كيان الدولة.

 لقراءة البحث اضغط هنا

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 21 حزيران/يونيو 2020 01:25
انمار نزار الدروبي

كاتب عراقي مقيم في بروكسل