طباعة

صناعة الفضاء ميدان صدام بين أثرى شركتين في العالم

 

صناعة الفضاء ميدان صدام بين أثرى شركتين في العالم

واشنطن - تحولت صناعة الفضاء إلى ميدان منافسة للمئات من الشركات التي دخلت هذا المجال بفضل نهم المستثمرين لاستكشاف هذا القطاع المدر للأرباح، ويتجسّد هذا الصدام بوضوح بين أثرى شركتين في العالم وهما سبايس إكس وبلو أوريجين الأميركيتين.
ويبرز التحدّي في سوق الفضاء عبر خفض التكاليف وإنجاح التجارب قبل إطلاق رحلات سياحية، والتي كانت قد ظهرت بوادرها منذ قرابة ستة أعوام تقريبا لما يوفّره من عوائد ضخمة بالمليارات من الدولارات.
وبينما تقدر قيمة سبايس إكس، التي يمتلكها إليون ماسك، صاحب شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية، بنحو 70 مليار دولار مع توقعات من مؤسسة مورغان ستنالي بأن تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار، يرفض جيف بيزوس مؤسس بلو أوريجين الكشف عن قيمة شركته.
ويقول محللون إن مجرة درب التبانة يبدو أنها لم تعد كافية لاستيعاب “غرور” المليارديرين في مجال التكنولوجيا إذ اصطدما في مساعيهما لاحتلال الفضاء.
وسخر ماسك في تغريدة مؤخرا من منشور لشركة الفضاء المملوكة لبيزوس احتجّت فيه على قرار وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) اختيار شركة سبايس إكس لبناء المركبة التي ستتولى مستقبلا نقل رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر.
وقال المحلل لدى شركة ويدبوش دانيال آيفز إن “الأمر يتعدّى كونه مجرّد معركة من أجل الفضاء. الأمر مرتبط بشيء من الغرور أيضا؛ بات الأمر شخصيا بدرجة أكبر”.
واستثمر رائدا الأعمال في مجال التكنولوجيا جزءا من ثروتيهما الضخمة في شركتين خاصتين لاستكشاف الفضاء منذ مطلع الألفية.
فبيزوس (57 عاما) هو مؤسس بلو أوريجين وعملاق التجارة الرقمية أمازون وتصنّفه مجلة فوربس على أنه أغنى شخص في العالم بامتلاكه ثروة تقدّر بنحو 202 مليار دولار.
وتطوّرت أحلام الشركات الخاصة للوصول إلى الفضاء، بدلا من ترك الأمر في أيدي الحكومات، إلى مشاريع لنشر شبكات من الأقمار الصناعية توفر خدمة الإنترنت اللاسلكية والسياحة في الفضاء.
ولا شك في أن مبالغ مالية هائلة على المحك في المنافسة بين بيزوس وماسك. ويتوقع آيفز بأن يتحوّل الفضاء قريبا جدا إلى قطاع يدر التريليونات من الدولارات. وقال “يعرف بيزوس وماسك بأن الفائز في معركة الفضاء سيتوّج خلال العام الحالي أو العامين المقبلين”.
وبينما تنعم كل من سبايس إكس وبلو أوريجين بمؤسسين يملكان موارد مالية وافرة، تتنافس الشركتان أيضا للحصول على عقود مع الجيش الأميركي أو وكالات الفضاء.
ولا شك في أن ماسك يتفوّق على بيزوس في هذا الصدد، فقد أطلقت شركته سبايس إكس مئات الأقمار الصناعية بينما لا تزال شبكة كويبر للأقمار الصناعية على الأرض رغم تخصيص بيزوس 10 مليارات دولار لدعمها.
وتحالف ماسك بدوره مع مايكروسوفت أكبر مجموعة منافسة لأمازون في سوق الحوسبة السحابية لاستخدام منصتها أزور كموفر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وفق ما أعلنت الشركتان العام الماضي.
وأفادت مايكروسوفت أنها ستعمل أيضا مع سبايس إكس في إطار عقد حكومي لبناء أقمار اصطناعية كجزء من منظومة دفاعية قادرة على كشف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وتعقّبها.
كما أن وزارة الدفاع الأميركية منحت العام الماضي عقدا للحوسبة السحابية بقيمة 10 مليارات دولار إلى مايكروسوفت بدلا من أمازون.
ويشير الخبير في مجال الفضاء لدى مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية كزافييه باسكو إلى أن ناسا وضعت ثقتها في سبايس إكس لنقل معدات ورواد إلى محطة الفضاء الدولية. في المقابل لم تحقق بلو أوريجين هذه الخطوة المهمة.
وانتقل بيزوس بالتالي لمواجهة سبايس إكس قضائيا على الأرض. وأعلن مطلع هذا العام أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس أمازون التنفيذي إذ أنه ينوي تكريس مزيد من الوقت لمشاريع أخرى بينها بلو أوريجين.
وبينما أشار بيزوس إلى اقتناعه برؤية عالم الفيزياء والمدافع عن الفضاء الراحل جيرارد أونيل إلا أنه سخر من حديث ماسك عن استعمار المريخ.
ولم يخفِ بيزوس اعتقاده بأن الكوكب الأحمر غير قابل للحياة. وقال في مؤتمر عام 2019 “من يرغب بالانتقال إلى المريخ؟ أرجو بأن تعيش على قمة جبل إفرست لمدة عام أولا لترى إن أعجبك الأمر.. إنه جنّة مقارنة بالمريخ”.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
وكالة الحدث الاخبارية

مقالات اخرى ل وكالة الحدث الاخبارية