ardanlendeelitkufaruessvtr

96 عاماً على تأسيس الجيش العراقي

بقلم سلام الشماع كانون2/يناير 06, 2017 169

96 عاماً على تأسيس الجيش العراقي
سلام الشماع
الناطق العسكري باسم جيش العراقي الوطني: 2017 لن يكون عام إيران
الجيش العراقي الحالي تحول إلى قوات شرطة واستخدم الهراوات وخراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع
الحرب العراقية الايرانية انتجت مليون مقاتل عراقي مدرب ومجرب أرعبوا إسرائيل
الجندي العراقي لم ينهزم أمام الاحتلال الأمريكي وقاومه حتى طرده من العراق
سلام الشماع
أقرّ الناطق العسكري باسم الجيش العراقي قبل الاحتلال الباحث الاستراتيجي اللواء الركن الدكتور حازم عبد القهار الراوي بأن الأمر الإيجابي الوحيد في الجيش العراقي الحالي احتفاله بيوم تأسيس الجيش في 6 كانون الثاني، وما عدا ذلك فإنه لا يشبه الجيش الوطني قبل الاحتلال في شيء.
وقال لـ(الحدث) متحدثاً عن الجيش العراقي في ذكرى تأسيسه السادسة والتسعين إن الجيش العراقي تأسس في ظل الاحتلال البريطاني في العام 1921 ولكنه لم يرضخ لإرادة المحتل وكان في طليعة مقاوميه في ثورتي مايس 1941 وتموز 1958 مقدماً شهداء كثيرين خلال تلك المقاومة ولم تظهر عليه ثلمة واحدة طوال تاريخه حتى حله الاحتلال الأمريكي في العام 2003 وأحل محله جيشاً جديداً بطبيعة أخرى بعيدة عن طبيعته.
 وأضاف الراوي أن الولاء في الجيش العراقي كان للمؤسسة العسكرية التي هي مؤسسة الوطن الكبرى وسور الوطن وسياجه المتين وتاج الشعب المعبرة عن تطلعاته، مشيراً إلى أن قواعد الاشتباك في القوات المسلحة لم تكن تعتمد الأساليب الشرطة وقوات الأمن الداخلي فلكل مهمته، فالقوات المسلحة تنفتح على الحدود ومعسكراتها خارج المدن، واصفاً الجيش الحالي بأنه تحول إلى قوات شرطة باستخدامه الهراوات وخراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع.
وأكد أن بناء الجيش الحالي خالف جميع المرتكزات والمعايير التي تبنى بموجبها جيوش العالم وأصبح جيشاً طائفياً، فهو لا يمتلك عقيدة عسكرية ولا انتماء وولاء للوطن مما لا يصلح معه أن يكون نموذجاً للوحدة الوطنية وهو يفتقد الانضباط والكفاءة والروح المعنوية والقيادة والسيطرة والحيادية، مشيراً إلى أن الجيش العراقي على امتداد تاريخه كان ينتهج عقيدة وطنية وقومية ترفض احتلال أي شبر من الوطن وتحثه على الدفاع عن الأمة أينما اقتضى الواجب القومي، كما في حروب 1948 و1967 و1973 في فلسطين، ولو أسقطنا هذا المعيار على الجيش الحالي لظهر أن عقيدته طائفية بامتياز، وكذلك سيظهر مع معايير الانتماء والولاء والوحدة الوطنية والانضباط العسكري والكفاءة واروح المعنوية والقيادة والسيطرة والحيادية.
وتطرق اللواء الركن حازم الراوي إلى حرب الخليج الأولى، (الحرب العراقية الإيرانية)، وقال إن الخميني كان يعد لغزو العراق ودول عربية أخرى، واستطاع الجيش العراقي صد هجمات الجيش الإيراني والحرس الثوري على مدى ثمان سنوات، ودخل الى عمق الأراضي الإيرانية حتى وصل الى مشارف كرمنشاه، مسيطراً على مدينتي المحمرة وعبادان وكثير من مدن عربستان التي تقع في اقليم الاحواز ذي الغالبية العربية، ومستولياً على المعسكرات الايرانية في المناطق التي سيطر عليها وغنم اسلحتها من دبابات ومدرعات... الخ، مكوناً اسطولا جديدا من الدبابات الايرانية نوع جيفتاين Chieftain بريطانية الصنع، بلغت في نهاية الحرب قرابة الـ700 دبابة من النوع المذكور.
وأضاف أن هذه الحرب التي استمرت من أيلول 1980 شهر نيسان/ ابريل 1988 شهدت تطبيقاً حياً للاستراتيجية العسكرية العراقية المعتمدة على العقيدة الدفاعية التعرضية، فبعد أن تمكنت ايران من احتلال مناطق واسعة وشاسعة ومهمة من الاراضي العراقية الحدودية مثل مثلث الفاو ومنطقة الشلامجة وجزر مجنون النفطية ومنطقة الزبيدات ومناطق اخرى في القاطعين الاوسط والجنوبي من جبهات القتال، أعد العراق خطة عسكرية تعرضية طموحة كانت من افضل ما شهدته الاستراتيجية العسكرية العراقية من تطبيق لمبادئ الحرب وخاصة مبادئ المباغتة والتحشد والعمليات التعرضية والامن والشؤون الادارية وغيرها ليبدأ تنفيذها في السابع عشر من نيسان عام 1988م بالهجوم على القوات الايرانية الهائلة واستطاعت القوات العراقية تحقيق نصر عسكري سريع ومباغت خلال ساعات لم تتجاوز الست والثلاثين وليس اياماً، ثم توالت العمليات التعرضية العراقية في المناطق الاخرى المحتلة الكائنة شمالاً، حتى استعيدت كل الاراضي العراقية المحتلة بعد ان اوقعت خسائر هائلة في صفوف واسلحة ومعدات وتجهيزات القوات الايرانية والتي فرضت على الحرب ان تضع اوزارها بالنصر العراقي بعد اعلان ايران الموافقة على قرار مجلس الامن الدولي(598) ليعلن رسميا بتاريخ 8/8/1988 عن النصر العراقي المؤزر.               
وكشف الناطق العسكري باسم الجيش العراقي قبل الاحتلال عن أن الحرب العراقية الايرانية انتجت مليون مقاتل عراقي مدرب ومجرب يتحلون بروح معنوية عالية شكلت من وجهة النظر الصهيونية خطراً محدقاً حقيقياً على تواجد الكيان الصهيوني برمته على ارض العرب، والذي ادى الى إثارة ريبة الصهيونية من المتغير الجديد، لتقرر الانتقال الى مرحلة تسريع استهداف العراق، وروجت اجهزة المخابرات في الكيان الصهيوني ان قادة الحرس الجمهوري وضباطه استطلعوا الحدود الاردنية الاسرائيلية بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية مباشرة، مما أدى الى شعور اسرائيل أن العقيدة العسكرية التعرضية ربما تكون قد تبنت التدريب لاقتحام المستوطنات الاسرائيلية والتحصينات الاخرى ثم الاندفاع الى العمق على قاعدة تحرير فلسطين التي تؤمن بها القيادة السياسية العراقية ايماناً راسخاً في عقيدتها.
ورجح أن الموساد الاسرائيلي اعتمد على هذه الطروحات ليبدأ في عملية ضغط سياسي واعلامي واسعة النطاق ضد العراق وقيادته من خلال التركيز على امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وأوضح أن الموقف الكويتي تمثل بالتسارع في إشعال فتيل الازمة الحدودية والمطالبة بترسيم الحدود فضلاً عن المطالبة بتسديد الديون المالية المترتبة على العراق بالرغم من الوضع المالي الصعب الذي كان يمر به بعد خروجه من الحرب وكذلك المباشرة بسحب النفط العراقي من حقول الرميلة العراقية في عملية استفزازية واقتصادية مثيرة وخانقة ضمن مرحلة العدوان الاقتصادي التي تبنتها الكويت بالاضافة إلى إغراق السوق الدولية بالنفط بهدف إيصال سعر البرميل الواحد إلى (12) دولاراً فقط، مما سبب خسارة كبيرة للعراق وصلت إلى (7) مليار دولار سنوياً.
وأشار الباحث الاستراتيجي اللواء الركن الدكتور حازم الراوي إلى أن التكنولوجيا العلمية المتطورة والاقتصاد العراقي المتين رغم ظروف الحرب والتأثير السياسي الاقليمي والدولي كانت من العناصر التي فرضت على الصهيونية القرار بضرب العراق وتحطيم بناه الارتكازية ضمن اطار الخطة الاستراتيجية بعيدة المدى لاحتلاله، مؤكداً أن ضرب المفاعل النووي العراقي في السابع من حزيران عام 1981 لم يكن إلا تطبيقاً لهذه الاستراتيجية.
وكان العراق قد تمكن من تطوير القاعدة العلمية الصناعية التكنولوجية ووصل إلى ناصية العلم بعد أن أطلق صاروخ (العابد) عام 1989 الذي اخترق حاجز الغلاف الجوي والذي صمم ليحمل القمر الصناعي العراقي، مما قد أذهل الجميع وأسهم في التفكير بتسريع تدمير العراق.
ورفض اللواء الركن حازم الراوي القول إن الجيش العراقي هزم في العام 2003، وقال إن الواقع كان معروفاً لم يكن لديك خيار آخر والامريكيون قادمون لا محالة، والامور تقاس بنتائجها، فالجندي العراقي الذي خلع ملابسه يوم 9 نيسان 2003 وارتدى ملابسه المدنية حمل معه سلاحه واستهدف دبابات المحتلين وقواتهم، مركداً أن المقاومة العراقية، رغم انها يتيمة، ولم تسند اعلاميا وماليا، إلا أنها تمكنت من إلحاق الهزيمة بالامريكيين، ومارس الجيش الامريكي التدمير والتشويه والتشريد والقتل والارهاب، وكانت النتيجة خسارته كل شئ، إذ خسر اموالا قدرها تصريح عسكري أمريكي بـ27 مليون دولار في اليوم الواحد، أي في الساعة الواحدة 1,2 مليون دولار، كما أعلنوا خسارتهم 4500 قتيل، على الرغم من أن هذا الرقم كاذب، إذ لا يوجد احد يدخل في صراع مسلح ويقول لك الحقيقة، فقد خسروا 32 ألف قتيل، إلى جانب 2000 منتحر، وخسروا معوقين نفسيا - لعنة العراق لدى الجنود الامريكيين معروفة الان في الولايات المتحدة، خسروا سمعتهم، خسروا طائرة اف 15 التي ليس لها الان وجود.
وتوقع الباحث الاستراتيجي اللواء الركن الدكتور حازم الراوي، الذي صدرت له مؤلفات عديدة في الفكر العسكري منها الصراع النووي، والشخصية العسكرية القيادية، وجوهر افكار الحرب عند العرب، والبناء المعنوي والقيادي للامة، و(القنفذ.. قصة البرنامج النووي الإسرائيلي) وغيرها، أن العام الحالي 2017 لن يكون عام إيران التي تعيش أسوأ أحوالها الآن، مستنداً إلى أن جميع نظريات التاريخ تؤكد أن القوة الموجودة في المركز يمكن تنميتها، ولكنها تتعرض للاضمحلال إذا ابتعدت عن المركز.
وأوضح أن إيران لديها مشروع قومي لإنشاء امبراطورية كبرى تحارب من أجله في العراق واليمن وسوريا ولبنان وغيرها، مما يعني تحللها وتخلخلها في الداخلالذي يتكون من أربع قوميات وليست أقليات تطالب كلها بالاستقلال، وكلها تمتلك قوات مناهضة لولاية الفقيه عسكريا وعقائدياً، وهذا يشير إلى وجود تصدع كبير في الداخل الإيراني الذي يعاني بالإضافة إلى ذلك من تجاذبات سياسية خطرة بين الإصلاحيين والمحافظين.
وتوقع الراوي أن تشهد الانتخابات الإيرانية المقبلة في الخامس من مايو/ أيار المقبل صراعات أخطر من تلك التي شهدتها الانتخابات السابقة، يضاف إلى ذلك كله وجود منظمة مجاهدي خلق التي تتزعمها مريم رجوي والتي تمكنت من إنشاء علاقات وطيدة مع الدول الأوربية، فاضحة الأساليب القهرية التي يتبعها النظام الإيراني بوثائق عرضتها على العالم.
وأشار إلى أن هناك سبباً آخر سيجعل إيران تنكفئ إلى الداخل هو تولي الرئيس الأمريكي وفريقه دفة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، مبيناً أن ترامب وفريقه يصفون إيران بأنها منبع الإرهاب العالمي، وأن تصريحات انطلقت من مستشار الأمن القومي الجديد ووزير الدفاع ومستشاره تؤكد وجوب إيقاف المد الإيراني في الشرق الأوسط.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)