ardanlendeelitkufaruessvtr

أين يوجد هرمون السعادة

بقلم كرم نعمة تشرين2/نوفمبر 28, 2016 105

أين يوجد هرمون السعادة
كرم نعمة
لا توجد فكرة أكثر سذاجة وتطرفا من افتراض أن قلة الشمس تؤدي إلى انخفاض هرمون السعادة! مثل هذا الكلام يكرره البريطانيون الذين لا يجدون موضوعا للتحدث فيه غير الطقس.
ربط المزاج بفصل الخريف فكرة سائدة لكنها لا تمتلك مقومات الإحساس العميق بها بشكل فعلي، يكررها الغالبية من الناس لأنهم سمعوها وليس لأنهم اكتشفوها، لكنهم يعجزون عن اكتشاف السعادة الكامنة في قضاء ساعات مع فنجان قهوة، فيما الأوراق المتساقطة تغطي جادة الطريق في يوم خريفي غائم.
يكفي تأمل بساط الأرض الذي يشكله الخريف للشعور بسعادة مطمئنة، ورق الأشجار البنفسجي يتواءم مع الطرقات في لوحة بارعة، ألا تكمن في هذا المشهد سعادة من نوع خاص جدا؟ الخريف ليس فصلا بيتياً، بل هو فرصة للاقتراب من الطبيعة بامتياز، فكلما كان المرء قريبا من الطبيعة كلما وثّق صلته بذاته لتتلاشى مساحة الاغتراب في داخله.
الكلام المبالغ فيه عن فوائد أشعة الشمس يتناسى الجحيم الذي يعيشه الناس في بلدان الشمس الحارقة، ونصائح الأطباء الهزلية للتعرض لأشعة الشمس تتجاهل سرطان الجلد الذي تسببه.
إن نصائح التخلص من كآبة الخريف المزعومة، بحاجة إلى أن تعيد سياقها للتحدث عن إعادة اكتشاف الخريف بوصفه فصلا يمنح الإنسان فرصة للاقتراب أكثر من ذاته عبر التأمل الهادئ والتدفؤ بكل ما يمنحه طقس هذا الفصل من فرص طبيعية خالصة.
البلدان التي تلاشى الخريف من فصولها أصيب أناسها بموت الابتكار، وعجزوا عن إنتاج الفكرة المتوائمة مع الذهن الرائق، إن افتقاد الخريف يؤول إلى إنتاج الغضب والتذمر، وليس كما يزعم الباحثون في تكرار فكرة الخمول.
الطبيعة تخسر شكلها وتبدو هرمة يوما بعد آخر، لم يعد للأشجار نفس اللون الباهر، ولا الطيور كما كانت أسرابا مهاجرة وسعيدة تجد الطعام الوفير، السماء ملبدة بغبار لم يكن موجودا قبل عبث الإنسان بأمّنا الأرض. والواقع أنه لم يعد الخريف فصلا قائما في بلداننا العربية على الأقل، فلماذا يريدنا مدبجو النصائح والمقالات التقليدية نصدق فكرة كآبة الخريف؟
لندن مدينة خريفية بامتياز، الطرقات متآلفة مع أطنان من الأوراق الصفراء والبنفسجية المتساقطة من الأشجار على الأرض منذ أسابيع، في منظر يجعل رئتي المار تمتلئ بالهواء النقي. حتى الأشجار تحتفي بنفسها وهي تنزع عنها الأوراق في هذا الفصل، إن فكرة تأمل الأشجار في الخريف تمنح الذهن دفقا عاطفيا هائلا، وتوقف الإحساس بالوهن والبلادة.


باهر/12




قيم الموضوع
(0 أصوات)