ardanlendeelitkufaruessvtr

كربلاء تشهد ولادة حركة عراقية مناهضة لظاهرة إفلات الميليشيات من العقاب

 

كربلاء تشهد ولادة حركة عراقية مناهضة لظاهرة إفلات الميليشيات من العقاب


كربلاء (العراق)- شكّل تشبّث نشطاء الحراك الاحتجاجي في العراق بملاحقة قَتَلَة الناشط البارز إيهاب الوزني ومحاسبتهم، حالة استثنائية تؤسّس لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب التي شجّعت الميليشيات على التمادي في تصيّد دعاة التغيير والإصلاح من منتقدي النظام ومعارضيه وتصفيتهم جسديا.
وبدا من خلال تصاعد المطالبة بمتابعة ملف اغتيال الوزني وتحوّلها إلى حركة منظّمة مركزها محافظة كربلاء بجنوب العراق، أنّ طي القضيّة مثل سابقاتها بمجرّد وعود حكومية وإعلانات عن فتح تحقيقات شكلية يرجّح أنها لا تُجرى أصلا، أمر غير متاح.
وتؤكّد مصادر محلّية قريبة من الحراك الشعبي في كربلاء وجود حالة من الإصرار على عدم ترك قضية الوزني تمرّ مثلما مرّ من قبل اغتيال كل من هشام الهاشمي وصفاء السراي وسعاد العلي وريهام يعقوب وحسين عادل وسارة طالب وأمجد الدهامات وفاهم الطائي، وغيرهم.
وأطلق ناشطون في كربلاء حملة للضغط على الحكومة للكشف عن قَتَلة الوزني الذي سقط في التاسع من مايو الجاري برصاص الميليشيات قرب منزله في المدينة ذات الغالبية الشيعية.
وفجّر اغتيال الوزني الذي كان يرأس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء تظاهرات غاضبة في عدة مناطق بالعراق بينها ذي قار والنجف والعاصمة بغداد استمرت لعدّة أيام، فيما أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإجراء تحقيق عاجل في الحادثة وتقديم الجناة للعدالة.
ومن جانبه قال محافظ كربلاء نصيف الخطابي إنّ “التحقيقات في اغتيال الوزني مازالت جارية، ونتائجها ستعلن بعد انتهاء اللجان المختصة من عملها”.
وبدلا من أن يمثّل الإعلان الحكومي المتكرّر عن فتح تحقيقات في قضايا مشابهة تعبيرا عن سيادة القانون وقدرة السلطات على فرضه، تحوّل الأمر إلى مطعن في مصداقية الحكومة وعجزها أمام تغوّل الميليشيات التي تشير الكثير من الدلائل الملموسة إلى مسؤوليتها عن تلك الجرائم دون أن تتمّ إلى حدّ الآن محاسبة أي من قادتها وعناصرها على قتل النشطاء المعارضين.
وتعبيرا عن القناعة الراسخة بأنّ الميليشيات الشيعية المعروفة بارتباطها الوثيق بالحرس الثوري الإيراني تقف وراء الاغتيالات، توجّه الغضب الشعبي على اغتيال الوزني رأسا صوب تلك الميليشيات والأحزاب ذات الصلة بها، وأيضا باتجاه إيران نفسها.
وقام متظاهرون غاضبون من اغتيال الناشط بإضرام النار في مقر حزب الدعوة الشيعي الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. كما هاجم محتجّون مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء ورشقوها بالحجارة وأضرموا النيران في إطارات السيارات المتوقّفة أمامها، ما دفع طهران إلى تقديم احتجاج رسمي لدى حكومة بغداد.
وقال الناشط في الحراك الشعبي بكربلاء وسيم جمال الدين إنّ تعليق اليافطات في مداخل مدينة كربلاء وشوارعها جزء من حملة للضغط على الحكومة للكشف عن قتلة الوزني.
وتحمل اليافطات صورة الوزني وهو يمسك بيديه ورقة مكتوب عليها “أنا عراقي”، بينما مسدس مزود بكاتم للصوت مصوب إلى رأسه، كما دونت على اليافطات عبارة “من قتلني”.
وأضاف جمال الدين أن “مسلسل اغتيال الناشطين لن ينتهي ما لم يقدم الجناة إلى العدالة”، مشيرا إلى أنّ “استمرار إفلات الجناة من المحاسبة يعطيهم دافعا لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الناشطين والحركة الاحتجاجية خصوصا مع قرب الانتخابات البرلمانية”.
وبحسب متابعين للشأن العراقي فإنّ حملة كربلاء لتعقّب قتلة الوزني ومحاسبتهم يمكن أن تشكّل منعطفا في الحدّ من الإفلات من العقاب الذي أصبح ظاهرة عراقية بامتياز، خصوصا إذا ترتّبت على تلك الحملة تبعات سياسية بدأت ملامحها تظهر مع رهن قوى سياسية منبثقة عن الحراك الاحتجاجي لمشاركتها في الانتخابات البرلمانية بتحقيق تقدّم ملموس مواجهة الاغتيالات ومحاسبة منفّذيها.
وأعلن محتجّو كربلاء في بيان معارضتهم لإجراء الانتخابات مهدّدين بالعودة إلى الشارع مجدّدا والزحف إلى العاصمة بغداد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، مؤكّدين أنّه لا “انتخابات بوجود السلاح المنفلت واستمرار مسلسل الاغتيالات”، في إشارة إلى اغتيال الوزني.
ويميل متابعون للشأن العراقي إلى عدم التهوين من مقاطعة تلك القوى للانتخابات، معتبرين أنّها إذا تمّت بالفعل يمكن أن تؤدّي إلى إفشال المناسبة المهمّة وتنزع الشرعية عن نتائجها والبرلمان الذي سينتج عنها والحكومة التي ستتشّكل تبعا لها بفعل ما سيتبعها من مقاطعة جماهيرية واسعة للاقتراع بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الحركة الاحتجاجية في العراق، وخصوصا في مناطق وسط وجنوب البلاد التي لطالما اعتبرتها الأحزاب الشيعية الحاكمة حاضنتها الشعبية وخزانها الانتخابي.
‏والوزني واحد من العشرات من الناشطين الذين قضوا على يد الميليشيات الشيعية منذ بدء الاحتجاجات في العراق في أكتوبر 2019 ولا تزال مستمرة على نحو متقطّع. ووفق أرقام الحكومة، فإن 565 شخصا من المتظاهرين وأفراد الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات بينهم العشرات من الناشطين الذين تعرضوا للاغتيال على يد الميليشيات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It