ardanlendeelitkufaruessvtr

من مكاتب الدولة إلى دولة المكاتب

بقلم نضال العضايلة تموز/يوليو 02, 2020 173

نضال العضايلة

استعير هذا العنوان من صديقي وزميل الدراسة مالك عثامنه، في مقال له نشر في موقع قناة الحرة قبل عام من الآن، وذلك للدلالة على أمر يكاد يكون في بلدي جزء من طبيعة العمل العام.

قراءة المشهد السياسي في الأردن ليس سهلاً، بل هو معقد وساخن وملتهب في الكثير من الأحيان، ذلك أن تقييم أداء أصحاب المناصب أو رجالات الدولة كما يحلو للبعض تسميتهم ، يجب أن لا يتم بمعزل عن المواقع التي كانوا يحتلونها، وإن رفع سقف التوقعات حيال هؤلاء هو الشارع الأردني والإعلام بالدرجة الأولى. 

أدرك جيدا ان تكون هناك معارضة وطنية هدفها نقد السياسات المختلفة وتقديم حلول وبدائل كبرنامج بديل للسياسة الرسمية، وهذا امر منطقي ومطلوب، لكن أنْ تنتقل المعارضة الى اشخاص خرجوا من الخدمة العامة لمجرد انهم خرجوا فان هذا الامر لا ينطبق ابدا على مفهوم المعارضة البناءة.

في الاردن شهدنا اشكالا متعددة للمعارضة، لكن في الآونة الاخيرة بات مثيرو الشغب هم من نفذوا واشرفوا على السياسات المختلفة التي هي محل جدل في الشارع، والتي جاءت من أصحاب مراكز عليا في الدولة.

لماذا يتحول هؤلاء إلى معارضين عندما يطلب منهم التخلي عن مراكزهم، أو اقصاؤهم عن كراسيهم؟، ولماذا تقوم الدنيا على رأس الدولة بمجرد إحالة فلان أو علنتان إلى التقاعد؟، وعلى أي أساس تبنى معارضات داخليه وخارجية مؤسسيها أشخاص كانوا لوقت قليل مضى أصحاب نفوذ وصلاحيات وسلطات؟.

هذا ليس تطورا طبيعيا للمعارضة الوطنية، انما هو انحدار اخلاقي في مفهوم المشاغبات من اجل الحصول على مكتسبات رسمية او المحافظة على مكتسبات حصل عليها بموجب منصبه، او حتى السعي لتوفير حصانة له من المساءلة بعد خروجه من الخدمة، ويكون هذا باثارة الشغب الاعلامي في صالونات كان هو من اشد معارضيها.

ابو وجهين لم تعد هي الشخصية المقبولة، فالمعارضة جزء اصيل من العملية الاصلاحية في البلاد، لكن المشاغبات الشخصية امر مكشوف وعيب لم يعد مقبولا لكل القوى في المجتمع حتى المعارضة الوطنية،  الخوض في غمار هذا الموضوع للوصول إلى حلول يستدعي التحلي بالشفافية والموضوعية وتسمية الأمور بمسمياتها دون مجاملة أو تنميق والخروج عن الطرق المعتادة ولاسيما أننا نرى بعض المسؤولين الذين يتم إعفائهم يوضعون تحت “ظلال” تصرف فلان بانتظار فرصة مناسبة لإعادتهم لشمس منصب جديد دون محاسبة عن تقصير أو فساد أو فشل حصده بدورة “شمسية” سابقة كان فيها صاحب قرار.

ويبقى أن نقول، أن الإعفاء من المسؤولية وسحب الثقة الرسمية ليس هو العقاب الزجري الذي سيمنع تمدد أرجل المسؤولين  في شتى المجالات، ومن غير الأخذ بذلك فسيكون السؤال الأمثل، ما هو سبب توجه هؤلاء إلى المعارضة؟، وهل هم فعلاً جادين في معارضة الدولة؟، ولكن السؤال الأبرز هو، أين كنتم عندما كانت مناصبكم تتيح لكم تصويب ما تعارضونه اليوم؟. 

اسئله كثيره تدور في رؤوس الكثيرين من ابناء هذا الوطن وهم في حيرة من امرهم يريدون معرفة الجواب الشافي الذي يزيل كل هذه الضبابية التي تحيط بنا اسئله مشروعه نود طرحها على علماء النفس والاجتماع لعلنا نجد ما يشفي غلنا والسؤال ما الذي يجعل الانسان ينتقل من حالة الى حالة اخرى هكذا وبسرعة البرق مع انه قد مضى عليه في الحاله القديمه سنوات عديده وهو يتمتع بطعم السلطه والجاه والمال وهل هذه الميزات تجعل عيونهم عمياء واذنهم صماء وعقولهم مجمده لا تفكر ابعد من شحمة اذانهم ام ان للكرسي تأثيرها الكبير على حياة الإنسان.

ولكن الشيء المستغرب جدا والذي لم نفهمه لغاية الان ان هؤلاء الساسه والمسؤولين بعد ان خرجوا من رحم الدوله وتركوا كراسي السلطه والجاه تغيرت احوالهم مائة وثمانون درجه الى حد اصبحنا نشك ان هؤلاء هم انفسهم وربما هم نسخة اخرى جينية يشبهونهم بالشكل ويختلفون معهم بالعقل والتفكير والاحساس، واعود للتساؤل من جديد، ما الذي حدث ليتحول مدير مخابرات ووزير داخلية أسبق إلى المعارضة؟، أو أن يتحول وزير خارجية أسبق واحد عرابي معاهدة السلام مع إسرائيل للمعارضة؟، أو أن يتحول رئيس ديوان ملكي أسبق للمعارضة؟.

رؤساء حكومات وسياسيين كبار ومتقاعدون عسكريون وقضاة ومعلمون تحولوا إلى خندق المعارضة بعد أن كانوا جزءا من الموالاة التقليدية لعقود، مع انه من المفروض أن المعركة يجب أن تدور حول تغيير النهج وليس تدوير الأشخاص والكراسي، فهل أستطاع هؤلاء أن يواجهوا ويوجهوا خبرات سنواتهم الطويلة في حضن الدولة نحو مواطن يكاد يجد قوت يومه، ام ان هؤلاء يعملون للعودة إلى السلطة من باب الشارع؟. 

احد هؤلاء كان رئيساً لديوان الملك، وعمل أثناء تواجده في الديوان على فصل بيت الأردنيين عن الأردنيين، ولي معه تجربه إنسانية كان هو من أبطل تفاصيلها في الوقت الذي كان عليه أن يسارع للملمة جراح أناس لم يكن قدرهم سوى أنهم لا يملكون ما يستروا به عوراتهم، ولا زلت أذكر أن هذا الرجل الذي ينادي اليوم عبر محاضرة بأنه خدع وان أحوال البلد أصبحت في الحضيض، وقدم وابل من الانتقادات للدولة، قد طردني من بيت الأردنيين في العام ١٩٩١، لأني قلت كلمة حق في أناس افترشوا الشارع، وكانوا يتلحفون السماء، بينما هو اليوم ينظر وينتقد ويرفع صوته عالياً معارضاً لكل أدوات الحياة الجديدة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)