بكاء النوارس مكلل بنهايات سعيدة للقاصة رجاء الجابري

قراءة :فرح تركي

في المجموعة القصصية "بكاء النوارس، حوارات رسمت ملامحها القاصة رجاء الجابري بتمكن واضح ولغة نقية، أسلوب الكتابة هو السهل الممتنع الذي يأخذ بيدك من أولى الصفحات متنقلاً من الاهداء وأول قصة لتجد إنك متعطش للمزيد، القصص قصيرة، ذا قفلة مدهشة تحمل نهاية تعلن عن دراية لاسلوب القص، وفنونه.
الجابري فطنت إلى جوانب التشويق فكانت قصتها الرحيل، صفحة ٤٨ تضيء جانبا مهما في العلاقة بين الأبناء والاباء وكيف تشتد حدة الخلافات والتي قد تصل إلى مغادرة الابن منزله، تاركا والدته في لوعة فراقه وهوس يقض مضجعها في أمر سلامته، لكنها بذكاء ختمت القصة بما يملي عليه حسه وشوقه تجاة والدته، رغم النجاحات التي بناها في غربته، الجابري، تمتلك حكمة وتجربة وظفتها في قصصها وكانت بارعة في اقتصاص مشاهد وثيمات من واقع مجتمعنا وحتى في توظيفها للغة الدارجة كما في العبارة ( يله ابو الشباب، اصعد قبطت الحافلة) في ذات القصة رحيل "
وهذه إشارة من القاصة بأن القصص من المجتمع وإليه مهما تمكنت بصياغة تعابيرها وجمل باللغة العربية الفصحى.
وفي إحدى قصصتها المعلونة بأسم (زيارة)، كانت رسالتها بأنَّ زوار القبور مهما رموا من زهور على قبور موتاهم فهذا لن ينفعهم،في مشهد بوضع البطلة، حبوب للطيور على قبر زوجهابدال باقات الورود ، لياتي رد فعل آخر باطعام حارس المقبرة وهي تلقي ببعد انساني وتثقيفي من خلال هذه القصة وكأنها تقول، كفى ورداً فهم لا يستطيعون، اقتناص فرحته..

أرى في قصصها بارقة أمل تهديها للقراء، ففي قصة خياطة الحي، هناك نهاية سعيدة تحصد الخياطة بعد تردد إحدى زبوناتها وهي تعمل ممرضة، تساعدها في ايجاد عمل بديل، كممرضك أيضا، ينتهي الأمر في معالجة بصر والدتها من خلال هذه التجربة...
الأبصار بعد العمى من أعظم البشائر والتي تسبب الفرح والسرور للقارئ ويتمنى ان تكون هذه القصص حقيقة. بكاء النوارس تجربة قصصية ناجحة تلامس الحس الانساني وتمر بالمجتمع في معالجة صائبة وبذل يليق بحرفية قلم القاصة الجابري

قيم الموضوع
(4 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه