ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا أكذب.. لست بخير!

بقلم نهى الصراف شباط/فبراير 25, 2017 107

أنا أكذب.. لست بخير!
نهى الصراف
الذكريات المؤلمة تشبه كثيراً الثقوب التي تحفر ملامحها العابسة على سطح القمر، تنتهي بكهوف مظلمة وممرات تغور في أعماقه مثل بقايا حمم بركانية قديمة.
لكننا لا نرى من هذا الكوكب المضيء رفيق ليالينا، سوى طيف ابتسامة شاحبة ووجه بعيد فاتن. هكذا كانت تبدو ملامح أنجلينا جولي في أول حديث علني لها، بعد انفصالها عن زوجها براد بيت؛ كانت ملامحها تعكس ألماً نفسياً كبيراً وقد حفر الحزن خطوطه العميقة على وجهها الجميل، حاولت إخفاءها من دون جدوى.
حين سألتها المذيعة عن حياتها الشخصية أجابت بانفعال واضح “كان وقتا عصيبا للغاية، سنجتازه كعائلة واحدة”. بدت جولي في هذا الحوار التلفزيوني وكأنها شخص آخر، وكان لسان حالها يقول “أنا أكذب.. لست بخير!”.
محو الذكريات المؤلمة من ذاكرتنا أشبه بخيال طالما راود أمنياتنا في لحظات ضعفنا وعجزنا، لكن علماء أعصاب طموحين أثبتوا أن الخيال يمكن أن يكون واقعاً، بعد أن نجحوا في (استهداف) بضع خلايا عصبية في الفئران لمحو الذكريات السيئة منها خاصة المتعلقة بالخوف! ولم تنقصهم الجرأة طبعاً في انتظار الوقت المناسب لتطبيق نتائج اختباراتهم على الإنسان.
هذه الفكرة ربما ستجد لها صدى كبيراً في صفوف المحبين الذين يصارعون شبحاً مخيفاً من ذكريات عذبة منحتها لهم سعادة ما، وصار عليهم أن يدفعوا ثمنها بقية حياتهم لوماً وندماً وحسرة. وسيكون أكبر استثمار لهذه التجربة العلمية، محاولة تطبيقها أيضاً على الأشخاص الذين يعانون من (اضطراب ما بعد الصدمة)؛ بعد مرورهم بتجارب مؤلمة مثل الحروب أو موت وفراق الأحبة. ومن المتوقع، أيضاً، أن يخوض العلماء معركة عسيرة مع بعض المتشددين الذين سيلوحون حتماً بالتبعات الأخلاقية وموانع التدخل البشري في تغيير المسلّمات الجسدية، حتى وإن كانت بضع خلايا مقيتة تتسبب في تحويل حياة الإنسان إلى جحيم لا يطاق.
الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة تورنتو كمحاولة لطرد ذكريات “تعطل حياة الإنسان اليومية”، مشتقّة من فكرة فيلم الخيال العلمي الرومانسي “إشراقة أبدية لعقل نظيف” إنتاج 2004، لجيم كاري وكيت وينسلت؛ حيث يصاب البطل بصدمة نفسية كبيرة حين يكتشف أن حبيبته السابقة التي تركته وحيدا في يوم ما، أقدمت على عملية غريبة حيث أزالت من (رأسها) كل ما يتعلق بحبيبها السابق من ذكريات خاصة لأنها تريد نسيانه وإلغاءه تماما من حياتها، فيتخذ قراراً مشابهاً بدافع اليأس والإحباط ليمحو كل ما علق في دماغه من ذكريات حبه لها، حيث يلجأ الطبيب إلى إحداث فجوة في الذاكرة تضيع فيها ذكريات معينة ومحددة. لكن، وهو يتابع سيل ذكرياته وهي تتلاشى أثناء العملية، يكتشف البطل فجأة أنه ما زال يحبها لكن الأوان يكون قد فات للتراجع، وهكذا يخرج من العملية وقد تضاعف حزنه ويأسه!
التحذير الوحيد الذي أطلقه الباحثون في هذا الإطار، هو أننا لن تعود بإمكاننا الاستفادة من أخطائنا بعد خضوعنا لهذه العملية – الحلم، فإذا تسنى لنا محو تجارب الماضي الفاشلة، فمن سيحمينا من الوقوع مجدداً في الأخطاء ذاتها؟
يبدو تحذيراً غير مهم، مع ما تقدمه وصفة استئصال الذكريات الحزينة من فرصة جديدة لمواصلة الحياة، من دون الحاجة إلى تتبع مسار دمعة يذرفها القلب في كل ثانية، دمعة لا تسقط ولا تجفّ!
كاتبة عراقية مقيمة في لندن



باهر:12

قيم الموضوع
(0 أصوات)