ardanlendeelitkufaruessvtr

مصر وإنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي في مجال التعليم والبحث العلمي (الجزء الثاني)

بقلم الدكتورة زينب أبوالنجا* تموز/يوليو 14, 2020 213

 

الدكتورة زينب أبوالنجا*

تحدثنا فى الجزء الأول عن أهم التحديات التي واجهت الحكومة المصرية وتحديدا التحديات المتعلقة بقضية التعليم والبحث العلمي والتي دأبت القيادة السياسية في مصر وعلى رأسها الرئيس السيسي على مواجهتها واداراتها وفق منظور علمي بحت وتبني التخطيط الاستراتيجي الفعال في إطار الخطط الوطنية للتنمية والتطوير التي رسمت معالم سير عملية التعليم والبحث العلمي والتقدم التكنولوجي والتطور التقني في مصر، والذي كان له انعكاساته الإيجابية على كافة المستويات، المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
واستكمالا لما بدأنا به في الجزء الأول، لا بد أن نسلط الضوء على بعض المشاريع المهمة الأخرى ضمن المجال العلمي ذاته:
لقد أولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشروعات قصيرة الأمد أهتماما بالغا، أبرزها المشروعات التي تكون في مجال (الطاقة، المياه، الزراعة والغذاء، حماية البيئة والموارد الطبيعية، الصناعات الاستراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصال التعليم، الاستثمار والتجارة والنقل، والسياحة والآثار).
كما أصدر الرئيس قرارا بإنشاء وكالة الفضاء المصرية، وهي عبارة عن هيئة عامة اقتصادية مصرية، لها شخصية اعتبارية، بالقانون رقم 3 لسنة 2018، تهدف إلى استحداث ونقل علوم تكنولوجيا الفضاء وتوطينها وتطويرها، بالإضافة إلى امتلاك القدرات الذاتية لبناء الأقمار الصناعية وإطلاقها من الأراضي المصرية، ويكون ارتباطها مباشرة برئاسة الجمهورية مباشرة.
وتأسيسا لما تقدم، فقد أطلق القمر الصناعي المصري 21 فبراير 2019 (إيجيبت سات(A  من قاعدة إطلاق بياكنور الروسية، حيث يعُد هذا الحدث، تتويجا للجهود المبذولة في هذا المجال، ودعما لأغراض البحث العلمي والاستشعار عن بعد بمجالات التنمية المستدامة المختلفة بالدولة على مستوى الزراعة، التعدين، التخطيط العمراني والبيئة. بالإضافة إلى الرصد السلبي للمخاطر الطبيعية مثل (التصحر ـ حركة الكثبان الرملية ـ السيول) وغيرها. كما صدر قرار رئاسي، بتمول مجموعة اخرى من البرامج الخاصة بتطوير تكنولوجيا صناعة الفضاء المحلية بالتعاون مع الصين ممثلاَ بإدارة الفضاء الصينية.
وعلى إثر كل تلك الجهود الفنية والعلمية المبذولة، تم اختيار مصر لاستضافة مقر وكالة الفضاء الإفريقية والتي قام بها فريق عمل مصري متخصص، ذلك الفريق الذي أثبت قدرة مصر على توظيف الوكالة لخدمة القارة فى مجال تكنولوجيا الاستشعار من بعد وعلوم الفضاء، ودفع جهود التنمية الوطنية والإقليمية الإفريقية، وفقاً لأجندة إفريقيا 2063.
أما في مجال الإلكترونيات والاتصالات، فلم يختلف الأمر كثيرا، حيث كانت رعاية الرئيس السيسي واهتمامه بهذا الحقل العلمي واضحة جدا، بعد أن دعم فكرة إنشاء مدينة العلوم الإلكترونية بمعهد بحوث الإلكترونيات والمقرر الانتهاء بالكامل منها فى عام 2023، وبتكلفة 4ر1 مليار جنيه تقريبا، وتبلغ مساحتها الإجمالية 17 ألف متر مربع، بمنطقة النزهة الجديدة.
وفي السياق ذاته، كانت أبرز مخرجات البحث العلمي فى مختلف المجالات خلال الفترة الماضية، هي تنفيذ أكبر مشروع بحوث وتطوير تطبيقي مدعوم من الاتحاد الأوروبي بمدينة برج العرب مشروع MAT في مجال مركزات الطاقة الشمسية وتحلية المياه بميزانية تبلغ 9.5 مليون يورو، تحملت مصر منها 2.4 مليون يورو، وهو بمثابة أكبر مركز للبحوث والتطوير في شمال أفريقيا.
وتنفيذا لاستراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار لوزارة التعليم والبحث العلمى 2030 فى مجال نقل وتوطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلى، تم تنفيذ مشروع المعمل المصري الصيني المشترك للبحوث والتطوير فى مجال إنتاج الخلايا الشمسية بمقر المركز الإقليمي لتنمية جنوب مصر والتابع لأكاديمية البحث العلمي في جزيرة قرامان بمحافظة سوهاج.
وفى مجال تحلية المياه، تم إنشاء تحالف وطني لتعميق التصنيع المحلي في صناعة تحلية المياه بتمويل سنوي 10 ملايين جنيه، وتصنيع محلي لمحطة تحلية مياه متحركة تعمل بالطاقة الشمسية بسعة 21 مترا مكعبا، وتم التوصل إلى بعض التكنولوجيات الجديدة والمبتكرة في مجال تحلية المياه بالأغشية عند درجات حرارة منخفضة تصل إلى 25 درجة مئوية، مما سيساعد على تخفيض فاتورة كلفة تحلية المياه.
وفى مجال التشريع وضبط الأداء والتطوير، تم إصدار 6 قوانين لدعم منظومة البحث العلمي الجديدة وهي حوافز العلوم وتكنولوجيا الابتكار، مثل، وكالة الفضاء المصرية، صندوق رعاية المبتكرين، إنشاء هيئة العلوم والتكنولوجيا، الأبحاث السريرية، تنظيم البحوث الطبية، بالإضافة إلى تعديل قانون مدينة زويل.
واستكمالا لدور الدولة في دعم شبابها المتميز من العلماء الذين يتم اختيارهم بمعايير عالمية، تم إطلاق برنامج دعم البحوث للحاصلين على جوائز الدولة والجوائز العلمية الدولية للاستثمار فى فئة شباب الباحثين الحاصلين على جوائز الدولة التشجيعية والتفوق والجوائز ومنح الزمالة الدولية المرموقة والذين حصلوا على الجوائز طبقا لمعايير علمية عالمية ويمثلون صفوة مجتمع البحث العلمى المصري ونواة لمدارس علمية قوية قادرة على تطوير البحث العلمي في مصر.
الجدير بالذكر، لم تكن إستراتيجية الرئيس وخططه في هذا المجال بعيدة حتى عن الأطفال وتنمية القدرات الابداعية لديهم، لما تمثله هذه الأعمار من ثروة وطنية لمستقبل مصر، حيث كانت توجيهات سيادته واضحة جدا بهذا الصدد. وعليه فقد تم افتتاح أكاديمية البحث العلمي (جامعة الطفل) وهي مشروع تعليمي ينتشر بكل أنحاء العالم، يتيح إمكانية التفكير العلمي والنقدي، والإبداعي عبر إتاحة الفرصة لتدريب الأطفال في المجتمع الجامعي، فيؤهلهم الاحتكاك بالأساتذة الجامعيين والعلماء ودخول المعامل والتدريب والتأهيل الجامعي ويزيد من قدراتهم الإبداعية والعقلية والابتكارية العقلية، حيث يلتحق بهذا البرنامج الطلاب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 9 إلى 10 سنوات و 6 أشهر، ويبدأ العمل بالبرنامج الوطني لجامعة الطفل من خلال أكثر من 36 جامعة مصرية حكومية وخاصة.
 

 
* الأستاذ بكلية العلوم ومدير مركز دراسات تقييم الأثر البيئي والاستشارات البيئية بجامعة المنصورة 

قيم الموضوع
(3 أصوات)