ardanlendeelitkufaruessvtr

البطالة والفقر في العراق .. شيء لأجل المعالجة

بقلم عدنان مناتي تموز/يوليو 04, 2020 131

البطالة والفقر في العراق .. شيء لأجل المعالجة
 عدنان مناتي
البطالة تعني وجود افراد قادرين على العمل لكنهم عاطلين لم تتوفر لهم فرص العمل ، وهي السبب الرئيسي لظاهرة الفقر البشري ، التي تعني وجود افراد يعوزهم أو ينقصهم اشباع الحاجة المادية كالمأكل والملبس والمسكن ، وقد حدد البنك الدولي معيار ذلك بحجم الدخل الفردي السنوي الذي يقل عن 600 دولار ، ووفقًا لهذا حدد هذا البنك عدد الدول الفقيرة في العالم ب (45)  دولة ، وبهذا فإن البلد الفقير في دخله القومي يحوي الفقراء ، وعادة تتباين نسبتهم الى حجم السكان بمختلف دول العالم حسب حجم هذا الدخل .  وبالرغم من ان العراق لم يدرج ضمن  قائمة الدول الفقيرة  الا  ان جزء كبير من شعبه يعيش حالة الفقر المدقع بخاصة خلال السنوات القليلة الاخيرة ، حتى وصلت نسبة الفقر الى قرابة 40 بالمئة من حجم سكانه والتي تقترب من حجم البطالة كما اشار لذلك صندوق النقد الدولي . ان العراق يمتلك من الموارد والثروات ما يجعله في مصاف الدول النامية المتقدمة اقتصاديًا والخالية من البطالة والفقر ، لكن عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي لا تخضع الى حجم ونوعية تلك الموارد والثروات فحسب ، وانما الى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ينفذها النظام السياسي الحاكم فضلا عن عوامل أخرى .  فالذي يقرأ بشكل تحليلي تاريخ العراق المعاصر خلال القرن الماضي أي منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة يجد أن (البطالة والفقر ) شكلتا حالات ملازمة لهذا التاريخ  واتسمت بالتزايد المتزايد الا في بعض السنوات ، وأصبحتا  من ابرز  المشكلات في البلاد بخاصة خلال الفترة (1980-2003) وهي فترة(الحروب والحصار)، وبروز مشكلات اخرى اخطرها كان (التضخم) في عقد التسعينات الذي كاد ان يودي بالنظام النقدي والاقتصادي لولا نجاح الدولة في استخدام نظام البطاقة التموينية .
ومن ثم تفاقمت ( البطالة والفقر) بعد الاحتلال 2003 وبمعدلات متزايدة جدا وبخاصة بعد انهيار اسعار النفط عالميا و الجائحة كورونا في السنة الاخيرة . وتعود اسباب هذا التزايد الخطير الى مجموعة من الاسباب والعوامل اولها ما نتج عن الغزو العسكري (الامريكي البريطاني) للعراق من تدمير لبنيته الاقتصادية والتحتية ، وتزايد اعداد شهداءه وقتلاه الذي زاد من معدلات الفقر ،  وقرارات الحاكم المدني الامريكي (بريمر) بتسريح الجيش والمؤسسات الامنية والاعلامية والتصنيع العسكري ، ثم الحرب الاهلية (2005-2007) ثم الارهاب الداعشي منذ عام 2014 واحتلاله لمدن واراضي عراقية والتي تم تحريرها بعد دفع مئات الالاف من الشهداء وكلفة مئات المليارات من الدولارات ، ومانتج عن ذلك من تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية بخاصة البطالة والفقر ، وثانيها النظام السياسي والاقتصادي الذي لم ينفذ سياسات جادة من شأنها ان تعالج البطالة والفقر  بخاصة بعد تفشي آفة الفساد الاداري والمالي المستشري في البلاد ، وثالثها ضعف النظام التعليمي وسوء الحالة الصحية والذي كان عاملا مساعدا على زيادة معدلات الفقر ، ورابعها انهيار اسعار النفط ثم الجائحة كورونا التي اوصلت معدلات البطالة والفقر  الى ارقام فلكية في البلاد لها تداعياتها السلبية على مختلف مناحي الحياة .
اثار خطيرة
 وعلى اساس ما تقدم ولدت آثار خطيرة عمت مختلف مناحي الحياة اهمها اولا اقتصادية انعكست على مجمل فروع الحياة الاقتصادية والمالية بدءًا بانخفاض انتاجية الفرد وبالتالي الدخل القومي ، وثانيًا سياسية وأمنية كالجرائم المجتمعية والمشكلات الامنية ، وثالثًا اجتماعية تجلت في ولادة طبقة اجتماعية ثرية مع تدهور الطبقة الوسطى التي هي عادة الطبقة التي تتحمل ثقل البناء والتنمية في البلاد ، وبروز مشكلات اسرية جديدة لم يألفها المجتمع العراقي بهذا الحجم سابقًا ومنها التفكك الاسري  وظاهرة الطلاق والعنف الاسري ومشاعر الاحباط واليأس في الحياة وما ينجم عنها من جرائم بخاصة تعاطي المخدرات بشكل غير مسبوق ، ورابعًا تزايد تدهور التعليم بمختلف مراحله وتردي النظام الصحي الذي تبينت حالته في مواجهة الجائحة كورونا .  وفِي ضوء الاسباب والعوامل والآثار اصبحت الحياة في العراق وبمختلف مناحيها مهددة بالكوارث ، وان استمرارية الحياة للناس والدولة تقتضي تنفيذ سياسات واجراءات منها ما هو سريع ومنها ماهو متوسط وطويل الامد ، بوصفها معالجات جادة للبطالة والفقر ،  منها :
اولا-  وضع خطط اصلاحية تنموية تكون نقطة البداية فيها جمع بيانات دقيقة عن البطالة والفقر يتولاها جهاز التخطيط الحكومي.
ثانيا-  تقديم اعانات ومنح مالية عاجلة للعاطلين عن العمل والعوائل الفقيرة.
ثالثا-  تشغيل العاطلين عن العمل من خلال عدة قنوات منها تفعيل الاستثمار المحلي والاجنبي والزام الشركات الاجنبية بتشغيل قوة العمل العراقية بعد تدريبها وتأهيلها ، وتشغيل المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والحكومية المعطلة ، وتأسيس مشروعات زراعية صغيرة ومتوسطة في المناطق التي تتوفر فيها مستلزمات ذلك كالصحراء الغربية بخاصة واحاتها.
رابعا-  تنفيذ مشاريع البنية التحتية كالكهرباء والماء وتعبيد الطرق وانشاء المجسرات  والوحدات السكنية ، على سبيل المثال لا الحصر  الشروع بهذه الوحدات كفيل بتشغيل اعداد كبيرة من العاطلين ، حيث يعني هذا انتاج الطابوق والسمنت والجص والرمل والماشي والزجاج وغيرها وتأسيسات الكهرباء والماء والحدادة والنجارة .
خامسًا-  تشغيل العاطلين من خلال تنمية الهيكل الانتاجي غير صناعة الاستخراج النفطي للبلاد.
سادسا-  وقف الاستيراد المنفلت للعمالة الاجنبية بخاصة غير الماهرة.
سابعًا-  الاستفادة من نظام البطاقة التموينية الناجح الذي تم استخدامه في عقد التسعينات.
ثامنا – تعديل النظام التعليمي والصحي وتطويرهما.
تاسعا – تشجيع الناس على التكافل الاجتماعي بخاصة من خلال القنوات التلفازية ووسائل الاعلام الاخرى.
عاشرا – وهو الاهم محاربة الفساد الاداري والمالي واسترداد الاموال العامة المسروقة .
وعلى اساس ما تقدم  فإن اعتماد تلك الحلول وغيرها يمكن للعراق ان ينهض من كبوته وان يتجاوز ليس فقط البطالة والفقر وانما المشكلات الاخرى ، وتصبح شيء من الماضي لأنه بلد غني في موارده وثرواته وتراثه ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)