ardanlendeelitkufaruessvtr

" الجوك من البوك "

بقلم د.عبد الكريم الوزان تشرين1/أكتوير 17, 2016 56

 

من الأمثال العراقية الدارجة :... فلان مايعرف " الچوك من البوك ". وأصل المثل يعود إلى حكاية مفادها : عند دخول قوات الاستعمار البريطاني الى البصرة قرروا تعليم من عملوا معهم من البصريين اللغة الانگليزية ، وصار المعلم يكرر يوميا : " بوك "يعني الكتاب Book ) ) و"جوك " يعني الطباشير( Chalk ). ومرت الايام ولم يتعلموا شيئاً ، فقال القائل والله لحد الان (منعرف "الچوك من البوك" ) .

وفي واقعنا العراقي اليوم نجد أن هناك من تبوأ مناصب وتسلم مسؤوليات وتسلط على رقاب العباد و مقدرات البلاد وما إنفك يفتي ويقرر وهو لايعرف " الجوك من البوك". ليس هذا فحسب بل يجهل مفردات تحمل معاني كبيرة في تأريخ العراق والعراقيين كالعروبة والاسلام السمح والوطنية والعقيدة والمبدأ والإستقلال والغيرة ( بفتح الغين ) ، والأمانة ، والوفاء والإيثار وكل ماتعلمناه وآمنا به من قواعد الدين القويم والسنة النبوية الكريمة ، وماتوارثناه من قيم الأجداد وإرثهم الحميد وتراثهم السامي الأصيل.. فياترى الى متى يظل الضالون من آل " الجوك والبوك " يتخبطون في رسم سياسات خاطئة يدفع ثمنها الأبرياء . ألم يئن الأوان الى لم شمل العراقيين من الشتات ورفد البلاد بالطاقات والكفاءات المهاجرة ، ألم يحن الوقت للبدء بمصالحة وطنية حقيقية مبنية على التسامح والمودة وحب العراق بعيدا عن الضغائن والثأر والإستحواذ على السلطة واعلاء المذاهب والمكونات على الدين الواحد و تمزيق اللحمة الوطنية الواحدة ، ولا أقصد بالطبع مصالحة بين المكونات فهم شعب واحد ، ولا بين البرلمانيين والسياسيين فهم ( حبايب ومتفاهمين) ولا مايسمونه بالمصالحة المجتمعية ، بل مطلوب مصالحة حقيقية مع القوى السياسية العراقية في الخارج المعارضة لنهج التدمير والفساد والنهب والإحتلال أيا كان على أن تكون هذه المصالحة مبنية على أساس الإصلاح الحقيقي الجذري وإبعاد رموز الفتنة وأدوات الخراب وفقا لإرادة الشعب الحرة ، ثم ألم تزف الساعة لإجراء انتخابات حرة شاملة نزيهة باشراف عربي ودولي لإحقاق وإقامة الديمقراطية الناجزة و" غيرالمزيفة" وتحقيق العدالة المنشودة في كل تفاصيل الحياة ؟. متى يتوقف نزيف الدم؟. متى يعود الناس الى بيوتهم ؟. متى نغادر آلام الغربة والتهجير والنزوح العراقي ؟. متى تعاد لنا كرامتنا التي أمتهنت على بوابات الدول في الحدود والمطارات والموانىء ، ويرحب بنا في الأقل أبناء عمومتنا العرب وإخوتنا في الدين والتأريخ والوجود بدلا من رفض ايوائنا أو حتى اعتبارنا لاجئين عندهم وفاءا وعرفانا بما قدمناه لهم من دم ومال دفاعا عن الأرض والعرض وقتال تأريخي دام مع الأعداء درءا لشرورهم كي يعيشوا آمنين في بلدانهم رغم تحملنا لخيانة الخائنين وغدر الغادرين المتشبهين بأبي رغال في أقوالهم وأفعالهم ..يقينا ، علينا ان نعي كل مايحيق بنا من مخاطر الضلالة والتجهيل والمفاسد ومحاولات طمس الهوية ، أما اذا بقي (الربع الطارئون المتحكمون ) على حالهم هذا ( يراوحون بمكانهم ) فسيظلون كما هم لايعرفون " الجوك من البوك " .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث