ardanlendeelitkufaruessvtr

الكاظمي ..بين المطرقة والسندانة ..

بقلم ثائرة اكرم العكيدي حزيران/يونيو 29, 2020 118

ثائرة اكرم العكيدي

لم يمر سوى قرابة الشهرين  على تولي الكاظمي رئاسة الحكومة، حتى بدأت المواجهة مع المليشيات المدعومة إيرانياً والتي تمتعت على مدار سنوات بسلطة واسعة في العراق، رغم التحليلات التي ذهبت إلى أن الرجل القادم من خلفية استخباراتية، أقرب إلى خلق التوازنات بين القوى السياسية والشعبية المختلفة.

ورغم أنه منذ 2003 تم إقرار نظام المفترض أنه ديمقراطي في العراق، لكن ظلت الميليشيات والقوى التي تدعمها إيران تمارس وصايتها على العملية السياسية، فمنذ نحو شهر وصف الحزب تكليف رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة بأنه إعلان حرب، داعيا القوى السياسية والشعبية في البلاد إلى رفضه؛ لاتهامه بتزويد الولايات المتحدة بمعلومات عن قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مكنت من قتلهما بغارة أمريكية على بغداد في 3 يناير الماضي.

الكاظمي الذي لطالما كان منزعجا من استغلال بعض الفصائل المسلحة وغير المسلحة للمنافذ الحدودية وتحصيل أموال تقدّر بين 3 و4 مليارات دولار عبر تهريب المخدرات والمقاتلين والسيطرة على بعض الأراضي التابعة لمواطنين

 لا سيما أن تلك الفصائل لا تدين بالولاء للدولة العراقية.

وتخشى الميليشيات من أن الكاظمي الذي كان رئيسا للمخابرات يمتلك ملفات خطيرة عنهم، ويعرف أماكن سجونهم السرية التي عذبوا فيها المتظاهرين، وأنه قد يستخدم هذه الملفات ضدهم حين يتمردون على حكومته.

لقد أصبحت الميليشيات مهددة بقرارات حاسمة من الكاظمي؛ بهدف تحجيم أذرع إيران في العراق، ويتصدر حزب الله العراقي المقرب من إيران مشهد المواجهة مع الكاظمي، باعتباره أقوى تلك الميليشيات.

وهاهي القوات الامنية وجهاز مكافحة الارهاب وبتوجيه من رئيس الوزراء  قامت فجر يوم الجمعه الماضية بمداهمت  مقر حزب الله العراقي في الدورة جنوب العاصمة بغداد وهو أحد فصائل هيئة الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً، جنوبي العاصمة بغداد، وألقت القبض على عدد من الأشخاص، أحدهم يحمل الجنسية الإيرانية في الحكومة العراقية.

بعد تسريبات  تفيد بأن المعتقلين كانوا يخططون لقصف مطار بغداد الدولي بالصواريخ، كما عثرت اجهزة الامن على  منصتي إطلاق صواريخ كانتا جاهزتين لقصف المطار .

 إن عملية استهداف عناصر حزب الله العراقي الأخيره من قبل القوات العراقية هي عملية محدودة  لن  تتعدى إلى إنهاء الميليشيات المسلحة، فالجميع يعلم ان هده الملشيات جميعها تدين بالولاء لإيران.

وان استهداف فصيل  حزب الله العراقي بالذات دون التوسع لإنهاء باقي الميليشيات يعني في المحصلة رسالة لإيران بالبقاء في إطار حدود اللعبة، وعدم الانجرار نحو عمليات تفسد مبدأ التخادم الأميركي الإيراني المتفق عليه بالتعامل مع الملف العراقي.

وانه لا يمكن اعتبار العملية الأخيرة متغير جذري في طبيعة العلاقات الأميركية الإيرانية، حيث أن إيران بسلوكها العدواني في العراق ما زالت تقدم خدمة كبيرة لأميركا، من خلال تصديها للمقاومة العراقية الرافضة للاحتلال المزدوج الأميركي الإيراني.

ان العملية التي نفذتها القوات الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب شارك في تنفيذها عدد محدود من القوات، كما أن عدد المعتقلين جراء هذه العملية لا يتناسب والأعداد الكبيرة المنضوية في الميليشيات المسلحة، ومن هنا فإن تحليل أبعاد العملية الأخيرة ومحدودية عناصر تنفيذ الواجب يؤكد إطارها الضيق.

لكنها  استطاعت إجهاض عملية عسكرية كان ينوي حزب الله العراقي تنفيذها، عن طريق إطلاق ثلاث صواريخ باتجاه مقرات قوات التحالف الدولي في العراق.

 وحسب المعلومات فإن عملية حزب الله العراقي كانت سوف يتم تنفيذها بثلاث صواريخ أرض-أرض، الأول باتجاه مطار بغداد وبشكل خاص المطار العسكري، التي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها ومطارا خاصا، والثاني باتجاه السفارة الأميركية، ثم الصاروخ الثالث باتجاه مرقد الإمام الكاظم في بغداد.

التساؤل هنا، لماذا لم تفصح حكومة الكاظمي عن هوية المعتقلين في العملية، ولماذا لم تكشف أسماءهم  ما يضع علامات الاستفهام حولها بشكل مريب وحتى مصير الضابط الإيراني لم يكشف بعد ولماذا سلمت حكومة الكاظمي عناصر مليشيات حزب الله إلى أمن الحشد، وهل يعني هذا أن خطوات الكاظمي استعراضية، لأنه لو كان صادقا في توجهاته نحو إعادة هيبة الحكومة، لذهب إلى جرف الصخر التي تعتبر قاعدة متقدمة للحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي، وهي تهديد فعلي للمواطنين العراقيين..

بعيدا عن العواطف التي أثارتها العملية لدى الشعب العراقي الذي يريد من الحكومة والقوات الأمنية إنهاء سطوة المليشيات على الشعب العراقي، فإن الكاظمي لازال بعيدا عن هذا التوجه لأن الجميع يتساءل.. إذا كانت حكومة الكاظمي هى من قامت بالعملية وانقذ قواعد ومقرات التحالف، فمتى ينقذ الشعب العراقي من أفعال المليشيات التي كانت سببا في مأساتهم، فهل سيكون الكاظمي حمله لانقاذهم أم أنه سيتفرج على المعتقلين  ليس هناك خطوات جادة لمنع أو تقليص هيمنة الحشد، في التوقيت ذاته يقابل تلك الخطوات نحو تقليل نفوذ الحشد كما هو معلن، خطوات أخرى وهى دخول قوات أميركية ومنها شركة بلاك ووتر إلى العراق، ما يؤكد نيه واشنطن إشعال مزيد من العمليات والصراعات على الأراضي العراقية والمليشيات التي تستخدمها إيران في هيمنتها على العراق.

لقد توعدت كتائب حزب الله العراقية باستهداف رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء الجديد، مصطفى الكاظمي، بعد القبض على قياديين فيها.وهاجمته  واعتبرته غير مؤهل لقيادة الحكومة العراقية، وطالبت السياسيين الذي رشحوه للمنصب بالتراجع عن ذلك.كما قامت باتهامه بالعمالة للولايات المتحدة.

وبعد هذا السيناريو من التوعدات يجب على  الكاظمي ان يتعامل  مع هذه  التهديدات التي تتعرض لها حكومته بِعد الخطوة الأخيرة حيث  يجب أن يتعامل في الايام  القادة  وفقاً للقانون الذي حان الوقت لأن يُطبق على الجميع فهذا كانت هي المرة الأولى التي تلقي فيها السلطات القبض على عناصر تابعة للحشد الشعبي منذ تأسيسه

تلك  الانطلاقة ستعطي بصيص أمل للمواطنين بإمكانية تطبيق القانون على الجميع دون استثناء .

إن الوضع أصبح يتطلب اليوم جرأة.. ويتطلب إرادة صارمة.. وعزماً حازماً أكثر مما مضى.. فزمن المداهنة والتساهل قد ولى ويجب أن تعود العقوبات إلى زمن اليد الحديدية بحق هذه الفئة الإرهابية وبأسرع ما يمكن فكفى المجتمع حزناً وكفى الأسر تباكياً على ضحايا وآثار هذا الفكر العدواني..

قيم الموضوع
(0 أصوات)