ardanlendeelitkufaruessvtr

'يوليسيس' الخلود

بقلم فاروق يوسف تشرين2/نوفمبر 14, 2016 47

'يوليسيس' الخلود
فاروق يوسف
أخبرني الشاعر العراقي صلاح نيازي أنه قال ذات مرة لأحد أصدقائه “أحدنا سيموت قبل الآخر”، ولقد عاش نيازي، على الأقل ليترجم رائعة جيمس جويس “يوليسيس”.
قال لي نيازي “إنها رواية لا تُقرأ بل تدرس”، وهو رأي نقدي فريد من نوعه، يضع تلك الرواية في فضائها التجريبي الذي هو امتحان لمفهوم الكتابة.
ما فعله نيازي وهو يترجم الرواية يعد تطبيقا لتلك المقولة، فالهوامش التي يمتلئ بها الكتاب هي بالتأكيد أكبر بكثير من الرواية، وهو ما يعني أن المترجم كان قد قرأ إلى جانب الرواية المئات من الكتب أو راجع أجزاء منها من أجل فهم ومعرفة عالم الرواية المعقد.
وإذا ما كان نيازي باعتباره قارئا أولا قد وجد نفسه تمشي بين دروب متاهة شاسعة، فإن ذلك العناء الذي تكبده وحده ينير ليل القراءة، وكما أرى أن ما قام به نيازي هو من الأفعال البطولية التي تعيدنا إلى جوهر الثقافة باعتبارها كدحا مستبسلا من أجل الإعلاء من شأن المعرفة.
في حقيقته لم يكن نيازي مترجما بقدر ما كان باحثا عن المفاتيح المعرفية التي تمكن قارئ رائعة جويس من فك ألغازها، لا أزعم أن رواية جويس الصعبة لم تعد كذلك، فتلك الصعوبة هي انعكاس للجهد التنقيبي الخلاّق الذي بذله جويس، ولكن يمكننا القول إنها باتت أقل صعوبة وأكثر متعة.
لقد أعاد نيازي بالعربية كتابة واحدة من أعظم نفائس الأدب على مرّ العصور، من غير أن تفقد تلك النفيسة لمعان وبريق وتوهج الأصل. يوليسيس بلغة صلاح نيازي كتاب، ستكون المكتبة العربية ناقصة إن لم تضمه في خزانتها، إنها رواية الفتح العظيم الذي لا تزال الأبواب تصطفق بتأثير عصفه حتى اللحظة.
تلك الترجمة هي جزء من عطاء إنسان نذر حياته لخدمة المعرفة والتنوير شاعرا وناشرا وناثرا ومترجما وإعلاميا، غير أن يوليسيس وحدها تكفي لتخليد أثره في الثقافة العربية.
كاتب من العراق



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)