في حوار سابق مع المهندس الإستشاري الراحل عبدالعزيز الونداوي: ميترو بغداد لايصلح لبغداد ..! وهذه هي الاسباب ؟

وكالة الحدث الاخبارية / خالد النجار / بغداد

منذ ان انطلقت فكرة مشروع ( مترو وانفاق بغداد ) والذي تم مناقشته بعد الاحتلال الاميركي عام 2003 والحكومات المتعاقبة ! في العراق عدة مرات، لكن التلكؤ والفساد كان مصيره غظ النظرعن تنفيذه ،والمتابع يتذكر لقاء رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بغداد عام 2020 الذي قال فيه : إنه بحث مع الكاظمي الدعم الفرنسي لمشروع (مترو بغداد)، وتنفيذ مشاريع الطاقة، ومجالات علمية وثقافية،اخرى ؟ وموضوعنا هو تمحوراللقاءات والحوارات والنقاشات حول مصداقية الموضوع في عهد حكومة الكاظمي إثر التضارب الكبير وعدم الدقة في التصريحات والخلط الذي حصل في المواصفات الفنية للمشروع بين كون ما سينفذ هو قطار أنفاق، أم قطار معلق، وهل هما مشروعان منفصلان أم مشروع واحد يتم تناوله بجهل وخلط واضحين.!

وفي حوار سابق مع المهندس الاستشاري الراحل عبد العزيز الونداوي قبل عدة سنوات حيث قال لـ ( الحدث): كما تعرفون فقد ورد خبر قرار مجلس الوزراء إحالة مشروع( مترو بغداد)) وتفرعاته إلى أمانة بغداد وتكليفها بتنفيذ الجزء الأول من المشروع ببناء خط يمتد من (حي الأمين مرورا بمدينة الصدر وصولا إلى الأعظمية.)..

واضاف : ولحد الان الخبر كما يبدو بسيطا ولكنه عميق الجوانب؟! لمن يعرف عن تاريخ هذا المشروع. لقد كانت الكلفة التقديرية لهذا الخط عام (1983 تزيد قليلا على (17) مليار دولار )فقط ؟! وكان الأستشاري البريطاني قد ضمن ملاحظة مهمة في دراساته تشير صراحة إلى عدم جدوى المشروع في مدينة منبسطة الأرتفاعات كمدينة بغداد المترامية الأطراف والتي لا تزيد مبانيها على طابقين إرتفاعا وذات الكثافة السكانية المنخفضة قياسا بشبيهاتها من المدن من حيث عدد السكان. وقد تمت دراسات عديدة من قبل مختلف المهندسين الأستشاريين العراقيين أثبتت في النهاية عدم جدوى المشروع بسبب الكلف العالية وإنخفاض الفوائد المتوقعة وقررت الحكومة حينذاك إلغاء المشروع رغم محاولة النظام السابق بناء المترو ليكون جزءا مهما من دفاعاته العسكرية لأمكانية إستخدام الأنفاق حسب التصورات كملاجئ نووية.!!

واكد المستشار الونداوي لـ ( الحدث) : إن عدم جدوى المشروع واضحة للعيان فمقابل كلفة تصل حاليا إلى أكثر من (40) مليار دولار (على إعتبار الزيادات السنوية في الكلف للفترة من 1983 لغاية 2008) يكون هذا المشروع في ذيل الأولويات المطلوبة لتقدم وتطور البلد خاصة وإن فتح مناطق بغداد لبناء الأنفاق اللازمة للمترو ستكون وبالا طويل الأمد على بغداد !! التي تفتقد الجمال أصلا حاليا. كما إن مواصفات المشروع تتطلب إستخدام طريقة الحفر والبناء وإعادة التغطية أي حفر قنوات بعرض عشرات الأمتار وعمق لا يقل عن 30 مترا لتبنى في قاعها الأنفاق الكونكريتية للقطارات وقواعدها ومحطاتها ثم تغطى هذه الأنفاق والمحطات بالتراب الناجم عن هذه الحفر والقنوات الواسعة لتبنى عليها المباني التي تهدمت والشوارع التي خربت وأنابيب الماء والمجاري التي تقطعت أوصالها وأعمدة وأسلاك الهاتف والكهرباء والخدمات .. الخ..

واضاف الونداوي لـ ( الحدث): لقد إستبعد الأستشاري البريطاني فكرة إستخدام طريقة حفر الأنفاق بالأجهزة الحفارة الكبيرة تحت الأرض بسبب طبيعة التربة الرخوة والأرض الرسوبية ومستوى المياه الجوفية وبالتالي إقترح طريقة الحفر- البناء – الردم والتي تستغرق فترات أطول للأنشاء..ولايفوتنا أن نذكر أعمال الصيانة اللازمة لشبكة أنفاق في منطقة يرتفع فيها مستوى المياه الجوفية ليقترب من سطح الأرض وتأثير الثقافة الفنية العامة المنخفضة المستوى ومستوى الصيانة المتدني المتوقع على الشبكة المطلوب بناؤها ناهيك عن مستوى النظافة المتوقع لهذه الأنفاق والمحطات التحت أرضية إذا حكمنا من النظر إلى مستوى نظافة أنفاقنا البسيطة الحالية ومرافقنا العامة وغيرها التي تفتقد الصيانة والنظافة..

مشيرا : كما لا بد من الإشارة إلى خدمات الأمن المطلوبة لهذه الأنفاق ومحطاتها والتي ستكون وبالا على مدينة مثل بغداد يشكل الأمن فيها مشكلة كبيرة. كما لا بد من الإشارة إلى موضوع المحافظة على البيئة وتأثير الأنفاق الأرضية عليها.

واضاف الونداوي لـ ( الحدث) : اذا كانت بغداد تحتاج إلى شبكة للنقل العام السريع فإن الأولى أن يفكر المؤتمنون على أموالنا وعلى بلدنا بشبكة للنقل السريع بواسطة قطارات معلقة فوق السطح بدلا من قطارات الأنفاق على أن تدرس شبكة الطرق الحالية وتطويرها من قبل جهات إختصاصية وإستشارية حقيقية ،لا أن تدرس ويتخذ القرار بشأنها من قبل السياسيين الذين تعوزهم الخبرة والأختصاص والأطلاع على أقل تقدير.!!.

واخيرا اقولها وبصراحة : إن تطوير شبكات الطرق الحالية يمكن أن يحسن وضع المرور والطرق في مدينة بغداد بشكل ممتاز إلا أنه لا بأس من دراسة موضوع إقامة مشروع للحركة السريعة إعتمادا على قطارات كهربائية معلقة لأن كلفتها ستكون عشر معشار كلفة مترو الأنفاق بالإضافة إلى الفرق الشديد في كلف الصيانة والتنظيف وسرعة التنفيذ التي تقل عن سرعة التنفيذ اللازمة لشبكة من نفس حجم الخدمة من مترو القطارات..
واخيرا يقول الونداوي: ألا هل بلغت ... اللهـم فأشــهد..

( الحدث).. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء السوداني فإنه ( بعد تداول بعض المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة) عبرعدد من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن المشروعين اقتضى توضيح الأمر: إذ إن (الاستشاري المعتمد للمشروع هو تحالف مكوّن من الشركة الماليزية (HSS)وشريكها الإقليمي المعتمد لتنفيذ مشاريعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (CHSS وهذا التحالف يمتلك خبرة عالمية تمتد لعقود في مجال أنظمة القطارات والبنى التحتية المشغّلة لها، وجرى اختياره بعد الاطلاع على جملة من الأعمال المماثلة والتجارب الناجحة السابقة ) .

السوداني وأثناء إطلاق (الفرص الاستثمارية) لتنفيذ (مترو بغداد) وقطار كربلاء – النجف السريع، قال : إن مشروع (مترو بغداد) يؤسس لنقلة مهمة في تنقل المواطنين في العاصمة بغداد التي تجاوزعدد سكانها 8 ملايين، حيث يتكون المشروع من 7 خطوط بطول 148 كم، وسوف يغطي أغلب مساحات بغداد وأضاف، إن مشروع المترو ، يؤسس لعملية ربط مع المدن الجديدة التي تمت المباشرة بها، وهي مدينة الجواهري غرب بغداد، ومدينة علي الوردي جنوب بغداد، ومدينة الصدر الجديدة شرق بغداد...

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه