ardanlendeelitkufaruessvtr

اصلاحـات في مهب الريــــــح

بقلم نهاد الحديثي تشرين1/أكتوير 18, 2016 187

 

بعد اكثر من عام على التصويت على اصلاحات رىيس الوزراء حيدر العبادي،باقالة نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء من اجل توفير اموال اضافية للموازنة الاتحادية التي تعاني من التقشف نتيجة انخفاض موارد البلاد المالية،، اعلنت المحكمة الاتحادية العليا بيانا قررت بموجبه عودة نواب الرئيس الثلاث  الى مناصبهم التي ستكلف الدولة (5) مليار دينار شهريا ،، وهو الامر الذي اثار استياء وغضب الشارع العراقي بكل الجماهير المنتفضة ضد الفساد-مهددين بتظاهرات عارمة في عموم البلاد واضراب عام داعين المحكمة الاتحادية التراجع عن قرارها-

بلا شك ان قرار المحكمة بعودة النواب الثلاث يعد تكريسا للفساد المالي والاداري، بل يعني ايضا في نظر الناشطين  تسيسا للقضاء ودعمه للفاسدين ووقوفه ضد الاصلاحات الادارية والمالية التي أقدم عليها رئيس الحكومة حيدر العبادي والتي يعتزم الاستمرار بهابضغوط شعبية وبضوء أخضر من المرجعية العليا ،واعتبرت الكتلة الوطنية بزعامة اياد علاوي ان قرار المحمة الاتحادية ضربا لارادة الجماهير التي انتفضت لاجل الاصلاح ورفض المحاصصة السياسية،ولفتت النظر ان المحكمة الاتحادية لم تخرج من عباءة الضغوط السياسية والدولية عليها ، وأعلن الصدر تعليق تفاوضه مع التحالف الوطني، ودعا أنصاره الى "تظاهرة شعبية"، والاستعداد لاعتصام مفتوح--- وردَّ زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بشكل غير مباشر على موقف الصدر، رافضاً الضغط على القضاء 

اللافت بهذا الخصوص أن مطالب الإصلاح تتصاعد ورئيس الحكومة يحاول التجاوب معها، لكن الضغوط تتفاقم أيضاً لعرقلتها. فإلى جانب الإصلاحات التي تم التصويت عليها، عرض سليم الجبوري رئيس مجلس النواب هو الآخر حزمة إصلاحات تطابقت مع إصلاحات العبادي لكنها زادت عليها مطالب دمج بعض الوزارات وتقديم الوزراء «المقصرين والفاسدين» لسحب الثقة عنهم، و«تفعيل النصوص» المتعلقة بإقالة النواب الذين يتغيبون عن الجلسات، وتحديد ولاية الرئاسات الثلاث بدورتين فقط،،،،.

العبادي لم يكتف بمطالبة «هيئة النزاهة الحكومية» بعد ساعات من تصويت مجلس النواب على إصلاحاته «رفع أسماء المتهمين بقضايا تتعلق بسرقة المال العام والتجاوز على ممتلكات الدولة والشعب لمنعهم من السفر وإحالتهم إلى القضاء»، ولكنه شرع في تنفيذ الحزمة الثانية من إصلاحاته استجابة لمطالب المتظاهرين ودعوة السيستاني وبالذات ما يتعلق ب «تطهير القضاء». فقد تزامنت دعوة السيستاني مع دعوة المتظاهرين إلى «شمول القضاء بالإصلاح، وإعادة النظر في القوانين التي فتحت الطريق للفساد». وعلى إثر ذلك دعا العبادي السلطة القضائية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات جذرية لتأكيد هيبة القضاء واستقلاله، وتمكينه من محاربة الفساد، كما بادر إلى دمج بعض الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي، واتخذ قراراً يقضي بمنع المسؤولين المتهمين بملفات فساد من السفر خارج البلاد،،، لذا نجد لزاما اصلاح المؤسسة القضاىية التي اعلنت عنها اللجنة القانونية في مجلس النواب ان القوانين الخاصة باصلاح السلطة القضائية لازالت تحتاج الى توافقات سياسية ، على رأس تلك القوانين هو قانون المحكمة الاتحادية،الذي لاتزال هنالك نقطة خلافية تعيق تشريعه في مجلس النواب وهي مايتعلق بالية اتخاذ قرار المحكمة باغلبية الثلثين او بالاغلبية المطلقة . 

وتتفاعل في العراق الآن عدة تطورات مهمة في آن واحد من شأنها أن تحسم مستقبل العراق، وبالتحديد إلى أين يتجه العراق، وهي بالمناسبة تطورات ليست معزولة عما يحدث حول العراق وبالذات التفاعلات التي لها صلة مباشرة بما يمكن اعتباره تداعيات احداث الموصل والتواجد التركي، ومسارات التحول في أداء الدبلوماسية الإيرانية عموماً على مستوى الإقليم ونحو العراق بشكل خاص، إضافة إلى التطورات المتلاحقة التي تحدث على صعيد الأزمة السورية سواء على المستوى السياسي أو المستوى العسكري،،وتجديد الدعوة الأمريكية لتقسيم العراق باعتبار أن ذلك هو الحل الأمثل للأزمات الداخلية العراقية، ما يعني أن التقسيم نابع من خصوصيات عراقية وليس محصلة للجرائم التي ارتكبها الأمريكيون بالعراق ابتداءً من غزوه وتدمير قدراته الاستراتيجية وجعله مهيأ للاختراق والسيطرة الإيرانية، وامتداداً للعملية السياسية التي كرّست قاعدة المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية كأساس لحكم العراق، إضافة إلى تمكين طبقة حاكمة طائفية جديدة من السيطرة على القرار العراقي 

ونتسا ءل هل سيتمكن العبادي من مواصلة مشوار الإصلاح في ظل هشاشة قوته الحزبية والبرلمانية، والعداء الشديد الذي سيواجهه من الكتل السياسية ومن أصحاب المصالح وشركائه في السلطة؟العبادي أجاب عن هذا السؤال بإعلانه أن «مسيرة مكافحة الفساد لن تكون سهلة، والفاسدون لن يجلسوا، بل إن بعضهم سيقاتل» مؤكداً أن الحكومة «في حاجة إلى قرارات صعبة وستتخذها من أجل مصلحة البلاد». لكن هناك معضلات حكومية حقيقية تواجه قرارات العبادي الأخيرة ومنها مسألة صعوبة المحافظة على نسب المحاصصة الحزبية والطائفية التي تشكلت حكومته على أساسها عند إجراء عملية تقليص ودمج الوزارات، الأمر الذي من شأنه أن يفجر التحالف الحاكم ويضع الحكومة أمام خيار الاستقالة ومن ثم إجهاض موجة الإصلاحات، والدخول في دوامة تشكيل حكومي جديد في ظل افتقاد التوافق والانقسام الحاد بين الكتل السياسية وهذا ما يخشاه العبادي الذي يحرص على تجنب خوض غمار خيارات صعبة مثل استقالة الحكومة أو حل البرلمان --- أسئلة كثيرة سوف تحسم إجاباتها مستقبل العراق؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)