ardanlendeelitkufaruessvtr

لبنان بين حزب الله، ومقصلة الطائفية، وقانون قيصر، والوضع المعيشي المتردي

بقلم نضال العضايلة حزيران/يونيو 29, 2020 108

نضال العضايلة

الانقسام العمودي في المجتمع اللبناني المتأتي من تركيبة النظام السياسي وأحزابه الطائفية والمذهبية وامتداداتهما الخارجية، يكاد أن يودي بالبلاد إلى الهاوية جراء الانقسام حول عناوين سياسية واجتماعية واقتصادية، والعوامل التي دفعت أكثر من مليون لبناني إلى الشوارع والفساد المتفشي، والانعدام الشديد للمساواة، ونظام الضرائب الرجعي، والتدهور السريع في مستويات المعيشة، وشبكة الأمان الاجتماعي شبه المعدومة، ما زالت مستشرية كما في أي وقت مضى.

النظام الطائفي الذي ساد منذ الحرب، الذي أعطت الأحزاب السياسية من خلاله منافع لمؤيديها، لم يعد نافعا بالنسبة إلى الأغلبية، وقد برزت كل عيوب نظام ما بعد الحرب إلى الواجهة بعدما أثبتت الحكومة عجزها عن توفير حتى أبسط الاحتياجات لمواطنيها، ولم تؤد عقود من حكم النخبة السياسية في فترة ما بعد الحرب إلا إلى ترسيخ عدم المساواة وإضعاف مؤسسات الدولة، وتركت البلاد بقلة من الموارد في وجه الأزمات الاقتصادية والصحية الحالية.

لبنان دخل قبل قرن من الزمان في مجاعة ذهبت بأرواح مئتي ألف شخص تحت الحكم العثماني، والآن يحوم شبح مجاعة جديدة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية خاصة بعد تفشي وباء كورونا، ولسنا بحاجة إلى التحليل النفسي لملاحظة شدة اعتداد زعماء التيارات اللبنانية بانفسهم، وحبهم الشديد للنفوذ والقوة، هذا المزيج من السمات يضعنا أيضاً أمام شخصيات كثيرة "التفكير" - إلى درجة القلق والتوتر - بما يفرض سطوتهم، وغير مبالين كثيراً بما قد يؤول إليه حال البلاد.

من يتابع المشهد اللبناني في المرحلة السابقة لانتشار "كوفيد 19"، يسجل انه مع تواصل الانهيار الاقتصادي والسياسي، فإن حزب الله فشل فشلاً ذريعاً في "احتضان" بيئته الحاضنة، وقد لا تبدو هذه المساعي فعالة بالنسبة إلى اللبنانيين ، لكنها في بلد شبه منهار، وبتركيبة ديموغرافية كلبنان، تعد تراجعاً كبيراً في شعبية هذا الحزب المحسوب على إيران. 

وفي خضم الانشغال المحلي بالانتفاضة الشعبية والتراشق السياسي، لجأ حزب الله إلى الصمت الذي كان يخرقه أمينه العام بين الفينة والأخرى بكلام إنشائي حماسي، وضع شرائح اجتماعية وطائفية مختلفة عنه في موقع المتسائل عن دور الحزب في ما وصل إليه حال البلاد،  لكن الأهم في توثيق هذه المرحلة هو ما فشلت في تحقيقه الحكومة الحالية التي يتفق معها الحزب في الكثير من الطروحات، وإن كان لا يمتلك هو نفسه رؤية شاملة للمسألة اللبنانية، ويمكن الركون إلى شبكات التواصل الإجتماعي لملاحظة حجم الحرد الشعبي في بيئة الحزب.

بلد بلا سلطة تنفيذية في ظروف هي أشبه بالخراب الذي تخلفه الحروب، لكن هذه الحرب عاثت خراباً في مؤسسات الدولة ومصير الشعب، وإذ يتفكك نظام المحاصصة الطوائفية، ويتداعى تحت وطأة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وتعاظم الحراكات الشعبية، تنمو في المقابل كونفدرالية ذاتية بفعل تعاظم الحاجات الاجتماعية الناجمة عن قصور السلطة وتقصيرها في أداء وظائفها وواجباتها من جهة، واشتداد وطأة جائحة كورونا على الصحة العامة والأحوال المعيشية، من جهة أخرى.

وما بين عوامل الإخفاق الذاتي وجائحة "كورونا" والتهديد العلني بالحرب الأهلية وافتعالها، ذوت تلك الشعلة الخريفية دون "جمهورية ثالثة" مأمولة، والنتيجة المباشرة هي انكسار ثلاثة أجيال متتالية، ووقوعها بين فكي الإفلاس المادي واليأس المعنوي، في المقابل يحتل قانون “قيصر”، الذي يستهدف النظام السوري، مساحة واسعة من نقاشات الساسة اللبنانيين، خاصة أن تأثيرات القانون الذي وقعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نهاية عام 2019، تمتد إلى لبنان، الذي يعيش أزمة اقتصادية خانقة، دفعت الحكومة، للاتجاه إلى صندوق النقد الدولي، بهدف الحصول على دعم مالي في ظل الأزمة الاقتصادية، فأصبح لبنان في ظل حكومة حزب الله بين نارين، نار الموافقة على قانون قيصر ويكون بذلك قد ساهم بخنق حليفه النظام السوري، ونار رفضه مما يجعله عرضه للمزيد من البقاء تحت ضاغطة العقوبات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)