ardanlendeelitkufaruessvtr

إنها دبي وتلك معجزتها الإنسانية

بقلم فاروق يوسف تشرين2/نوفمبر 26, 2016 86


إنها دبي وتلك معجزتها الإنسانية
فاروق يوسف
دبي ليست مجرد إمارة صغيرة. إنها ظاهرة كونية غير مسبوقة. رمل وبحر صنعا معجزة مدنية، يقف العالم أمامها خاشعا في محاولة منه لتفسير وفهم واستيعاب صدمته.
تتغير دبي كل لحظة. اللافت وبطريقة مذهلة تغيرها الخارجي. بنايات تنبعث من الفراغ وفي الفراغ لتضفي على المدينة طابعا جماليا جديدا.
غير أن دبي تتغير من الداخل، وهو ما يلقي بظله على مفاهيم العيش في دولة فريدة من نوعها على مستوى التعايش بين الأمم واللغات والعادات وفنون الطبخ والأزياء والثقافات.
دبي معجزة عربية، في زمن يكاد العرب فيه أن يخرجوا من التاريخ. لا بأس من القبول بتأويل الظاهرة من جهة كونها محاولة استعراضية، بالرغم من أنها ليست كذلك بالتأكيد.
يستعرض العرب من خلالها نزعتهم الجمالية وقدرتهم على صنع درس حضاري آسر وساحر في البناء المدهش. هل هناك في ذلك الاستعراض ما يقلل من قيمة تلك الظاهرة؟
نعم، ما لا يُفهم من دبي ذلك الصلح العميق الذي تقيمه بين التقاليد الأممية وبين قيم الحداثة وأفكار وتقنيات مجتمع ما بعد الحداثة. في ذلك الصلح النادر تقف دبي في المقدمة، فكرة طليعية تجسدت على هيأة مدينة، لا تكف عن النمو والتقدم والاتساع، بالرغم من مساحتها الضيقة.
“ليس الغد ما يهمني. اليوم هو ما يشغلني”، يقول حاكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى محدثه الذي لا يملك تفسيرا للشباب الدائم والمتحدي الذي تنطوي عليه كلمات ذلك الشيخ المغامر.
دبي في حقيقتها هي فكرة عن الغد. غير أن علاقتها الوثيقة بالحاضر تكشف عن حقيقة أن الغد ممكن، من غير صراعات ولا حروب ولا فتن كبرى ولا غزوات ولا ميليشيات ولا مؤامرات ولا دسائس ولا نزعات متعصبة.
الغد ممكن من خلال الانفتاح على إرادة الخير لدى الإنسان. ولو نظرنا على سبيل الجدل إلى شخصية مثل حسن نصرالله في مقابل ما تم إنجازه في دبي لعرفنا الفرق بين الهمجية والتحضر. ولأدركنا أن نصرالله لن يفهم لغة دبي. ذلك لأن من يسعى بلغة الهدم لا يمكنه أن يستوعب مفردة واحدة من لغة البناء.
لا تفقد دبي شيئا من امتياز عالميتها حين يُقال إنها مدينة عربية، فلا صراع بين عروبتها وعالميتها. ولا تناقض بين إسلامها وانفتاحها على عقائد الدنيا. ما تتيحه تلك المدينة العملاقة من حريات يضعنا في قلب معادلة، لا يمكن أن يعيشها المرء إلا في مدن الحريات الكبرى، وهي مدن تملك تاريخا طويلا من الكفاح الحر دفاعا عن كرامة الإنسان يمتد إلى المئات من السنين.
وكما قلت سلفا، فإن دبي ليست أبراجها ولا شوارعها ولا شركاتها ولا أسواقها ولا مطارها ولا فنادقها ولا بنوكها. هي كل ذلك، لكنها ما كانت تكون كذلك لولا المعنى الحي الذي تنطوي عليه النظرة إلى علاقة الإنسان بالزمن. وهي نظرة يخونها المتوحشون من مثل السيد حسن نصرالله، الذي جعل من اللبنانيين رهائن فكرته العدمية عن الحياة التي لن تكون مقبولة إلا باعتبارها ممرا إلى الشهادة. وهو المعنى الذي يطوي علاقة الإنسان بعصره ويلقي به إلى الموت.
لا يعد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مواطني إمارته بالغد، بل يضع اليوم على مائدتهم. وهو ما يسمو بالحياة إلى مستوى القداسة. لن يكون هناك وجود للمستقبل ما لم يكن الحاضر موجودا.
دبي هي معجزة إنسان عربي قرر أن يقفز على بحار الموت التي تفنن في حفرها حسن نصرالله وسواه من مروجي العقائد التي ألغت العقل واعتقلت الإرادة وصادرت الحريات وحولت جزءا كبيرا من العالم العربي إلى حقول ملغومة بالشبهات.
كاتب عراقي





سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)