ardanlendeelitkufaruessvtr

وما بعد النازية والصهيونية: ظهرت الخمينيّة من مهد البيئة التي أنتجت الأسطورة!

 الكاتب والباحث السياسي

 أنمار نزار الدروبي

من كتاب (الأفيستا) الذي يُلخص الزرادشتية استوحى الفيلسوف الألماني (نيتشه) فكرة السوبرمان التي لخصها في كتابه المسمى (هكذا تكلم زرادشت) هذه الفكرة ألهبت روح الألمان بمشاعر التفوّق العرقي على جميع الأجناس البشرية وسمحت لهتلر النازي أن يبيح لنفسه حرق الملايين من البشر على اعتبارهم حشرات أو كائنات دونية؟

أما المشروع الصهيوني، في جوهره مشروع اسرائيل الذي كان شعاره (يا إسرائيل حدودك من الفرات الى النيل) لم يتعطل بعد: فهو فك الوحش العلوي، ثم جاء مشروع ولاية الفقيه الطائفي بالفك الأسفل ليكون الإنسان في الشرق الأوسط قربانا لنيرانهم التي لا تخمد بوجوب تعاليم معتقداتهم العنصرية اللاهوتية.

 أما التراتيل فهي تمتزج بين صخب اللطم الطائفي الملطخ بالدماء على نعي المظلومية في شوارع الديمقراطية التي عبدتها الصهيونية خلال ملحمة تدمير كل آثار الحضارات التي شيدها الإنسان على أرض وادي الرافدين وأرض قلعة دمشق والجامع الأموي.

وما بعد النازية وما تكرسه الحركة الصهيونية ظهرت نظرية ولاية الفقيه الخمينية: بمعنى ما بين عقيدة الشعب المختار العنصرية وعقيدة المنقذ المخلص السوبرمانية ظهرت عقيدة الولاية الخمينية بمفهوم تجاري لتصدير الجهل والخرافات بعنوان ثوري! ولكي تنجز مشروعها الطائفي والعنصري كان لابد أن تسوّقه بغلاف ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي. تلك الثورة التي أنتجها الفقر والاستبداد ومصادرة النظام لجميع حقوق الإنسان، ولم تكن دوافعها دينية وفق أي شكل من الأشكال. إن الشعوب الإيرانية كانت تتطلع الى الرقي الإنساني و تحلم بالتحرر من قيودها في مواكبة التقدم الحضاري بنزع سلطة الأسرة الشاهنشاهية لإقامة نظام وطني تتمثل فيه جميع المكونات القومية والطائفية بدون تمييز واستعلاء أو استئثار من قبل فئة على أخرى، ذلك الحلم الذي تبدد وتحوّل إلى كابوس مرعب بمصادرة ثورته واستيلاء طبقة دينية متعفنة في دهاليز الطائفية على جميع مقدراته وثرواته، ومن خلال اغتصاب ومصادرة الثورة تم إعلان تصديرها.

ولمن يراجع تعاليم المجوسية ويدقق جيدا سيجد اغلب مفردات التلمود مستنسخة عن هذه الديانة أو تراث الحكم الفارسي الأخميني، ومما هو جدير بالاهتمام والذكر من تلك المعتقدات فكرة المنتظر أو المنقذ المخلص للعالم، وهي الفكرة المستوحاة عن فحوى الزرادشتية المجوسية، تلك العقيدة التي تُقدّس الذهب والنار والقوّة الخارقة التي تتوهّج بحلول الروح العظمى فيمن تختاره ليكون منقذا إلهيا حول فلك هذه الفكرة الحلوليّة تدور عقيدة الغائب المنتظر. فلا غرابة إذا كانت النار التي لا تنطفئ في معابد إيران المجوسية هي ذاتها تتوهج في محرق قرابين بني إسرائيل.

ومن هنا نلاحظ التشابه والمقاربة بين الحركة الصهيونية ونظرية ولاية الفقيه الخمينية، فما جاء به الخميني وثورته الحمقاء لا يختلف عما جاء به (تيودور هرتزل) مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة بشيء سوى أنها مقنعة بعمامة طائفية اسلامية؟ إنها نفس الأفكار ونفس المنهل والأصول بذات المنهج العنصري المتوحش الدموي.

والسؤال يطرح نفسه: لماذا صُدعت رؤوسنا بشعار (الطريق إلى القدس) من قبل عمائم الشر في إيران؟

في القدس ثلاث شواهد تعتبر مقدسة للديانات الثلاثة وهي: اليهودية في هيكل سليمان المندثر والمسيحية في كنيسة القيامة والإسلام في المسجد الأقصى الذي يضم (المصلى القبلي) الذي شيده الخليفة عمر بن الخطاب وتم توسيعه وتجديده في العهد الأموي على يد (معاوية بن أبي سفيان) ولا نعلم أيهم مقدّس في العقيدة الخمينية؟

فمن المستبعد أن يكون المسجد الذي شيده عمر بن الخطاب لأن هذا الخليفة من الدّ أعداء عقيدة ولاية الفقيه لأسباب تتعلق بتحطيم الامبراطورية الفارسية الى حد بأن تعاليم هذه العقيدة تأمر في قتل كل مسلم اسمه عُمر.

وتأكيدا على ما سبق يمكن مراجعة كتاب (فصل الخطاب في تاريخ قتل ابن الخطاب) لمؤلفه (أبو الحسين الخوئيني) وسيطلع ويتعرف القارئ على مدى وكمية الحقد الفارسي على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

ومن هذا المنطلق، فإن شعار الطريق الى القدس، من المؤكد إطلاقه كان من أجل العناق الروحي واستكمال الأسطورة التلمودية التي تم نسجها ورسمها بدقة الحياكة على بساط الكاشان الإيراني لكي تفترش في معبد الهرطقة الصهيونية.

 وهكذا يعيد التاريخ نفسه بذات التعاليم القديمة المنقوشة في التلمود و الأفيستا المجوسيّة. آية المنتظر الموعود لمجد صهيون من عهد كورش وداريوس إلى جمهورية نائب الغائب الخميني، أمّا ما تبقى من آيات العمائم فهم سماسرة المضاربة في بورصة تصدير الثورة الخمينيّة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
انمار نزار الدروبي

كاتب عراقي مقيم في بروكسل