ardanlendeelitkufaruessvtr

إدمان فيسبوكي

بقلم الحبيب الأسود شباط/فبراير 15, 2017 85

إدمان فيسبوكي
الحبيب الأسود
لم تفاجئني نتائج الدراسة الجديدة التي تؤكد دور فيسبوك في التلاعب بالقدرة الذهنية لمستعمليه على إدراك الوقت بصورة سليمة، فالواقع المعيش يثبت اليوم أن مواقع التواصل الاجتماعي لخبطت حياة الملايين من البشر، وأثرت سلبا على أمزجتهم، وأصابتهم بأمراض نفسية كالاكتئاب العاصف بالمراهقين والأطفال وأحيانا بالكهول ممن تضاءلت قدراتهم على التواصل الفعلي بمجتمعاتهم مقابل حالة الانفعال الافتراضي التي شبهها العلماء بالإدمان على المخدرات.
كما جاء في بحث صادر عن جامعة كاليفورنيا الأميركية، قال القائمون عليه إن إدمان فيسبوك يؤثر على أجزاء مهمة في الدماغ مسؤولة عن الكفاءة في إشارة إلى مادة الدوبامين، وهي من المواد الكيميائية العصبية التي تعمل عبر مسارات الكفاءة في الدماغ وهي المسؤولة عن الحفاظ على سلوك الشخص من الإدمان.
وبحسب العلماء، فإن فيسبوك بات بالنسبة إلى بعض الأشخاص إدمانا نتيجة التعود عليه، وخصوصا لمن يعانون من حالات الانطواء الاجتماعي، فيجدون ضالتهم في صفحات التواصل، ومن هناك يبدؤون في نسج علاقات افتراضية يعجزون عن تحقيقها في الواقع، كما يربطون تحقيق الذات بما يحصدون من علامات المشاركة أو الإعجاب أو التعليق الإيجابي على ما ينشرون، حيث يتسبب ذلك في إفراز المخ لهرمون السيروتونين وهو هرمون السعادة، بينما يتسبب التعليق السلبي في الرفع من مستوى هرمون الأدرينالين المسؤول عن حالات الحزن والغضب والإحباط والاكتئاب.
وكشف باحثون في جامعة بريطانية منذ أيام أن تصفح فيسبوك قد يتلاعب بقدرتنا الذهنية على إدراك عنصر الزمن بصورة سليمة دون أن نشعر، ما يقلّل من قدرتنا على تقدير مرور الوقت وإحساسنا به، وهذا الاستنتاج ينطبق على الإنترنت عموما، ولكنه يخص مواقع التواصل وعلى رأسها فيسبوك بشكل أكثر اتساعا، ما يعني إضاعة الوقت دون جدوى، على حساب ما يجب توفيره من وقت للعمل والحركة والتأمل والاسترخاء وربط أو تمتين العلاقات الاجتماعية الفعلية.
المثير كذلك أن البحوث العلمية أثبتت أن التعامل مع فيسبوك يتسبب في تعكير المزاج، إذا توقف المستخدم عند ما يسمى بالاستخدام السيء بمعنى الاكتفاء بالاطلاع على تحديثات الآخرين دون تدوين أو تعليق أو دردشة، حيث يرجح الباحثون أن ذلك قد يتسبب في الشعور بالغيرة من كتابات وصور الآخرين العاطفية وعلاقاتهم الاجتماعية وذكائهم التواصلي.
يبقى كذلك أن استخدام أي نوع من التكنولوجيا قبل الإيواء إلى الفراش يضرّ بجودة النوم إذ يتداخل الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الرقمية مع إنتاج هرمون الميلاتونين ما يؤدي إلى صعوبة الاستغراق في النوم. وبذلك فإن فيسبوك يمكن أن يكون إحباطا بالنهار وأرقا بالليل، مدمرا للدوبامين، مخرّبا للسيروتونين، مفرزا للأدرينالين، مخترقا للميلاتونين، ضاربا للواقع بالافتراض، وللحركة بالجمود، مهدرا للوقت ومتلاعبا بقدرة البشر على إدراك قيمة الزمن والتحكم فيها.


سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)