ardanlendeelitkufaruessvtr

الايفادات والعفن الاداري

بقلم د. فاتح عبدالسلام تموز/يوليو 01, 2020 81

 

الايفادات والعفن الاداري
د. فاتح عبدالسلام
حين‭ ‬تنتهي‭ ‬أزمة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وتعود‭ ‬الأمور‭ ‬الخاصة‭ ‬بالسفر‭ ‬والوفود‭ ‬والايفادات‭ ‬الى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬علينا‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬المفصل‭ ‬الحيوي‭ ‬غير‭ ‬المرئي‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حجمه‭ ‬الكبير‭ .‬
آلاف‭ ‬وربما‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬العراقيين‭ ‬بدرجات‭ ‬مختلفة‭ ‬وتحت‭ ‬مسميات‭ ‬وفود‭ ‬وبعثات‭ ‬وزيارات‭ ‬شتى‭ ‬وبمخصصات‭ ‬مليارية‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً،‭ ‬وفي‭ ‬اختصاصات‭ ‬متنوعة‭ ‬تكاد‭ ‬تغطي‭ ‬جميع‭ ‬أنشطة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ . ‬لكن‭ ‬ماهي‭ ‬الحصيلة‭ ‬النفعية‭ ‬للبلاد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الايفادات؟‭ ‬هل‭ ‬توجد‭ ‬مقاييس‭ ‬خاصة‭ ‬لتحديد‭ ‬مستوى‭ ‬الفائدة؟‭ ‬هل‭ ‬للوزارات‭ ‬برامج‭ ‬استخلاص‭ ‬الخبرات‭ ‬من‭ ‬الموفدين‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬ايفادهم‭ ‬؟‭ ‬
أي‭ ‬ايفاد‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬والبعثات‭ ‬والزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬لمناطق‭ ‬انتاجية،‭ ‬إنّما‭ ‬هو‭ ‬خبرة‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تعمّم‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬الموفدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬واسطة‭ ‬لنقل‭ ‬الخبرة‭ ‬وليس‭ ‬قبرها‭ ‬في‭ ‬مهدها‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬ونسيان‭ ‬الغرض‭ ‬الاساس‭ ‬من‭ ‬الايفاد‭ .‬
الوزارات‭ ‬والمديريات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬كانت‭ ‬أشبه‭ ‬بدكاكين‭ ‬سائبة‭. ‬الوزير‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬دراسة‭ ‬تقارير‭ ‬الموفدين‭ ‬وإعمام‭ ‬خبراتها‭ ‬على‭ ‬المعنيين‭ ‬ليس‭ ‬للاطلاع‭ ‬المجرد‭ ‬واسقاط‭ ‬الفرض‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الدراسة‭ ‬المتأنية‭ ‬ومناقشة‭ ‬الموفدين‭ ‬بما‭ ‬كتبوا‭ ‬عنه‭ ‬عند‭ ‬رجوعهم‭ ‬وماذا‭ ‬يقترحون‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬التجربة‭ ‬وتطويرها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ . ‬وإلا‭ ‬ما‭ ‬المغزى‭ ‬من‭ ‬مشاركات‭ ‬خارجية‭ ‬وقد‭ ‬تمتد‭ ‬لشهور‭ ‬أو‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬العودة‭ ‬بإضافة‭ ‬نوعية‭ ‬لتطوير‭ ‬حقل‭ ‬انتاجي‭ ‬أو‭ ‬خدمي‭ ‬أو‭ ‬إداري‭ ‬عراقي‭ ‬؟
رقابة‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الادارية‭ ‬التابعة‭ ‬لهم‭ ‬والمعنية‭ ‬بالسفر‭ ‬والايفادات‭ ‬والتعامل‭ ‬الخارجي‭ ‬كانت‭ ‬ضعيفة‭ ‬وخاضعة‭ ‬لتكتلات‭ ‬سياسية‭ ‬حاكمة‭ ‬ومتحكمة‭ ‬بالوزير‭ ‬نفسه‭ ‬عبر‭ ‬طبقة‭ ‬ثخينة‭ ‬من‭ ‬الرواسب‭ ‬المتكلّسة‭ ‬لوكيلي‭ ‬وزارات‭ ‬ومديرين‭ ‬عامين‭ ‬لم‭ ‬يتغيروا‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عشرة‭ ‬عاماً‭ ‬،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يشغلون‭ ‬مناصبهم‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرة‭ ‬لطول‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المنصب،‭ ‬وانّما‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التقاسم‭ ‬الحزبي‭ ‬والطائفي‭ ‬الذي‭ ‬خلّف‭ ‬وراءه‭ ‬هذا‭ ‬العفن‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الاجهزة‭ ‬الادارية‭.‬
الاصلاح‭ ‬الاداري‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬شعار‭ ‬سياسي‭ ‬يقال‭ ‬ويطويه‭ ‬النسيان‭. ‬
رئيس التحرير- الطبعة الدولية

قيم الموضوع
(0 أصوات)