ardanlendeelitkufaruessvtr

د. سحر أحمد علي

مع مرور الزمن نرى اي نظام عدواني عالمي يستند إلى بديهيات مكشوفة منها جواسيس خونة، وحتى دعارة نساء، فإلى أساطير مشبوهة فوق الخيال مما تفتن عقول الأطفال لتدمر أحلامهم الملائكية الوردية فتستبدلها وتغذيها بالعنف والكره، فتعمل على ترتيب مستقلهم كيفما هي تشاء !؟

السؤال هنا لماذا تعتبر هذه الشعوب نفسها أنها المسؤولة عن تغذية العالم العربي عبر عملائها بأفكارها المسيطرة مما يجيز لها ولحكامها السلب والقتل والسطو والايذاء وجمع ثروات (ليست ملكها) من شعوب تحسبها (أقل منها شأنا من أن تكون شعوبا !!) فتستقوي عليها بأدواتها الرخيصة لتبني أمجادها على حساب استقلاليتها وعمرانها ومستقبل أبنائها !!

لقد فات هذا العدوان الغاشم أن الشعوب الآمنة تحرص على مواجهة كل من أراد تدميرها وتشويه سمعتها مفترين الأسباب التي هم أوجدوها أصلا باختلاق افتراءات مما ثبت وبالدليل القاطع أنها عجزت عن مواجهة الحقائق الصامدة (فأعلنت حربا اقتصادية وسياسية باسم قانون قيصر ) الذي ظنوا أنه سيفعل كقنبلة ذرية، ولو بحثنا وتعمقنا أكثر الى مايجنيه رؤساؤهم ووكلاؤهم من أموال وثروات طائلة وترف وملكية لوجدنا فائضا هائلا وإننا لنرى عند بعضهم من المنافقين يمثلون التواضع عبر استمرار ارتداء الملابس ذاتها في كل مناسبة رسمية على أساس أنهم لايكترثون بالمظهر بقدر العمل والبعض الآخر يوهم عامة شعبه بأنه يجر عربة القمامة المخصصة وذلك ليكسب شعبية وتأييد عامة الشعب !!!

والعفوية واستمرار ارتداء الملابس ذاتها في كل مناسبة وطنية رسمية والبعض الآخر يوهم عامة شعبه بأنه يجر عربة القمامة المخصصة لتنظيف الشوارع ليكسب شعبية وتأييد عامة الشعب بينما حياتهم الخاصة مشبعة بالعنصرية وبالترف والتقاليد البروتوكولية والقذارة والدناءة مقابل أنهم لايأبهون لمطالب شعوبهم المتكررة والتي اتعبها ظلمهم المتواصل والدليل ماضج العالم به مؤخرا من حدث عنصري في أهم الدول الباغية والتي حاصرت سورية مؤخرا بقانون قيصر الآنف الذكر ؟!

ماهذا النفاق الخطير الذي فاق ظلم عبودية الشعوب الآمنة لديهم، بل جعلهم يتمادون أكثر وأكثر بزعمهم أنه حكم القوي على الضعيف وأي قوة وهي العنف الانساني وأي ضعف وهو الانسانية بحد ذاتها ؟؟؟

وهم في كل ذلك يخدمون حتى التلمود الصهيوني الذي يعطي فردوس الله لمن يقتل مسيحيا أو مسلما أو حتى وثنيا !!

في حالة أخرى إنهم يفعلون فعلتهم ويدلقون أحداثها على ثلة من ضعفاء النفوس،(الشلة المعارضة) ليعبثوا بتحاليل خيالية كيفيا ويزيدون عليها قطران سموم الجهل والتخلف ويصبون جام حقدهم وكرههم وكأنهم ليسوا هم من المعنيين أيضا فيما تنوي لهم الأنظمة المعادية الشر والمكيدة حينما يلبون وتنتهي مهمتهم !

ولأن الشيئ بالشيئ يذكر أنتم أيها المعارضون السلبيون ألستم من الفئة المضطهدة لديهم؟ ألستم أداة بل آلة مستنسخة عنهم تماما، هم يملون عليكم وأنتم تنجرفون، ماذا تستفيدون من عمالتكم سوى بعض المليمات التي تبهر ضمائركم الدنيئة ؟؟؟

نحن في سوريا برغم كل الشدائد والصعوبات التي انتشرت عالميا عبر التواصل الاجتماعي الالكتروني والمرئي واللامرئي كنا ومازلنا بكافة أطيافنا وطوائفنا نتحلى بالصبر ونتحدى بمانستطيع معاناة حروب ومجابهات وقرارات.. فلم تكن بعض الطوائف بأكفأ من غيرها، الجميع استمات في حب الوطن الأسمى فكانت الأغلبية من رجال الدين وتابعيهم في أوائل الصفوف ممن سجلوا مواقف ثابتة رصينة لاتعد ولاتحصى ولاتنسى مع كل تآمر جديد يختلقه الطغاة.. فمنهم من قتل بأيدي العملاء ومنهم من خطف وقتل في مسجد سورية جامعة وفي كنائس سورية ضارعة، كانت تدق أجراس الحزن بكل أحداثها المتتابعة فلم يكن سم العدو مقتصرا على فئة معينة بل كان زعاف سمهم مع عمالة متطرفيهم ينشرونه حتى على أبرياء عوائل الأخوة المسيحيين بوحشية وبشتى أنواع البطش والتعذيب والحرق والذبح والخطف وإجبارهم على النزوح من بيوتهم وتاركين كل مايملكون مرغمين للمجموعات الارهابية المسلحة ودواعش الظلم والحقد حتى أنهم لم يفلتوا من حرق بعض بيوت الرب "الكنائس" وتعذيب وخطف رؤسائها الآمنين من شيوخ الكنائس والذين تكاتفوا مع أخوتهم يدا بيد ضد الطغاة والدخلاء فأكدوا كما وضفهم الرئيس السوري قوله: (المسيحيون ليسوا ضيوفا أو طيورا مهاجرة في سوريا بل هم أساس وجود الوطن ومن دونهم لاوجود لسوريا المتنوعة والمتجانسة !! ) نعم لقد ثبت انهم معنيون بل يشكلون القاسم المشترك الأكبر حينما أكد الواقع كل ماطالت أيادي الغدر والارهاب لقامات كبيرة منهم الأسقفان المخطوفان : *"بطرس يازجي ومار غريغوريوس يوحنا إبراهيم" وغيرهم من آباء الكنيسة وراهبات ممن مواقفهم العقلانية الثابتة لها رؤيتها المستقبلية لدولة وطنية ذات نسيج واحد تقوم على أسس قوية جذورها المحبة والتعايش السلمي المعهود منذ غابر الأزمان، وان دل هذا على شيئ فهو يدل على مكون أساسي أصيل من مكونات هذا النسيج الوطني لبلد المحبة والسلام إن *إن مواقف المطارنة والبطاركة ومن بطريرك السريان الأرثوذكس أفرام الثاني، الى بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر، فإلى بطريرك الروم الكاثوليك يوسف العبسي وإلى القس بطرس زاعور والقس صموئيل نائب رئيس المجمع الانجيلي وجميع رؤساء كنائس دمشق وسوريا مواقف قوية ثابتة شجاعة لايستهان بها لطالما كانت في أصعب الظروف وأحلكها من تآمر وتكالب العالم بأسره على سوريتهم، لقد كانت رسالتهم واضحة بإصرارهم وتحدياتهم لجميع أشكال الإرهاب الذي يستهدف اضعاف وتجزئة سوريا.. أيضا كان اعتزازهم واضحا بانتصارات الجيش العربي السوري وتكاتفهم والتفافهم حول كل من أخلص لهذا البلد من شرفاء ومحبين حقيقيين*..

هذا الموقف الشجاع الحكيم بوضع أيديهم بأيدي المقاومة الشريفة سيسجله تاريخ الكنيسة بعنوان عريض أبدي الخلود.

إنما هذا الموقف الوطني الخالص يذكرني بمواقف أخوتنا الأقباط الثابتة الشجاعة وعنهم رجل الكنيسة القبطية الخالد والذي واجه مصيرا محزنا للغاية في مرحلة عصيبة من مراحل حياته الحافلة بالوعظات والمواعظ مع الحكم عليه بالنفي خارج بلده لأن موقفه كان بمنتهى الشرف والاخلاص لوطنه الأم *الأنبا شنودة الثالث بابا العرب وفخر العرب بل معلم الأجيال الذي نعتز ونفخر باسمه أينما كنا وأينما حللنا*والذي كان مثلا حيا لكل العالم العربي*والاسلامي قبل المسيحي وهو القائل عن بلده مصر الشقيقة بكلماته الذهبية المرصعة بياقوت العقل والبصيرة *مصر وطن يعيش فينا وليس وطنا نعيش فيه* كم تدل هذه الكلمات النابعة من قلبه على الكم الهائل من الحس الوطني والالتزام بالمسؤولية فقد أثبت بالمطلق قيمة مواطنته والتي كانت من القيم الراسخة لديه لدرجة أن الحدث زلزل الكنيسة في كل أرجاء العالم وخاصة عندما عوقب الأنبا من قبل المعنيين آنذاك وتم اعتقاله وعزله وتحديد اقامته في الدير بوادي النطرون تحملها لمدة أربعين شهرا قائلا مقولته الشهيرة *ربنا موجود كله للخير مسيرها هاتنتهي* كل ذلك بسبب موقفه الرافض للظلم عبر مايسمى اتفاقية السلام مع صهيونية اسرائيل هذا الموقف امتد يومها الى امريكا نفسها حيث استنكره أقباط عبر مظاهرات مناهضة لرئيس مصر توضح اضطهادهم والذي تحدث عنه علنا قداسة البابا شنوده بعدما ضيق عليه سادات مصر ..

لقد كان اصراره أن تبقى مصر رمزا من رموز السلام الطاهر النظيف العفيف !! ليعيد من خلالها ذكرى يسوع المسيح الذي عذب واضطهد وعانى الكثير الكثير وحتى من أقرب الناس له دفاعا عن الكلمة ؟!!! دفاعا عن السلام الحقيقي !!

يحضرني الآن من شريط الذكريات الجميلة زمن *الرئيس جمال عبد الناصر لبعض من كلماته الموضوعية في خطاب له يبث مشاعره الصادقة لأبناء مصر كافة *حينما تعرضنا للعدوان سنة 56 وضربت بور سعيد: هل فرقت قنابل الأعداء بين المسلم والمسيحي*؟! كنا نعمل على المساواة في المدارس والجامعات والتعيينات الحكومية والترقيات والقضاء ومن غير تفرقة عائلية كانت أو دينية ويكمل بقوله: *إن المتعصب المسلم لايمثل اتجاه المسلمين والمتعصب المسيحي لايمثل اتجاه المسيحيين*

ونهاية يدعم ويعزز خطابه بالمحبة والإخاء بين ربوع الوطن.. يمر الزمن بينما يستمر الى اليوم اضطهاد اخوتنا الأقباط من بعده من معاناة ومضايقات حقيقية وازدراء ومهاترات بعض المتشددين لنلاحظ تفجير عملاء الصهيونية وحتى باسم الاسلام لبعض كنائسهم وغلق الآخر في بعض المناطق وحرقها وحوادث قتل بعض الرهابنة ووشايات مختلقة عدة حولهم وخطف البنات والسيدات واغتصابهن من قبل بعض المتشددين ..

وهناك شبه اهمال حقيقي لما يعانونه !! هل لأنهم متمسكون بأرضهم ويحرصون كل الحرص على سلامتها والحفاظ على مجدها العظيم ؟؟..

ذلك كله برغم مرارة مايمرون به من انتقاص بعض استحقاقاتهم التي تليق بمقامهم الوطني الفعال واللامحدود؟!!

السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه لماذا من يدعون الاسلام وأغلبهم عرب لايعترفون بحقوق أخوتهم المسيحيين كأهم حق من حقوق المواطنة !!؟

لهم كل الأولوية وقد حصنوا ثباتهم بحب وطني خالص ملؤه السلام الروحي قبل السلام الدنيوي ؟؟

لقد نذروا النفوس والأرواح والسواعد والعقول والفنون بأشكالها الحضارية .. فها هي كنائسهم تعمر بتاريخ حافل وبحضارات مباركة عريقة تصب لمصلحة وطنهم الأم والذي لم يتخلوا عنه ولا عن الأرض التي باركتها أقدام طاهرة مجيدة عبر تاريخ أصيل..

إنهم ومازالوا متمسكين وبقوة بل ومشاركين فعالين في بناء الوطن وتصديهم لكل عدو دخيل من خلال أبنائهم الذين يقاومون وببسالة عن بلدهم حتى أنهم وفي أصعب الظروف لم يغادرونها .. يعيشون فيها بل يشاركون بجدية بوجهات النظر التي تحرص على تلاحم ووحدة مصر أرضا وشعبا لطالما استمروا بقاء وعطاء وعيشا مشتركا

*صديقهم مشترك وعدوهم مشترك*

حريصون كل الحرص في بناء مجتمع متماسك يتأملون أن يكون هناك مساواة وتكافؤ فرص..

ياقوم لتجمعنا في كل بلاد الكون كلمة * سواء* التي تجمع جميع الأديان السماوية بالمحبة والعدل والانسانية، كيف لا ؟ وإن الكلمة الجامعة السماوية السامية تحمل بين طيات معانيها ولشعوب العالم كلها رسالة السلام..!

ياقوم ..الحق يقوم!!

**

قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. سحر أحمد علي الحاره

شاعرة وكاتبة سورية