االفكر الفلسفي اليهودي

بقلم د.عبد الستار الراوي  نيسان/أبريل 03, 2024 75
 
االفكر الفلسفي اليهودي
 
د.عبد الستار الراوي 
 
الحلقة الثانية 
يقرن العقل الفلسفي الصهيوني المسيحية،والإسلام بـ(الاستكانة والإذعان)؟! وأن الديانتين حسب زعمه: ليستا إلا نقوشاً على قبور الأمم التي شيدها الظلم البربري؟!
أما اليهودية: فإنها أشبه بـ(النواه الحية)، حاملة للحياة ولـ(قانون بقائها وتطورها)..وأن ثمة حقيقة مؤكدة ميزت نمو وازدهار الشرائع الموسوية، وأمدتها بـ(إرادة) مواجهة الآخر عبر حدثين عظيمين، رحلتهما الطويلة في أرض مصر والعراق هما: 
الحدث الأول: الانعتاق من مصر.
الحدث الثاني: العودة من بابل.
وليس أمام شعب التوراة إلا أن يعمل لإحداث الهدف الثالث: 
الخلاص من المنفى(الثالث)..
وتلك هي رسالة الصهيونية الحديثة التي حددت خطوات (الحقبة الثالثة) الآتية..
ولم يك مؤتمرها الأول (1897) إلا واحداً من وسائل العمل عبر ثلاثية الحلم التلمودي: 
- فكرة.
- حركة.
- دولة؟!
ومن أجل ذلك عقدت المصالحة بين الحلم والواقع، الهرطقة والإيمان، الدين والفلسفة، الحاخام والملحد، الجميع بدأ يعمل كل حسب رؤيته ومنهجه..
الصلاة والفعل.
الرصاصة والدعاء.
الحضور الإلهي لدى الحاخامات،هو ذاته (الوعد الإلهي) لدى العلمانيين بصفته
(حلماً موحياً)؟!
ولكن بـ(جهود اليهود أنفسهم) يتحقق: الخلاص الثالث!
ولكن عبر أسئلة يومية يلقيها اليهودي على نفسه.
    كيف؟
         متى؟ 
             أين؟
تنتظم الأسئلة في معنى واحد محدد.
خلاص اليهودية المتناثرة في بقاع العالم لن يحدث بمعجزة فجائية. لن يهبط (الرب) بغتة ويأمر-شعبه- بالتقدم.
ولن يبعث الإله -المسيح- من السماء بلمحة عين، 
..كيف ومتى.
..سيأتي الخلاص فقط عندما يتجمع اليهود تباعاً.. مثلما تجمع حبات القمح في السنابل.
عندها، يلتئم الجرح..وتلتقي الأفئدة،..وتتحد السواعد والعقول.
فيختارون القادة.. ويباشرون مغادرة المنفى. صوب أرض الميعاد(فلسطين)!.. 
بغير العمل المنظم، ومشاق المسؤولية...
والإيثار..
والجهد المتواصل، والإرادة..
لن تحدث أعجوبة (العودة).
تلك هي رسالة اليهودية في نهاية القرن التاسع عشر كما يراها ويدعو إليها.
(موسى هس)..
..ومن أجل أن يتواصل العمل مع الحلم لابد أن يعتقد عموم اليهود بأنهم (شعب منذ البداية وحتى الآن،لم ينقطع عن كونه أمة حتى بعد أن دمرت مملكتنا وشردنا من أرضنا.. وليس ثمة من قوة بإمكانها محو صفاتنا اليهودية.. نحن أمة روحية)، هذه هي العقيدة التي يجب أن ننادي بها ".
والتي تعني - العودة -؟!
ولكن لماذا؟ لماذا الهجرة؟!
- إنها تعني،
الغبطة، الأهداف الكبرى، الأرض المقدسة!
سيذهب أولئك الذين يحبون ذكريات أسلافهم؟!
إنهم سيعيشون معاً،(المهاجرون والمقيمون)..وستزدهر الحياة مرة أخرى؟!
- يتوجب على المحسنين اليهود ألا يتأخروا.
إذا أرادوا أن يساعدوا إخوتهم التعساء، بل يبادروا إلى (شراء الأراضي)، والسماح لليهود بأن يسكنوها لبدء حياة جديدة.
- يجب أن يكون الحدث الوحيد بين أولئك الذين يحبون إخوتهم هو 
فكرة – توطين- اليهود في أرض إسرائيل؟!
- دعونا الآن ألا نبقى هادئين في دعةٍ وسكينة من أجل حركة الاستيطان في صهيون إلى أن يبزغ ضوء الفجر وتبدأ جراحنا بالالتئام؟!
وتجئ رسالة (اليعازر بن يهوذا (1858-  1923 ) التي بعث بها إلى مجلة الفجر عام 1880،: ".. دعنا نعمل على زيادة عدد اليهود في أرضنا المهجورة؟!! وإحياء اللغة لا يتم إلا بعد إحياء الأمة..
"بما أن العاطفة تحرّك قلب الإنسان أكثر من العقل، فلنخاطب أفئدة اليهود وندعوهم لاستعمار أرض أجدادهم التي تنتظرهم".
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه