ardanlendeelitkufaruessvtr

أيا صوفيا ومسجد السلطان أحمد والخشوع الايماني

بقلم الدكتور محمد الشيخلي تموز/يوليو 11, 2020 213

الدكتور محمد الشيخلي

بالتأكيد لن أسمح لنفسي ان اوافق او اعارض قرار الحكومة التركية بتحويل آيا صوفيا الى مسجد وما يمثله القرار من رؤى وموقف تأريخي الى تركيا لآنه قرار سيادي للحكومة التركية , ولكنني كمسلم سأبدي رأيي كما شعرت به ورأيته وأحسست به كانسان , لقد زرت اسطنبول مرات عدة وكنت حريص دائما في كل زيارة على زيارة المساجد والمتاحف والاماكن التاريخية , ولا أخفيكم مدى دهشتي وغبطتي وانا ارى محافظة الشعب التركي على معالمه الدينية والتاريخية وحرصهم على ديمومتها وأدامتها , وكم كنت أشعر بالخشوع الآيماني بين مساجدها وحتى قصورها , ولا أنسى الطيف الآيماني الذي يتلبسني في مسجد ( السلطان أيوب - مرقد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - الصحابي الجليل أبو أيوب ألآنصاري ) وكيف أن والدتي العجوز وقد تجاوزت الثمانين من العمر , كانت تبكي بدمع الخاشع الولهان وهي في مرابع صاحب رسول الله وما يحمله المسجد والمرقد من نفحات ربانية تخشع لها القلوب وتقشعر لها الآبدان , وكأنك تسبح مع الملائكة في ربوع المسجد ..

هذا ينطبق على مساجد ( السلطان أحمد أو الجامع الآزرق والمسجد السليماني ) لما لها من هيبة أسلامية تأخذك في رحاب الآيمان وأنت تصغي وتستمع الى صوت الآذان الذي يصدع في أرجاء أسطنبول , والصلوات التي تقام فيها تمنحك دفعة أيمانية بخشوع رباني تنجلي معها القلوب.

وبذات الوقت حرصت بالتأكيد على زيارة أيا صوفيا ويشهد الله عندما دخلت أبوابه وباحته فقد أنقبض صدري ولم أشعر بأي نفحة أيمانية كما شعرت بها في بقية المساجد والآماكن , حتى رائحته توحي أنه لا ينتمي لي مطلقآ , رغم ان الحكومة التركية كانت حريصة على تعليق لفظ الجلالة وأسم رسول الله وخلفائه الراشدين وأسم سبطي رسول الله الحسن والحسين , ولكن كل هذا لم يمنح المكان نفحة أيمانية ربانية أسلامية..

شعرت أن المكان لا ينتمي لي نهائيآ..

وكل حجر فيه ثقيل يندب تأريخه وكأنه يرفضني !!!!

محرابها يرفضني ومذبحها يرفضني ..

رسوماتها على السقوف لا تنتمي الى ديني .

وصدى ترنيمات القساوسة تتردد فيها بخوف وخجل ..

نعم انها منبر لله ... 

وكلنا عباد الله ...

لا أريد أن أدخل بالتفسيرات الفقهية التي لا تجيز الصلاة في الآرض المغصوبة وما لها وعليها من نقاشات وأراء , أو الصلاة بالآرض المحتلة , ولكنني مؤمن أنني لن أتعامل مع خصمي وعدوي بأخلاقه وأنما أتعامل بأخلاقي حتى يكون الفرق واضحآ وجليآ , فأذا كان عدوي أو خصمي أو من يختلف معي مجرمآ وغاصبآ فبالتأكيد لن أكون مثله مجرمآ وغاصبآ , ولن أتعامل معه ألا بما يملي عليه ديني وأخلاقي وقيمي ..

أرجوكم لا تحدثوني بما فعلت أسبانيا في الآندلس ولا روسيا ولا اليونان ولا الآمبراطورية النمساوية في دول البلقان وتحويلهم المساجد الى كنائس ..

لآنها قبل (( الفتوحات العثمانية  والحملات التوسعية للدولة العثمانية )) بالآصل كانت الآرض أرضهم والحجر حجرهم والشعوب شعوبهم , ومن حكم في ماله ما ظلم .

ولكن حدثوني عن ( العهدة العمرية ) وكيف أن سيدنا خليفة رسول الله الفاروق عمر بن الخطاب دخل القدس وأوصى بكنائسها ورهبانها خيرآ , وتركهم معززين مكرمين يمارسون طقوسهم بحماية الآسلام والمسلمين فلكم دينكم ولي دين .

والله سبحانه وتعالى ذكرهم في كتابه الحكيم (( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ )) المائدة .

لذا أقولها بصراحة أنني لم أخشع ولن أخشع أو يرتجف بدني أيمانآ بداخله ولن أسعى الى الصلاة في أيا صوفيا , بل العكس سأشعر بضيق الصدر والآكتئاب وكأنني أرتكب جرمآ بحق الآخرين ... 

فكل الارض طهور للصلاة ..

ولا صلاة في المغصوب والمحتل ...

ولا عدل في عقد أذعان تحت ظلال السيوف ...

كنت أتمنى أن تسعى تركيا الى تقديم نموذج حقيقي عن سماحة الآسلام وسماحة أخلاقه وتأريخه الى كل العالم , وتقدم نموذج الآخاء الديني والآنساني ,

أريد أن أقف في ساحة السلطان أحمد وباحة نافوراتها الجميلة

لآرى على يميني مسجدآ زاهيآ يبعث النور ونفحات الآيمان

ثم أرى على يساري كنيسة تصدح بترنيمات عيسى وتدق أجراسها بالمحبة والسلام ..

الدين ألآسلامي ليس بحاجة الى زيادة عدد الجوامع

وأنما يحتاج لآطعام ألف ألف جائع ..

أعذروني فأنني أتكلم عن الخشوع الآيماني

ولتسألوا أنفسكم جميعآ ...

هل شعرتم بالخشوع الآيماني وأنتم في أيا صوفيا ؟؟؟؟

لا أريد جوابآ فالجواب في قلوبكم ...

والسلام ... 

قيم الموضوع
(1 تصويت)