ardanlendeelitkufaruessvtr

إعادة الصدر إلى بيت الطاعة.. الهلال الشيعي يتقدم

بقلم هارون محمد تشرين1/أكتوير 27, 2016 25

إعادة الصدر إلى بيت الطاعة.. الهلال الشيعي يتقدم
هارون محمد
كان متوقعا أن يهرع قادة الميليشيات الشيعية التابعة إلى فيلق قدس والحرس الإيراني إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومصالحته برضاه أو بالقوة، بعد أن أطلق صيحته عاليا “لا للحشد الشعبي في الموصل” بما تحمله من دلالات سياسية، أولها تشجيع حكومة حيدر العبادي على حظـر مشاركة قوات الحشـد في معـركة تحرير المدينة المحتلة من تنظيم داعش منذ 28 شهرا، وثانيها تؤشر إلى وجود خلل هيكلي وعقـائدي في تشكيلة التحالف الوطني الذي لا يحبذ الصدريون الذوبان فيـه، وخشيتهم من احتـواء أو ابتـلاع تيارهم من قبل حزب الدعوة ورئيسه نوري المالكي الذي لا يُخفي تطلعه ليكون الزعيم السياسي الأوحد للشيعة في العـراق، ولا ينكر عـزمه في العودة إلى رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، وهو مازال يعتقد أنها سلبت منه دون وجه حق.
وفي رأي مكونات التحالف الوطني وميليشيات الحشد التي باتت ذراعه العسكرية، أن صدور تصريح واضح وصريح من زعيم طرف شيعي له حضوره في الساحة السياسية مثل الصدر، بالاعتراض على مشاركة الحشد في معركة الموصل، مسألة خطيرة من شأنها تقويض المشروع الإيراني الذي تدعمه روسيا، ويتطلع إليه النظام السوري في وصل الموصل وخاصة مناطقها الغربية والشمالية (البعاج وسنجار وتلعفر وربيعة) بالأراضي السورية الشرقية (القامشلي والحسكة والرقة ودير الزور)، وصولا إلى حلب التي باتت تشكل عنوانا لصراع الإرادات الدولية في المرحلة الراهنة، وفي حال نجاح الإيرانيين والروس في حسم معركتهم لصالح بشار الأسد، فإن المشكلة السورية قد تعود إلى مربعها الأول، ولا يضير النظام الحاكم بقاء جيوب معارضة هنا وهناك ستتقاتل في ما بينها لاحقا، فالمهم لدمشق وطهران وموسكو أن تعود المدينة السورية الثانية بعد العاصمة والعاصمة وعصب الاقتصاد الأولى، إلى حاضنة النظام، ويخضع الخط التاريخي الاستراتيجي “الموصل – حلب” للهيمنة الإيرانية ويمهّد لها المباشرة في تشكيل الهلال الشيعي الذي حذر منه العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين مبكرا، ولم ينتبه إليه مع الأسف أغلب القادة العرب.
ولاحظوا ثمة معطيات سياسية تدخل في إطار هذا المشروع وتتداخل في التهيئة له، أبرزها اعتراف القائد الميداني لقوات الحشد الشيعي أبومهدي المهندس بأن قواته ستشارك في معركة الموصل عبر الانتشار ومسك الأرض في القاطع الغربي من محافظة نينوى وتتمركز في قضاء تلعفر الذي تعتبره الميليشيات مدينة شيعية، رغم أن الشيعة وأغلبهم من التركمان لا يشكلون غير عشرة بالمئة من سكانها، وإعلان الروس بأن قواتهم البرية والجوية ستضرب بقوة مسلحي داعش عند انسحابهم أو فرارهم من الموصل باتجاه سوريا، وهذا يعني في المحصلة عزل الموصل وأكثر سكانها من العرب وتطويقها بحزام تحكمه قوات الحشد والشرطة الاتحادية وهي وحدات ميليشاوية من الغرب والجنوب، في حين تنتشر على تخومها الشمالية والشرقية قوات البيشمركة الكردية، مما يؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي في محافظة نينوى وغالبيته من السـّـنة، والأخطر من ذلك هو تحويل غربي العراق إلى منطقة نفوذ إيرانية تشكل البداية لتطبيق خارطة الهلال الشيعي ميدانيا، يرافقها منع النازحين العرب من العودة إلى ديارهم في الموصل والأقضية والنواحي التابعة لها. وفي هذا السياق أيضا تأتي دعوة الحكومة العراقية إلى سحب قوات الأمن والشرطة التي أرسلتها للتدريب في الأردن، رغم أن دول حلف الناتو الأوروبية هي من تدفع رواتب أفرادها ومستلزمات تدريبهم، في خطوة طائفية الأغراض لا تحتاج إلى تفسير.
وعندما حذرنا في الكثير من المقالات والوقفات التلفزيونية من خطورة تشييع محافظة ديالى وهيمنة الميليشيات الشيعية عليها واتخاذ الجنرال الإيراني قاسم سليماني مقر عملياته العسكرية فيها، (معسكر أشرف) بعد إخلائه من مجاهدي خلق، فإننا لم نكن نضرب في الرمل ولم نبالغ في التحذير، لأن الوقائع السياسية والميدانية كانت واضحة في ربط ديالى مع سامراء وآمرلي وطوز خورماتو في محافظة صلاح الدين، وصولا إلى تلعفر وغربي الموصل، وهو ما يشكل الجناح الشرقي للهلال الشيعي، في حين يكمل النظام العلوي في سوريا وحزب الله اللبناني جناحه الغـربي، وبذلك تكون إيران خامنئي قد حققت حلمها الإمبراطوري في تهشيم رأس العراق الذي تمثله الموصل والوصول إلى البحر المتوسط والتحكم فيه، مع ما يصاحب ذلك من تقزيم لدور تركيا وتهديد أمنها الجنوبي.
وكان من الطبيعي أن يتعثر مشروع الهلال الشيعي أو يواجه التشكيك في شرعيته المذهبية في حال بقاء التيار الصدري خارجه. ومثل هذا الخلل لم يغب عن أذهان الإيرانيين الذين أمروا، منشقين من التيار أمثال زعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي وقائد ميليشيا النجباء أكرم الكعبي، ومعادين له مثل رئيس ديوان الوقف الشيعي سامي المسعودي، ومتحفظين عليه يتقدمهم هادي العامري وأبومهدي المهندس، بمصالحة مقتدى الصدر وجر رجله ليكون جزءا من المشروع، وكانت بداية التحرك عليه إجباره على تحويل متظاهريه من ساحة الساعة، حيث مقر مجلس القضاء الأعلى للتنديد بفساد محاكمه وإدانة رئيسه مدحت المحمود، إلى مبنى السفارة التركية والمطالبة بطرد سفيرها من العراق.
ولاحظوا الإرادة الإيرانية كيف تفعل فعلها في تصريحات الخزعلي الذي قال فيها إن الصدر “رمز وطني كبير” وشطب على كل مقولاته التي كانت تصف مقتدى بالدكتاتورِ والخارج على العقيدة، ويبدو أن الصدر من جانبه صفح عنه لترضية الإيرانيين وهو الذي كان يصفه طيلة السنوات السابقة بالمرتد والمنافق. انتظروا مصالحة جديدة في الطريق بين مقتدى الصدر ونوري المالكي، فالأحزاب والكتل والميليشيات الشيعية في العراق تتوحد وتنسى خلافاتها الفرعية، إذا كانت القبضـة الإيرانية تـريد ذلك، والهـلال الشيعي قادم يُسرع في خطاه رغم أنف العرب.
كاتب عراقي




باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)