ardanlendeelitkufaruessvtr

( مشروع العراق التقدمي ) سفينة الديمقراطية ...

بقلم كريم محمود صالح تشرين2/نوفمبر 28, 2016 48

 

في خضمّ زحام المشاريع السياسية المتشابهة غالبيتها في ديباجة الطرح وتناغمها مع تطلعات الشارع العراقي نحو عراق الحريّة والمساواة بين مواطنيه والمزايدة بينها في محاربة الفساد وتوفير الخدمات للمواطن أو تعهدها بانتعاش الاقتصاد و الكثير من الوعود التي من شأنها خداع المواطن والتسلق على ظهره في دوامات متكررة لنفس أدوات ماكينة الفساد والفشل التي قادت العراق من أزمة الى أزمة ومن بلاء الى أكبر لم يبقى للعراقيين من رجاء في الخلاص من كوابيس الموت وتردي احوالهم إلا تأمل حدوث المعجزات .                                          

كي لا نسخر من انفسنا زيادة عن اللزوم لابدّ أن نتقي شر سموم التعفن السياسي بالتنبيه لأعراض أهم الأمراض التي ستنتج عنه أو يفرزها ابتدءا من الاستغفال بالترويج الاعلامي الكاذب ومرورا بغموض الدعم الخارجي بالمال السياسي الى تبديل اسماء الكتل بما يوافق المزاج العام وتوجهاته أو إثارة الفتن والترويع العام لخلق حالات اصطفاف طائفية حتى ممارسات الإكراه في تعبئة الأصوات وغير ذلك من الأساليب في الحشر الانتخابي .                                                  

أن النظام الديمقراطي منذ بداية ظهوره في القرن الخامس قبل ميلاد السيد المسيح كان يستند الى مبدأ حكم الشعب لنفسه وهذا المبدأ يفترض بحكم الضرورة أن يكون الشعب واعيا ومؤهلا في اختيار ممثليه اللذين يجيدون قيادته والقيام بتنفيذ متطلبات الحكم بما يلبي مصالحهم ويكفل حمايتهم وحرياتهم وفق صيغة مناسبة لا تخرج أو تتطاول على إرادة الشعب الذي يمتلك السلطة اساسا ويمنحها للنخبة التي تتوفر فيها مؤهلات الزعامة وإدارة الحكم وكما تستند الديمقراطية على مبدأ آخر يضمن تداول السلطة سلميا ودوريا بالرجوع الى الشعب صاحب السيادة .                          

لاشك ان النظام الديمقراطي لا يصلح إلا للمجتمع الديمقراطي وهنا مكمن اشكالياتنا في العراق خاصة وعموم مجتمعاتنا العربية التي تفتقر لثقافة التحرر على  الصعيد الاجتماعي والأخلاقي فهي لا تزال مكبلة بموروث بداوتها التي لا تنسجم مع طبيعة التحضر والتعايش السلمي أو قبول التنوع والمساواة بين الرجل والمرأة الى مستوى تجسيد ثقافة الاستبداد والتنافر بين مختلف مكونات المجتمع الواحد .                  

تجربة قيام حكم ديمقراطي في مجتمع ومحيط لا يستوعب ثقافة الديمقراطية لابد أن تتعرض الى تصادم في داخل المجتمع ومع محيطه الأقرب الذي يتوجس من انتقالها اليه واعتبار نجاحها محرضا لشعوب المنطقة ولذلك تعرضت تجربة العراق الى ما يشبه الحرب بشتى الوسائل لإفشال وتعطيل مسار الديمقراطية  ومن هنا كان المال السياسي يشكل عصب التدخل الخارجي للولوج داخل العملية السياسية بدعم أحزاب وأشخاص وأنشطة كثيرة بهدف افشال وحرف مسيرة الديمقراطية وبالتالي السيطرة على مقدرات الدولة العراقية وتوجيه قرارها السياسي بما يخدم مصالح ونفوذ الدول الداعمة مما أدى بالنتيجة الى إقحام العراق في دوامة تجاذب مشاريع اقليمية ودولية تتصارع في منطقة الشرق الأوسط , وبحكم تشابك الملفات وتعقيدات وضع العراق زائد اخطاء السياسة الأمريكية أو مقاصدها الخفية بالإضافة الى فقر خبرة القيادات وفشلها مع فساد المفسدين كانت المحصلة واقع عراق اليوم .

إن من يريد اخراج العراق من محنته ويوصله الى بر الأمان من خلال قيادة سفينته عليه قبل كل شيء أن يعرف الاتجاهات ويدرك تصريف الرياح وأن يكون بمستوى الأمانة الكبيرة التي تؤهله لتحمل مصير شعب ووطن اتعبته الأهوال واشتدّت عليه الابتلاءات وأن يكون عراقيا شريفا يسمو على جميع الميول الضيقة الأفق للطائفة أو العرق والقبيلة وكل نزوة من شأنها أن تسبب ضررا بنسيج المجتمع العراقي وهو مطالب أن يقدم رؤيا واضحة ومشروع متكامل يتضمن إستراتيجية ثابتة لا تتهاون أو تتواطأ على حساب الثوابت الوطنية وتجسّد مبدأ الشراكة الفاعلة لكل مكونات المجتمع العراقي على قاعدة المساواة في الواجبات والحقوق .

قيم الموضوع
(0 أصوات)