ardanlendeelitkufaruessvtr

أصبحت حرة

بقلم لبنى الحرباوي تشرين1/أكتوير 06, 2016 29

أصبحت حرة
لبنى الحرباوي
اختارت يومها أن تذهب مع صديقتها لتختبر ما وصف بـ"الحرية"، أن تجرّب ذلك المشروب السحري الذي لطالما سمعت عنه، ذلك الذي يعلقك بين السماء والأرض.
أرادت أن تثمل للمرة الأولى في حياتها. اختبرت الخمر لكنها لم تسكر فتلك الرقابة الذاتية لم تهدأ يوما.
تتذكر اليوم، ما كان يدور في رأسها حينها، هي لم تختبر الأمر كما يجب خمنت يومها بسذاجتها المعتادة أنه إذا لم تسكر رغم أنها شربت خمرا، فلا ذنب عليها ولن تثير غضب ربها، أيقنت أنها معلقة بين سجادة صلاة وزجاجة خمر.. رغم ذلك بقي ذلك الذنب يطاردها.. لقد أغضبت الله.
هي لا تستطيع أن تفهم التونسي، لا تعرف من علّمه مثلا أن يشرب خمرا وأن يلعب قمارا وأن يكذب وأن يغش وأن يتملق أحيانا، لكنه لا يقرب لحم الخنزير لأنه حرام.
اليوم بعدما أصبحت "كبيرة" بعض الشيء وتميز قليلا بين الحلال والحرام أيقنت أن الله لن يغضب لأجل رشفة خمر فاض بها عقلها، لكنه غاضب لأجل كل هذه الأشلاء والدماء التي فاض بها العالم.. غاضب حتما لأن هذا الأخير أصبح بلا ضمير.
أيقنت حين كبرت أننا نحن هكذا الأحياء معلقون بين الحياة واللاحياة بين الأمل والخيبة بين الحرية والأسر بين الرغبة واللارغبة.
نرغب في أشياء كثيرة لكننا لا نستطيع أن نصل إليها وحتى لو وصلنا قد نزهد فيها في آخر لحظة بعد حسابات المجتمع والدين.
كبرت وعرفت أنها ليست حرة كما تظن، رغم أن لا قيد في معصمها ولا عين ترقبها، ليست حرة لأنها ليست سوى مجموع ما ورثته من اسم ودين وأفكار، هي ببساطة نتاج بيئتها المحيطة وأصدقاء الطفولة، ووصايا أمها ونظرة أبيها، هي ليست سوى صورتها المنعكسة في أعين الآخرين.
هي ليست مذنبة، جريمتها الكبرى.. أنها أرادت أن تكون حرة رغم أنها فسرت الحرية بطريقة خطأ.
فهمت اليوم أن امرأة حرّة في هذا الزمن يفيض بالجواري والعبيد، يجب ألّا يكون كُحلها ثقيلا وعقلها خفيفا، فهمت أن فكرها حريتها.
قرأت لنوال السعداوي كثيرا وتأثرت بأفكارها أكثر وفهمت أن البنت العربية تتدرب من الصغر على أن تهتمّ بجسمها وملابسها وشكلها أكثر من الاهتمام بعقلها وذكائها.
فهمت أن لا أنوثة مع الغباء وضعف الشخصية أو التصنع والكذب.
نصيحتها اليوم لابنتها “اقرئي لترتقي، اقرئي لتهزمي الجهل، اقرئي لتتغلبي على مجتمع اعتبركِ عورة، اقرئي لتكوني حرة”.
هي اليوم تحب حقيقتها؛ تثق في نفسها وتمضي في طريقها.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)