ardanlendeelitkufaruessvtr

الى اين نحن سائرون؟ .. اقتصاد مترد، فساد مالي، وانعدام مصادر التنويع !!!

بقلم نهاد الحديثي تشرين2/نوفمبر 04, 2016 224

 

يتوقع ان يدخل الاقتصاد العراقي مرحلة ركود عميق مع بداية العام المقبل خصوصا مع التدهور المستمر لأسعار النفط الخام، واخفاق الحكومة في تنويع مصادر ايرادات الموازنة من جهة وضغط النفقات الحكومية والفساد المالي من جهة اخرى، وتخبط حكومي في الاقتصاص من رواتب الموظفين والمتقاعدين وعدم المس برواتب النواب والوزراء، والمحاصصة السياسية غير الكفوءة في تسلم المناصب المهمة في الدولة،وكانت اللجنة المالية النيابية قد اكدت،، ان الموازنة الاتحادية لعام 2017، تفتقر الى "الرؤى الواقعية والحلول العملية" في التعامل مع الازمة المالية التي يشهدها العراق، مشيرة الى ان بعض بنود الموازنة تحتاج الى عمليات مراجعة لتوفير فرص عمل للمواطنين وتفعيل الجانب الاستثماري، وفيما ابدت استغرابها من تضمين الموازنة فقرات تختص بدعم الشركات الاجنبية والنفطية واهمال القطاع الخاص، شددت على ضرورة دفع مستحقات الفلاحين ودعم القوات الامنية.

 كما كشفت لجنة الاقتصاد في مجلس النواب عن وجود فروقات بين واردات بيع النفط المسجلة في حسابات وزارة النفط والأموال المودعة في حساب وزارة المالية، وأكدت أن تلك الفروقات أشرت منذ عدة سنوات،!!! علما ان"الموازنة العامة لعام 2017 بلغت 100 تريليون دينار بإيرادات نفطية تقدربـ 67.5 تريليون دينار و11.6 تريليون دينار ايرادات غير نفطية وبعجز 21%"، مضيفاً أن "مجموع القروض الخارجية في الموازنة هو 5.6 تريليونات دينار".وبينت أن "سقف الإنتاج النفطي في الموازنة بلغ 3 ملايين و750 الف برميل بما فيها 550 الف برميل من اقليم كوردستان، لافتا الى ان "سعر البرميل المقدر بالموازنة بلغ 42 دولارا.

وكان مصدر في المالية النيابية قد كشف، عن تخفيض ايفادات الموظفين في موازنة 2017 الى 50% وتقليص عدد العاملين في البعثات الخارجية الى 25% وغلق كل ملحقيات الوزارات في الخارج.وقال المصدر: إن "مشروع موازنة 2017 المرسل من الحكومة اشترط تخفيض نفقات الايفاد الخارجي وحصرها للأغراض الضرورية وتقليص اعداد الموفدين الى 50% مع تحديد فترة الإيفاد بالمدة الأقل وعدم تنظيم اي مؤتمر خارج العراق".وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان "الحكومة اشترطت على وزارة الخارجية في موازنة 2017 تخفيض عدد العاملين من موظفي الخدمة الخارجية في البعثات بنسبة لا تقل عن 25% من ملاكها الحالي"، مشيرا الى انه "تم ابلاغ وزارات الثقافة والتجارة والدفاع والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي بغلق الملحقيات التابعة لهم في الخارج او نقلها الى مقر السفارات وتخفيض عدد موظفيها العاملين في الملحقيات بنسبة لا تقل عن 25%.

وكشفت شبكة "بلومبيرغ" المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، ان احتياطي العراق الذي يشرف عليه البنك المركزي انخفض بنحو 20% ليصل الى 59 مليار دولار، بفعل الأزمة المالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، متوقعة ان تنعكس هذه الازمة على زخم الحرب ضد تنظيم "داعش"، ما قد يجبر بغداد على خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، ويشير مؤلف كتاب "الاقتصاد السياسي للعراق"، فرانك غونتر عن هذا الموضوع معلقا "ان عاصفة العراق الكبيرة تعني ان البلاد تسير بوتيرة خسارة مستمرة لاحتياطياتها من النقد الاجنبي حتى تقرر الحكومة اعادة تسعير الدينار العراقي من جديد".

ويضيف غوتنر "ان النقد العراقي يمكن ان يضعف بمقدار 20% في العام القادم".قيمة الدينار الحالية، ما يعني مبيعات يومية تقدر بحوالي 184 مليون دولار بحسب ارقام واحصاءات شبكة بلومبيرغ الاقتصادية. ، وتقول الشبكة إنه يمكن للانهيار في قيمة الدينار ان تتسبب برفع قيمة تكاليف الحياة على العراقيين الذين يعانون ويحتجون ضد فساد الحكومة وضعف امدادات الطاقة الكهربائية وانقطاع المياه ونقص الخدمات الاخرى.، ونتيجة لذلك، فان الاحتياطي العراقي من النقد الاجنبي قد ينخفض الى 45 مليار دولار بحلول نهاية العام 2016 بحسب ما تؤكد شركة اكزوتكس المتخصصة بشؤون الاستثمار في الاسواق الخارجية ومقرها لندن.

نحن نعاني ازمة(قيادة) لادارة الملف المالي والاقتصادي التحديات الصعبة التي تواجه الاقتصاد العراقي تفرض عليه التكيف مع شح الموارد النفطية وتفعيل القطاعات الاقتصادية البديلة كالصناعة والزراعة والسياحة، ليس فقط لتمويل نفقات الموازنة وانما ايضا لامتصاص البطالة وتشغيل الطاقات الانتاجية المعطلة والحد من الاعتماد الكلي على الاستيرادات في تغطية الحاجة المحلية من السلع، ونحن نعاني ازمة(قيادة) لادارة الملف المالي والاقتصادي لاسباب معروفة،كما نعاني من فساد الجهاز المصرفي وانتشار مكاتب غسيل الاموال ومكاتب تهريب العملة واصحابها معروفون ومتنفذون لا يطولهم القانون !!!! ومن هنا نطالب ابعاد المناصب الاقتصادية العليا في البلد عن المحاصصة والمحسوبية ومن أبرزها البنك المركزي العراقي ووزارة المالية ووزارة التخطيط والهيئة العليا للاستثمار، وان لم يكن بالإمكان ذلك على مستوى الوزراء فلا بأس ان يكون ذلك على مستوى المستشارين والمدراء العموميين. وذلك اضعف الايمان!! للأسف اقتصاديات البلدان المتخلفة تلجأ دوما الى الاصلاح في اوقات الازمات ولا تفكر كثيرا بالوقاية من هذه الازمات اوقات الرخاء واليسر المالي.. نظرا لان الملف والقرار الاقتصادي يكون في الغالب بيد الطبقة السياسية الحاكمة لا بيد خبراء الاقتصاد، وهذا حال الاقتصاد العراقي بالضبط.

فمن أبرز اسباب الازمة الحالية الافراط في النفقات العامة خلال السنوات السابقة بسبب ارتفاع اسعار النفط وغياب الرقابة،كما تفصح التجربة بان الحكومة غير قادرة على تنويع ايرادات الموازنة لا من الضرائب ولا من شركات القطاع العام ولا عبر الدوائر الحكومية وذلك لضعف سيادة القانون وعدم قدرة الحكومة المركزية على تطبيق القانون ، و يمتلك العراق عدد كبير من المصانع والمنشئات العامة التي توقفت بشكل كلي بعد احتلال العراق عام 2003 ولازالت تشكل عبئا على الدولة بسبب صرف رواتب واجور موظفيها بدون مقابل يذكر، وإذا ما تم بيع وتأجير هذه الممتلكات الى القطاع الخاص يمكن ان توفر موارد مالية جيدة وتخفف عن كاهل الحكومة، كما يمكن للحكومة الدخول في شراكات مع القطاع الخاص لأجل استغلال خبرة وموارد الاخير في ادارة هذا القطاع بنجاح، كما ان للقطاع الزراعي دوراً مهماً في استيعاب الايدي العاملة من جهة وتحقيق الامن الغذائي للبلد من جهة اخرى ويمكن للحكومة تحفيز هذا القطاع عبر معالجة ملف الطاقة وشح المياه والاستيراد المنفلت للمنتجات الزراعية وتوفير قروض ميسرة لتشجيع هذا القطاع على الانطلاق من جديد نظرا لتوفر الطلب المحلي اللازم لاستيعاب مختلف المنتجات الزراعية من حيث الكم والنوع.

إن " بعض السياسيين العراقيين أضاعوا مليارات الدولارات عندما كانت ميزانية البلاد تتجاوز 100 مليار دولار ولم يقوموا بتطوير القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة وإنّما استخدموا سياسة التوظيف السياسي".واليوم اصبح "الدين العراقي كبيرا والدولة مازالت مستمرة بسياسة عشوائية ضعيفة، ويجب استخدام سياسة مالية جديدة بدلا من السياسة الحالية التي تدعم المنتج المستورد وتسرق أموال الشعب من خلال نافذة بيع العملة".حيث أن "تجربة العراق مريرة مع المنظمات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لأن البلد لم يستفد من هذه المنظمات في الفترة الماضية وهي غير ملتزمة بشروطها" وأن "الحكومة يجب أن تقلل من انفاقها وتوقف التوظيف الزائد وتطبيق قانون التعرفة الجمركية بالشكل الصحيح لأن الفساد حاليا يسيطر عليه ولم تستفد الدولة منه وإنّما يستفيد منه أشخاص"،ودعوة اخيرة إلى "إلغاء مزاد العملة والاعتماد على المستند لتحويل الأموال".وننوه إلى أن "أموالا بملايين الدولارات تسرق من البلاد بسبب مزاد العملة من خلال فواتير وهمية".-- لله درك ياعراق.

قيم الموضوع
(0 أصوات)