ardanlendeelitkufaruessvtr

المركزي التونسي يحذر من خروج الأزمة المالية عن السيطرة

المركزي التونسي يحذر من خروج الأزمة المالية عن السيطرة

صفاقس (تونس)- اتسع قلق السلطات النقدية في تونس من دخول البلد في نفق اقتصادي أكثر قتامة بسبب ما تعكسه الظروف الراهنة، في ظل بطء مساعي الحصول على حزمة إنقاذ من المانحين الدوليين.

وقال محافظ البنك المركزي مروان العباسي إن “عجز الميزانية سيزيد إلى 9.7 في المئة هذا العام مقارنة مع توقعات سابقة عند 6.7 في المئة، بسبب قوة الدولار والزيادة الحادة في أسعار الحبوب.

وقدّرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية في مارس الماضي أن يصل عجز الميزانية إلى 8.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

وأوضح العباسي خلال مؤتمر اقتصادي في ولاية صفاقس أن تونس بحاجة إلى تمويل إضافي للميزانية يبلغ خمسة مليارات دينار (1.6 مليار دولار) هذا العام، بسبب آثار الحرب في أوكرانيا.

وسيرفع هذا احتياجات التمويل هذا العام إلى 25 مليار دينار (8.2 مليار دولار)، مما يزيد من الضغوط على المالية العامة للبلاد التي تعيش تحت وطأة أزمات اقتصادية وسياسية.

وتؤكد الأوضاع المتردية أن السياسات المتبعة لتخفيف المشكلات المتنوعة التي يعاني منها البلد، لم تسفر عن نتائج إيجابية ملموسة حتى الآن، ما قد يزيد التحديات أمام البلد لتعديل أوتار المؤشرات السلبية.

وفي محاولة لتجنب الانهيار المالي، الذي يستبعده البعض، بدأت تونس محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بنحو 4 مليارات دولار، مقابل إصلاحات يرى كثيرون أنها لا تحظى بقبول شعبي، بما في ذلك تخفيض الإنفاق وتجميد الرواتب وخفض الدعم.

وأعاد العباسي التأكيد على أن الحل لتفادي أزمة مالية هو الحصول سريعا على خط ائتماني للمساعدة في مواجهة التحديات. وقال إن “الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد أصبح ضروريا”.

ورفض الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة عمالية في البلاد ذات التأثير القوي، هذه الإصلاحات وهدد بإضراب عام في المصالح العامة والشركات الحكومية.

وقال أعضاؤه، وعلى رأسهم أمينه العام نورالدين الطبوبي، مرارا إن الحزمة تهدد بحدوث انفجار اجتماعي في ظل تراجع رهيب في القوة الشرائية وارتفاع معدل التضخم.

ولدى المركزي مخاوف حيال المنحنى المرتفع للتضخم، ودعا الحكومة إلى إصلاحات اقتصادية في أقرب وقت ممكن لاستعادة النمو، من أجل ضمان استقرار الاقتصاد الكلي واستدامة الدين العام.

ورفع في وقت سابق هذا الأسبوع سعر الفائدة الرئيسي 75 نقطة أساس إلى سبعة في المئة لكبح أسعار الاستهلاك، في أول زيادة منذ 2019.

وبحسب معهد الإحصاء، فقد ارتفع التضخم إلى نحو 7.5 في المئة في أبريل الماضي، من 7.2 في المئة في مارس وسبعة في المئة في فبراير.

وأكد العباسي أن “قرار رفع سعر الفائدة كان خطوة ضرورية لمواجهة التضخم المرتفع”. وقال مدافعا عن الخطوة إن “العواقب ستكون كارثية إذا تجاوز معدل التضخم حاجز 10 في المئة”.

وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية قدرت في مارس الماضي أن يصل عجز الميزانية إلى 8.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام

ومن المتوقع أن يصل حجم الدين العام إلى 84 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، على أن يواصل الارتفاع ليصل إلى نحو 84.7 في المئة في العام 2023.

كما تصب الترجيحات في أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، مقابل 6.8 في المئة بحسب التوقعات الأولية، خاصة مع انخفاض الدينار بنسبة سبعة في المئة أمام الدولار.

وهذا الأمر سيؤثر على الميزان التجاري، بعدما أشارت بيانات حديثة إلى أن العجز في المبادلات زاد خلال الثلث الأول من العام الجاري بواقع 49.8 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 2.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري في الفترة ذاتها من العام الماضي في حدود 1.42 مليار دولار، حيث تراجع قياسيا بالسنوات السابقة متأثرا بقيود الإغلاق المنجرة عن الأزمة الصحية العالمية.

وأرجع معهد الإحصاء اتساع العجز التجاري إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية نتيجة الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى التراجع الكبير لقيمة العملة المحلية.

وتتزايد المخاوف بشأن اتساع العجز التجاري التونسي جراء الارتفاع السريع لفاتورة استيراد الطاقة والغذاء، وسط محاولات حكومية لتسريع مواجهة تفاقم اختلال التوازنات المالية، التي تتطلب علاجات عاجلة.

وكان بلحسن شيبوب، مدير الانتقال الطاقي بوزارة الطاقة، قد قال لـ”رويترز” الخميس الماضي إن “فاتورة شراء الغاز المحلي والأجنبي قد تصل هذا العام إلى نحو 2.6 مليار دولار مقارنة مع 1.5 مليار دولار العام الماضي”، في ظل الارتفاع الحاد للأسعار العالمية.

وبحسب أحدث البيانات التي نشرها البنك المركزي على منصته الإلكترونية، فإن احتياطي العملة الصعبة للبلاد يبلغ حوالي 7.76 مليار دولار.

وهذا الرقم يأتي بعدما انخفض إلى 4.3 مليار دولار في 2016، وهو أدنى مستوى له منذ العام 2010 جراء الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد في 2015، وضربت قطاع السياحة الاستراتيجي المصدر الأهم للعملة الصعبة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It