ardanlendeelitkufaruessvtr

الرواية وتأويل القوانين

بقلم هيثم حسين تشرين1/أكتوير 10, 2016 211

الرواية وتأويل القوانين
هيثم حسين
تكون أيّ محاولة روائية لمقاربة التاريخ وترجمة البعض من وقائعه مغامرة فنّية وفكريّة معاً. وتظل تثير أسئلة متشعّبة، منها: هل يمكن توصيف القراءة الروائية والمقاربة المتخيّلة للتاريخ بأنّها محاكمة أدبيّة بأثر رجعيّ لتاريخ لا يزال متفعّلاً ومؤثّراً في الزمن الحاضر؟ ألن يشتمل توصيف القراءة الروائية للتاريخ بالاحتواء على أثر رجعي سواء أكان إدانة أم تبرئة بالتصوّر المنقوص؟
أين يتموضع الروائيّ؛ قارئ التاريخ، الذي يسعى إلى ترجمة رؤاه عمّا جرى في الماضي في ضوء المعطيات التي أفرزها الزمن الحديث الذي تلا ذاك التاريخ؟ هل يكون أمام معضلة الانسياق وراء الأحداث كما تناهت إليه أم يختلق سبله الخاصة لمعالجتها فتصبح رواية عن التاريخ بناء على جوانب متقاطعة، رغبويّة، وأخرى رؤيوية؟
لا تكاد تخلو أيّ رواية تختار التاريخ حقلاً متخيّلاً لها من إسقاطات معاصرة، يرون عبرها الروائيّ استلهام عبر معيّنة، أو إيصال رسائله المرجوة من خلال استدراج التاريخ إلى الحاضر وضخّه بروح جديدة تبقي فعاليته صالحة لفترة مستقبليّة قادمة، يأمل لها أن تكون مديدة.
في أزمنة الحروب والأحداث المفجعة الكبرى يحضر التاريخ الشخصيّ غير المرويّ كرافد لا مرئيّ لقراءة تاريخ تلك الأزمنة من زوايا مختلفة، بحيث تكون لكلّ امرئ روايته، بحسب موقعه في سياق الأحداث وموقفه منها، ويكون في تبنّي الروائيّ لوجهة نظر بعينها، أو تدعيمها، انتصارً لصاحب الموقع والموقف نفسه الذي يسانده بطريقته الفنّيّة.
يتعقب الروائي الماضي يتفحّص ضروب الجنون فيه، يحاول قراءته ومقاربته بعين روائية معاصرة، يعتبر أن أولئك الساعين لكشف أسراره وخباياه كانوا كالمستكشفين الثوريين، كأنهم فتحوا النوافذ عنوة، وتركوا الهواء يدخل، والريح التي عصفت أخيراً بالتراب، الذي تركه المجتمع يتراكم على أهوال الماضي.
في رواية “القارئ” أثار الألماني برنهارد شلينك عدداً من الأسئلة المتعلقة بمقاربة التاريخ القريب ومحاكمته ونقده، وكيف تم في ألمانيا إطلاق أحكام بمفعول رجعي على البعض من الشخصيّات التي كانت مشاركة في أحداث معينة، وتم توجيه تهم إليها بحيث تم فصلها عن السياق العام والظروف المحيطة وسطوة النظام وأحكامه التي لم تكن تقبل المجادلة أو المناقشة.
يتساءل شلينك عن ماهية القانون من خلال راويه؛ المتماهي معه في تجربته في سلك القضاء، والمتأثّر بمحاكمة بطلة الرواية حنة شميتز، عما إن كان يكفي أن الفقرة التي أدين بموجبها حرس معسكرات الاعتقال والمأمورون كانت موجودة فعلاً في قانون العقوبات وقت ارتكابهم جرائمهم، أم أن السؤال كان كيف كانت القوانين تفسر، وتطبق في الوقت الذي ارتكبوا فيه جرائمهم وأنها لم تطبق عليهم؟ ربّما إحدى محاسن الرواية أنّها لا تبحث عن الإجابة في هذا المضمار بقدر ما تجتهد في إثارة الأسئلة وإنارة العتمات التاريخيّة.
كاتب من سوريا



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)