طباعة

من السلالة البريطانية إلى الهندية.. كورونا يبعثر آمال الأردنيين بصيف هادئ

 

من السلالة البريطانية إلى الهندية.. كورونا يبعثر آمال الأردنيين بصيف هادئ

عمان- لم يكد الأردنيون يتنفسون الصعداء، مع تراجع عدد الإصابات والوفيات بفايروس كورونا، وبدء الحكومة في اتخاذ إجراءات تخفيفية للقيود المفروضة منذ أسابيع، حتى أطل المتحور الهندي ليبعثر آمالهم مجددا في بلوغ “صيف آمن”.
وكشف وزير الصحّة الأردني فراس الهواري أنّ بلاده سجّلت ثلاث إصابات بالمتحوّر الهندي لفايروس كورونا لأشخاص لم يسافروا إلى الخارج، ما يعني إمكانية وجود أشخاص وربما بؤر لإصابات أخرى من هذه السلالة التي تقف الهند عاجزة عن احتوائها في ظل تسجيلها أرقاما قياسية في عدد الإصابات والوفيات، أثارت حالة من الرعب في العالم.
وأعلنت الحكومة الأردنية الأربعاء الماضي عن وقف العمل بحظر التجول أيام الجمعة، والسماح للمواطنين بأداء صلاتي العشاء والتراويح في المساجد.
وتفرض الحكومة حظر التجول الجمعة عند ازدياد الإصابات بكورونا، وآخر مرة أعيد فرضه كان في 26 فبراير الماضي، بعد أن تجاوزت أعداد الإصابات في ذلك الشهر خمسة آلاف إصابة يوميا.
وقال وزير الصحة الأردني في تصريحات لقناة “المملكة” الرسمية إنه “تم تسجيل ثلاث إصابات بالمتحوّر الهندي في الأردن لأشخاص لم يسافروا”. وأوضح أنّ “المصابين بالسلالة الهندية في حالة صحية جيدة”.
وأضاف الهواري إنّه “تم تسجيل حالتين في عمّان وواحدة في الزرقاء (المدينة الواقعة على بُعد 23 كلم شمال شرق العاصمة) لأشخاص لم يسافروا”، مشيرا إلى أن “ظهور الحالات المتحوّرة ليست بالضرورة أن تكون قد أتت من الخارج وإنّما نتيجة التكاثر النوعي”.
ويُعتقد أنّ المتحوّر الهندي لفايروس كورونا الذي رُصد حتى الأحد في 17 بلدا على الأقلّ، بينها فرنسا والمملكة المتّحدة وألمانيا، هو أشدّ عدوى وقد يؤدّي إلى خفض فاعلية اللّقاحات المطروحة، لكنّ الأمور لا تزال مبهمة.
وعلى غرار العديد من الدول، قرّر الأردن الأحد الماضي وقف الرحلات الجوية مع الهند. ويرى خبراء أن وجود هذا المتحوّر في المملكة، من شأنه أن يعيق جهود حكومة بشر الخصاونة في المواجهة المستمرة مع الفايروس، وقد تضطر الحكومة إلى التمهل في اتخاذ المزيد من الإجراءات خلال الفترة المقبلة، وهي التي طرحت في وقت سابق خارطة طريق لتخفيف القيود على مراحل.
ويخشى الأردنيون من تكرار سيناريو المتحور البريطاني، حيث أنه ما إن بدأت الإصابات بفايروس كورونا تستقر في المملكة بداية العام الجاري، حتى انفجرت مجددا موجة جديدة أكثر عدوى وفتكا، بعد أيام قليلة من إعلان اكتشاف وجود السلالة البريطانية، الأمر الذي دفع إلى إعادة تشديد القيود.
ولئن تعكس تصريحات الوزير الهواري عن أن الوضع تحت السيطرة، بيد أن إمكانية حصول انتكاسة واردة وبقوة. ودعا عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان إبراهيم البدور إلى حجر المصابين بالمتحوّر الهندي لمدة أسبوعين في أماكن عزل خاصة، وعدم الاكتفاء بحجرهم منزليا.
وأكد البدور في بيان الأحد، أن عدد المصابين بالمتحور لا يزال بسيطا، ولم يتم تسجيل حالات كثيرة، فمن الممكن حجر المصابين وإبعادهم عن غير المصابين. وحذر من أن المتحور الهندي معد وينتشر بشكل سريع والحجر المنزلي لا يحقق هدف منع انتشار الفايروس، مشيرا إلى عدم تقيد الكثير من الأشخاص بتعليمات الحجر الكامل. وبين أن المصابين بالمتحوّر الهندي من الممكن نقله للمرافقين لهم بالبيت والجيران وغيرهم.
وشدد على أن لا خيار أمام الأردنيين بعد دخول المتحوّر الهندي إلى الأردن والاتجاه لموجة جديدة إلا الإقبال على تلقي لقاح كورونا بكثافة، حيث تكون للقطاعات وليس حسب التسجيل على المنصة، التي تثير جدلا واسعا داخل المملكة.
واستنزفت عدوى كورونا الأردنيين ليس فقط على الصعيد الصحي بل وأيضا الاقتصادي، الذي يشهد وضعا صعبا جدا من المرجح أن يتفاقم على نحو كبير على المدى القريب، وسط مخاوف رسمية من حدوث هزات اجتماعية، خصوصا وأن نزيف البطالة آخذ في التصاعد والحكومة عاجزة عن اجتراح الحلول، مع تقلص الدعم الدولي.
وكان المرصد العمالي الأردني (غير حكومي)، كشف في تقرير صدر الجمعة، أن اقتصاد البلاد خسر 140 ألف وظيفة في 2020، جراء تداعيات تفشي جائحة كورونا.
وأشار إلى أن معدل البطالة بين الشباب الأردني “ارتفع بمعدلات غير مسبوقة ليصل إلى 47.8 في المئة” بنهاية 2020. واعتبر المرصد العمالي أن “سياسات الاستجابة الحكومية للجائحة أدت إلى انخفاض أجور مئات الآلاف من العاملين والعاملات في القطاع الخاص، إذ سمحت بتخفيض أجورهم بنسب متفاوتة ما ساهم بشكل ملموس في تراجع المستويات المعيشية”.
وطالب بـ”مراجعة الاستجابة الحكومية لمواجهة تداعيات الجائحة على سوق العمل باتجاه توفير حماية كافية للعاملين”.
ومنذ دخول الفايروس للمملكة في مارس 2020، لجأت الحكومة الأردنية إلى جملة من الإجراءات الاحترازية، بما فيها حظر تجول شامل أكثر من مرة، لكنه ليس من الوارد العودة إلى هذا السيناريو، حيث إن الشارع لم يعد يحتمل المزيد من الإغلاقات، فضلا عن التدهور الحاصل في الوضع الاقتصادي للبلاد.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
وكالة الحدث الاخبارية

مقالات اخرى ل وكالة الحدث الاخبارية