ardanlendeelitkufaruessvtr

إعصبوها برأسي و قولوا جُنَّ الرجل

بقلم مهيب ريشان تشرين2/نوفمبر 08, 2016 100

 

كان في حارتنا و هي من الحارات البغدادية القديمة رجل مجنون يلفُّ الأزقة دون هوادة و ليس على لسانه غير جملة كان كثراً ما يرددها و هي " كلها بيدك و إحنا عبيدك " و المقصود هنا الله سبحانه و تعالى فكل شئ بيده و نحن جميعاً عبيده و كنت دائماً عندما يصادف و أسمعها منه أقف عندها مذهولاً و أقول في نفسي كيف لرجلٍ مجنون أي يأتي بهذه البلاغة و لازال صداها في مسمعي حتى هذه اللحظة بينما كان في المقابل أناس يستهزؤون به و بما يقول كونه رجل مجنون حتى توفاه الله و  تغمده في رحمته .

أصبحنا اليوم و عند الحديث عن أوضاع و تقلبات المنطقة و التحذير من قادم الأيام كالمجانين الذين يلفُّون الأزقة محذرين من الطوفان و لا يجدون من يسمعهم . 

فهذا قول و رأي يؤخذ أو يُردُّ و لكن القارئ و المتابع للأحداث السياسية في المنطقة ليس له إلا أن يقرأ و يرى هذا المشهد و يحذر .

إعلموا رحمكم الله أنه ليس هناك ضمانات في السياسة ، و هذا ما يجب أن يفهمه الجميع شعوباً و أنظمة عربية حاكمة ، فبعد تواتر الأخبار و نشر الوثائق التي تثبت صحة الإتفاق الذي حصل بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران قبل إحتلال العراق في عام ٢٠٠٣ و كيفية تسيير أمور البلاد و تشكيل الحكومات المتعاقبة و التي إمتازت بإنصياعها الكامل لحكومة الملالي و غض الطرف الأمريكي عنها و آخرها الدعم الجوي الأمريكي للميليشيات الإيرانية لإ قتحام الضواحي و الأقضية التابعة لمحافظ الموصل العراقية ، كل هذا لا يدع مجالاً للشك أبداً أن ما تقوم به إيران حالياً في المنطقة هو بمباركة أمريكية ، و مهما فعلت الحكومات و الأنظمة العربية من محاولات لردع التدخلات الإيرانية سياسياً و عسكرياً في الشؤون الداخلية لدول المنطقة فالخطر الإيراني قادم لا محال و لا مفر منه ، فالولايات المتحدة و إسرائيل لن يجدوا إسلاماً يحكم المنطقة أفضل من الإسلام الإيراني و لا سياسة أفضل من سياسة الملالي بعيداً عن كل المهاترات الإعلامية و الحرب الدعائية فيما بينهم ، فما يحدث الآن في المنطقة من تدخلات إيرانية في سوريا و لبنان و العراق و البحرين و السعودية و العديد من الدول الأخرى سواء كان تدخلاً عسكرياً عن طريق أذرع إيران و ميليشياتها أو سياسياً و إعلامياً لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتحدة الأمريكية قد خيرت الأنظمة العربية بين خيارين أحلاهما بطعم العلقم ، فالأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية أما أن تقف أمام ثورة شعبية عارمة قد تطيح بها سريعاً كما حصل في ليبيا و زعيمها معمر القذافي و هنا بالتحديد لن تضمن أمريكا ما سوف يحدث بعدها من إقتتال و بروز لجماعات تكفيرية متشددة قد تهدد أمنها و مصالحها في المنطقة و هذا ما يمكن أن نسميه بـ " الموت السريع " لتلك الحكومات و الأنظمة ، و أما الخيار الثاني فهو " الموت البطئ " أي أن الأنظمة العربية الحاكمة تنتظر الزحف الإيراني ليصل إليها و قد يستغرق هذا سنين عدة ، و هذا ما ظهر جلياً من خلال عمليات التجنيد التي تقوم بها إيران لعناصر موالين لها و دعمهم لتشكيل خلايا نائمة عن طريق فتح الحسينيات و الجمعيات الإنسانية في تلك البلدان و التي من الممكن أن تطفو على السطح متى ما أريد منها ذلك ، و لعل آخرها ما راينا من زيارة الوفد الحوثي المدعوم إيرانياً للعراق و لقائه بقادة الميليشيات الإيرانية و العراقية الموالية لها و تهديدهم الصريح و العلني من هناك بإجتياح منطقة الخليج العربي .

قد يتساءل البعض عن دور التحالف الإسلامي الذي تشكل مؤخراً للوقوف في وجه تلك التدخلات الإيرانية في المنطقة ، و لا يسعنا هنا إلا أن نقول أن التحالف الإسلامي لن يتدخل ضد المصالح الأمريكية في المنطقة ، و إيران و ميليشياتها تعتبر مصلحة أمريكية عليا و هذا ما فسره طلب المعارضة السورية و العراقية من التحالف الإسلامي بعيد تشكيله بفترة التدخل العسكري لصد الزحف الإيراني و الوقوف بوجه مشروع إيران الذي يهدف إلى السيطرة الكاملة على العراق و سوريا فما كان جواب التحالف الإسلامي إلا أن الولايات المتحدة الأمريكة لم تعطي الضوء الأخضر بعد لأي تدخل عسكري ، و نزيد على ذلك أنها لن تعطي الضوء الأخضر أبداً لذلك التدخل لأنه لا يصب في مصلحتها أبداً .

لذلك نجد أن بعض رجال الأعمال و الأثرياء العرب و بالأخص مواطني دول الخليج العربي بدأوا منذ فترة بتأسيس مشاريعهم الإستثمارية في دول الإتحاد الأوروبي و باقي دول أوروبا الشرقية و ذلك لضمان ملاذ آمن لهم في حال تدهور الأوضاع و أصبح التهديد الإيراني الحقيقي واقعاً و حقيقة في بلدانهم و لا مفر منه ، بينما في المقابل نجد أن الأثرياء و رجال الأعمال في إيران و الأحزاب و الشخصيات العربية الداعمة و الموالية لها يستثمرون بكثافة في بلدان المنطقة العربية و بدعم إيراني منقطع النظير لتشكل لوبي إقتصادي إيراني يتحكم في السياسة الإقتصادية لتلك البلدان و يمهد الطريق للمشروع الإيراني في الخليج العربي و دول شمال أفريقيا . 

أقولها و أجري على الله ، فليعلم الجميع أن الإنظمة العربية الحاكمة الآن على فراش الموت و تمر بحالة موت سريري بطئ مكرهة عليه و لو أنها إنتفضت و إنتعشت ستكون أمام موت سريع لا تريده تلك الإنظمة لنفسها و لا ترجوه أمريكا لها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)