ardanlendeelitkufaruessvtr

(جسور الموصل كانت خط الدفاع الأول عن العراق: درس في التأريخ العسكري المعاصر)

بقلم واثق السعدون شباط/فبراير 27, 2017 128

بقلم: واثق السعدون

 

ألتقت قناة (البغدادية) العراقية بتاريخ 25 كانون الأول 2014 بالفريق الركن(مهدي الغراوي)، الذي كان قائد عمليات نينوى المكلفة بالدفاع عن محافظة نينوى أبان سقوطها بيد داعش في العاشر من حزيران 2014، كسبق إعلامي من هذه القناة التلفزيونية لكشف حقائق وأسرار غير معروفة عن أسباب الانهيار الكبير الذي أصاب قطعات عمليات نينوى أمام تقدم عناصر داعش، برغم التفوق الكبير لقطعات عمليات نينوى من ناحية التسليح والتجهيز والأفراد مقارنة بعناصر داعش. وفي سؤال من مقدم ذلك البرنامج (نجم الربيعي) وجهه للغراوي، قال له:((بعد ما سيطر داعش على جميع أجزاء الجانب الأيمن من الموصل، وجسور الموصل الخمسة ما زالت بيد القطعات العسكرية العراقية، لماذا لم تأمر وقتها بتدمير هذه الجسور لمنع عناصر داعش من العبور إلى الضفة اليسرى من نهر دجلة، وتحصر تواجد الدواعش بالجانب الأيمن من الموصل فقط، ليتم معالجتهم فيما بعد؟))، وأجابه الغراوي بكلام يعكس تدني مستوى تفكيره الإستراتيجي وسوء تقديره للموقف بوصفه قائد عسكري، إذ أجاب الغراوي:((ما منعني من اصدار مثل ذلك الأمر هو لأن ذلك سيكون خسارة كبيرة في البنى التحتية)).أن مقدم البرنامج نجم الربيعي ذلك الإعلامي المدني الذي من المؤكد لا يفقه الكثير من العلوم العسكرية، قد اختصر بسؤاله للغراوي الخطة العسكرية المثلى التي كانت ستجنب سقوط الجانب الأيسر من الموصل، وذلك بقطع الجسور الخمس المشيدة على نهر دجلة، وترصين الدفاع على الضفة اليسرى، لمنع عبور عناصر داعش، ومن ثم تتم معالجة الأوضاع بهجمات مقابلة مدبرة. من المرجح أن إجابة الغراوي على ذلك السؤال لم تكن الحقيقة الكاملة، لأن السبب المؤكد لعدم قيام الغراوي بقطع الجسور الخمس هو لأنه فقد القيادة والسيطرة على القطعات العسكرية التي كانت بأمرته، وأنه فقد عنصر المبادأة، وأنه كان في وضع يعجز فيه عن تأمين مفارز هندسة عسكرية تقوم بتلغيم وقطع تلك الجسور. فمن أساسيات التخطيط العسكري هي أن القطعات العسكرية التي تعجز عن مواجهة عدو ما وتضطر للانسحاب من أمامه، يجب أن تتخذ إجراءات مناسبة لعرقلة وتأخير تقدم ذلك العدو، ولكسب الوقت الكاف لإعادة تنظيم القطعات المنسحبة، مثل(تدمير الجسور، تخريب الطرق الرئيسة و وضع المعرقلات، تلغيم طرق تقدم العدو، وضع مفارز مسلحة خفيفة لتعويق تقدم العدو وتأخيره،..ألخ)، وهذه الإجراءات كان من المفترض أن يجري التخطيط والإعداد لها والتدريب عليها مسبقاً قبل بدء هجمات داعش على الموصل، وهو ما يعرف بالمصطلحات العسكرية(التخريبات المؤجلة).أن هذا الخطأ التاريخي الذي وقعت فيه قيادة عمليات نينوى آنذاك لو تم تداركه.. لجنب العراق سقوط الجانب الأيسر من الموصل ومن ثم سقوط محافظات صلاح الدين والأنبار وجزء كبير من محافظة ديالى وحزام بغداد، ولتجنبنا تدمير العشرات من الجسور والبنى التحتية في تلك المناطق وحتى جسور الموصل الخمسة التي كان الغراوي يخشى تدميرها، في نهاية المطاف دمرت أيضاً، والأهم من ذلك لتجنبنا سقوط الألاف من الضحايا المدنيين والعسكريين، فضلاً عن عشرات المليارات من الخسائر المادية، فمن الجلي أن العراق دفع ثمناً باهضاً من التكاليف البشرية والمادية لإستعادة المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش. والآن.. ونحن على أعتاب إنجاز تحرير جميع الأراضي العراقية من سيطرة داعش، فأن تبعات تردد قيادة عمليات نينوى في قطع جسور الموصل أبان هجوم داعش في حزيران 2014 درس تأريخي بليغ يجب استنباط حيثياته وتذكرها باستمرار، لأن دروس التأريخ العسكري من أثمن الدروس، لأنها تكتب بالدم وليس بالحبر.

قيم الموضوع
(1 تصويت)