ardanlendeelitkufaruessvtr

إيران على طريق الدكتاتورية العسكرية

إيران على طريق الدكتاتورية العسكرية

طهران - لا تزال الاحتجاجات الشعبية تؤرق النظام الديني الحاكم في إيران، لكنها لا تمثل خطرا على مؤسسة الحرس الثوري التي تستعد لما بعد مرحلة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لتأسيس دكتاتورية عسكرية بديلة عن الدكتاتورية الدينية الحالية.

وأعربت خبيرة ألمانية – إيرانية متخصصة في العلوم الإسلامية عن اعتقادها بأنه تتم مواجهة خطر حدوث انقلاب عسكري في إيران حاليا.

وقالت کتاون أميرپور أستاذة العلوم الإسلامية بجامعة كولونيا في غرب ألمانيا “يمكن للباسدران، الحرس الثوري الإيراني، وضع نهاية لهذه الثِيوقْرَاطيةَّ (حكم رجال الدين أو الحكومة الدينية أو الحكم الديني). ولكنه لا يرغب، بالطبع، في تأسيس ديمقراطية. أي ستكون هناك دكتاتورية عسكرية. إيران تسير على هذا الطريق بالفعل منذ عدة أعوام”.

وأكدت العالمة الألمانية – الإيرانية أن المعرفة بما تعنيه سيادة القانون والديمقراطية، واسعة للغاية داخل إيران، وقالت “الرغبة في الحرية، ولاسيما في معرفة كيف يمكن أن تبدو إيران بشكل أفضل، قائمة”.

وأشارت أميريور إلى أنه كان أمرا غير متسق تماما أن تجعل الدولة في إيران النساء مواطنات من الدرجة الثانية، بينما تقوم في الوقت نفسه بتدريبهن ليصبحن أساتذة وطبيبات ومحاميات، وتسمح لهن بالدراسة.

وانطلقت مظاهرات في إيران بسبب وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية في منتصف سبتمبر الماضي، بعد القبض عليها بسبب مخالفتها لقواعد الزي الإسلامي.

وتتعرّض الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مدى السنوات الخمس الأخيرة إلى تسونامي من الاحتجاجات، بما في ذلك انتفاضات مناهضة للنظام في جميع أنحاء البلاد والآلاف من الاحتجاجات الاجتماعية. ويظهر ذلك مدى الاستياء المتنامي والواسع النطاق من النظام وعجز الدولة المتواصل عن تلبية حاجيات شعبها الأساسية، ما أسفر عن حالة انعدام استقرار دائمة بسبب الاحتجاجات الشعبية المتكررة وحملات القمع العنيفة لها. إذًا، لم يتعرّض استقرار النظام للخطر وحسب، بل تزعزت أيضا قدرته على الصمود، وأدركت المنظومة السياسية والأمنية بأن التهديد الرئيسي يتأتى من داخل البلاد وليس من خارجها.

وتمّ التوصل إلى هذا الإدراك عقب الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في أواخر العام 2017 إلى مطلع العام 2018 وأثارت صدمة في أوساط النخب، وشكّلت احتجاجات نوفمبر 2019 استمرارا لها بحكم الأمر الواقع.

وفي الحالتَين، نزلت الطبقات الدنيا للمرة الأولى إلى الشارع بأعداد كبيرة. والجدير بالذكر أن الإيرانيين من هذه الطبقات يمثّلون تقليديا قاعدة النظام الاجتماعية أو هم على الأقل موالون له.

وبلغ عدد المشاركين في احتجاجات 2017 – 2018 حوالي 50.000 شخص، فيما نزل إلى الشارع 200.000 شخص في احتجاجات العام 2019، وفق أرقام وزارة الداخلية. وقد اندلعت هاتَين الانتفاضتَين في الدرجة الأولى نتيجة تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لكن سرعان ما ارتدت طابعا سياسيا. واستهدفت الشعارات المكوّنات الدينية والعسكرية للجمهورية الإسلامية، أي رجال الدين والحرس الثوري الإسلامي، وكذلك المنظومة بجناحَيها المتشدّد والإصلاحي، وانتشرت المظاهرات كالنار في الهشيم في جميع أنحاء البلاد، لتشمل حوالي 100 مدينة وبلدة.

وتعبر هذه الانتفاضات عن نسخة إيرانية من “عملية ثورية طويلة الأمد”، وتشبه إلى حدٍّ كبير ما شهدناه في العالم العربي وأُطلق عليه اسم انتفاضات الربيع العربي وموجاتها المستمرة. وبالمثل، كان الدافع الأساسي وراءها مزيجا من المعاناة الاجتماعية والاقتصادية والسلطوية السياسية، فضلا عن عدم استعداد الحكّام لإجراء أي إصلاحات.

وأدّى هذا الوضع إلى تزايد وتيرة الاحتجاجات، بدءا من المظاهرة الطلابية في العام 1999، ومرورا بالحركة الخضراء في العام 2009، واحتجاجات 2017 – 2018 و2019، ووصولا إلى ما نشهده راهنا. وفيما لم تضم احتجاجات 2017 – 2018 و2019 أعدادا مهمة من الطبقة الوسطى، نشهد اليوم تمثيل أوسع تركيبة اجتماعية في أي انتفاضة حتى الآن، إذ تتصدّر النساء والشباب صفوفها الأولى، مُبدين شجاعة وعزيمة كبيرَتين، لأن مقتل أميني ضرب على وتر حسّاس في أوساط الطبقتَين الوسطى والدنيا على حد السواء، وترافق مع تضامن ملحوظ بين مختلف الإثنيات ومشاركة قوية لطلاب الجامعات، فضلا عن انضمام العمّال والمشاهير إليهم. وأصبحت هذه الاحتجاجات بحق ثورة وطنية تطرح تهديدا جدّيا للنظام، ما يفسّر وحشية ردود فعله.

وخلال الانتفاضتَين الأخيرتَين على صعيد البلاد، لم يكن ثمة تحالف بين القطاعات. أما الآن فهذا التحالف موجود، وكان لإفقار الطبقة الوسطى (الأعداد المتزايدة لـ”فقراء الطبقة الوسطى”) في الأعوام الأخيرة دورٌ أيضا في تسهيل هذه العملية. ولم تعد الطبقة الوسطى تعتبر أن تحقيق الاستقرار بأيّ ثمن يخدم بالضرورة مصالحها، إذ تواجه بطالة مرتفعة، ولاسيما في صفوف النساء والخرّيجين والشباب. ونتيجة لذلك، أصبحت قضيّتا “الرغيف” و”الحرية” مترابطتَين على نحو وثيق.

ومؤخرا كثرت التكهنات بشأن مَن سيخلف المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الذي تردّت حالته الصحية في الآونة الأخيرة، وسط حديث عن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على السلطة في البلاد.

ويرى فتح الله نجاد الخبير الإيراني – الألماني في العلوم السياسية أن الحرس الثوري يفعل كل ما بوسعه للإبقاء على سيطرته الكاملة في إيران بعد خامنئي، وسوف يسعى إلى تحقيق ذلك من خلال تعيين خلف ضعيف في موقع المرشد الأعلى الذي لن يتمتع بعد الآن بصلاحيات استثنائية كتلك التي استحوذ عليها خامنئي.

ويشير نجاد إلى أنه من الممكن تماما أن تتراجع سلطة رجال الدين الشيعة، ما قد يؤدّي إلى منظومة تصبح فيها القومية الإيرانية الأيديولوجيا الرئيسية، متفوِّقة على القومية الشيعية وعلى النزعة الإسلامية.

ولكنْ ثمة انقسامٌ أيضا داخل الحرس الثوري الإسلامي بين ذوي الميول الشيعية وذوي الميول العلمانية. وباختصار، قد تتحول إيران إلى دكتاتورية عسكرية بحكم الأمر الواقع، بحيث يميل الخليط الأيديولوجي الحالي بين النزعة الإسلامية والنزعة القومية لمصلحة الثانية. وعلاوة على ذلك، سيكون تموضع الداعمين الخارجيين الأساسيين لطهران، وعلى رأسهم روسيا، عاملا مهمّا.

وهذا فضلا عن أن إيران بعد خامنئي قد تكون أكثر تساهلا حيال القيود الاجتماعية. لكن ذلك لا يعني أن المعارضة الشعبية للنظام المعدَّل ستكون أقل قوة، فقد بات الإيرانيون يدركون أن الأئمة والحرس الثوري متساويان في الشر. وبعبارة أخرى، قد تستمر “العملية الثورية الطويلة الأمد” في إيران بعد خامنئي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه