ardanlendeelitkufaruessvtr

بوتين وأردوغان الصديقان اللدودان: من يستفيد من الآخر

بوتين وأردوغان الصديقان اللدودان: من يستفيد من الآخر

موسكو – تكررت اللقاءات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أماكن مختلفة خلال السنوات الأخيرة، وصارت لهما مصالح مشتركة في ملفات كثيرة بالرغم مما يبدو أحيانا من تناقض في الأجندات.

والتقى بوتين وأردوغان الجمعة في سوتشي بجنوب روسيا بعد انقضاء سبعة عشر يوما على لقائهما في قمة طهران وما انتهى إليه من توتر ظاهر بسبب معارضة موسكو سعي أنقرة لشن هجوم على مواقع كردية شمال سوريا ضمن خطتها لفرض منطقة عازلة على طول الحدود مع سوريا.

ويقول أنصار بوتين إنه نجح في أن يستقطب عضوا في الناتو لديه معه مشاكل كبرى في سوريا ليكون على تنسيق قريب معه في أمور خطيرة اختبرت في أكثر من حرب، بدءا من سوريا ومرورا بليبيا وليس انتهاء بأوكرانيا، معتبرين أن الرئيس التركي صار القناة التي يتواصل بها بوتين مع الغرب في موضوع أوكرانيا ككل، سواء ما تعلق منه بالحبوب أو الغاز أو التسوية السياسية التي تحافظ على المكاسب الميدانية لموسكو.

وأعرب الرئيس الروسي الجمعة عن أمله في توقيع اتفاق لتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا، شاكرا نظيره التركي على الجهود التي بذلها وسمحت بالتوصل إلى اتفاق بين موسكو وأوكرانيا لاستئناف تصدير الحبوب.

وقال بوتين لأردوغان “بفضل مشاركتكم المباشرة ووساطة الأمين العام للأمم المتحدة، تمت تسوية المشكلة المرتبطة بإمدادات الحبوب الأوكرانية القادمة من موانئ البحر الأسود”.

كما شدد على دور أنقرة في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب ترك ستريم، وقال “يجب أن يكون الشركاء الأوروبيون ممتنين لتركيا لأنها أمّنت نقل الغاز الروسي دون توقف”.

ويقول أنصار الرئيس أردوغان إن الاتفاق، الذي يمكن أن يحد من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، يسلط الضوء على أهمية الاتصالات الدبلوماسية لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي مع الجانبين.

وعلى الرغم من أن تركيا انتقدت الغزو الروسي وزودت أوكرانيا بالسلاح، إلا أنها خالفت الحلفاء الغربيين بعدم الموافقة على فرض عقوبات على روسيا.

ويعكس هذا التوازن الدقيق مدى تعقيد علاقاتها مع روسيا، بداية من التعاون الوثيق في إمدادات الطاقة وصولا إلى المنافسة العسكرية في سوريا وليبيا وأذربيجان.

ولعبت طائرات بيرقدار التركية المسيرة التي بيعت لأوكرانيا دورا بارزا في إبطاء تقدم القوات الروسية عندما توغلت في الأراضي الأوكرانية خلال فبراير الماضي.

لكن تركيا لديها أيضا علاقات دفاعية متنامية مع روسيا؛ فقد اشترت بطاريات منظومة الدفاع الصاروخي الروسية من طراز أس – 400 في عام 2019، وأشارت إلى أنها قد تشتري المزيد، مما أغضب واشنطن التي ألغت بيع طائرات مقاتلة أميركية من طراز أف – 35 وفرضت عقوبات على الصناعات الدفاعية التركية.

وأشار أردوغان في العام الماضي إلى أن تركيا تدرس المزيد من الخطوات المشتركة في مجال الدفاع مع روسيا، ليشمل ذلك الطائرات المقاتلة والغواصات.

وفي سوريا تدعم تركيا مقاتلي المعارضة الذين بدوا ذات يوم أنهم على وشك الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، إلى أن دعم التدخل الروسي بقاء الأسد وساعد على تراجع المعارضة المسلحة إلى جيب صغير في شمال غرب سوريا على الحدود التركية.

لكن نقطة الخلاف الرئيسية هي سعي الرئيس التركي لاستغلال انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ونقل جزء من قواتها وعتادها إلى هناك، وتنفيذ خطته بشأن المنطقة العازلة، مما أثار انتقادات من قِبل روسيا وإيران والولايات المتحدة.

وقال أردوغان الجمعة إن مباحثاته مع بوتين بشأن التطورات في سوريا “ستجلب أجواء الارتياح إلى المنطقة”. ولم يُعرف ما إذا كان هذا التصريح جزءا من البروباغندا التركية أم أن هناك توافقا غير معلن يسمح للرئيس التركي بتنفيذ خططه، وهو أمر يبدو مستبعدا حاليا.

وفي ليبيا نجحت المسيّرات التركية في فك الحصار عن العاصمة طرابلس وطرد القوات الموالية لقائد الجيش المشير خليفة حفتر، والتي كانت تتلقى دعما من مقاتلين ينتمون إلى مجموعة فاغنر الروسية. ويقال إن روسيا وضعت فيتو أمام تمدد الميليشيات المدعومة من أنقرة إلى مدينة سرت خلال مطاردتها للقوات القادمة من الشرق الليبي.

وفي أذربيجان دعمت تركيا هجوما عسكريا لطرد القوات العرقية الأرمنية من جزء كبير من منطقة ناغورني قره باغ الجبلية في جنوب القوقاز، وهي منطقة تعتبرها روسيا جزءا من مجال نفوذها.

لكن المصالح الاقتصادية حالت دون أن يتحول تناقض الأجندات بين البلدين في مناطق الصراعات إلى تصعيد أو حرب مباشرة.

وشكل الغاز الطبيعي الروسي 45 في المئة من مشتريات الغاز التركية المعتمدة على الاستيراد خلال العام الماضي، والتي سجلت مستوى قياسيا نتيجة الجفاف والزيادة المرتبطة بإنتاج الطاقة الكهربائية المعتمد على الغاز.

كما تشيد شركة روساتوم الروسية العملاقة المتخصصة في الطاقة النووية محطة نووية في أكويو بجنوب تركيا، والتي قال بوتين إنها ستبدأ العمل في العام المقبل.

ومن المتوقع أن توفر المحطة ما يصل إلى 10 في المئة من احتياجات تركيا إلى الطاقة وستستمر شركة روساتوم في تشغيلها وإدارتها لعدة عقود.

وزار سبعة ملايين سائح روسي تركيا في عام 2019، وهو أكبر عدد تستقبله تركيا من دولة أخرى، قبل أن تعطل جائحة كورونا بشكل كبير السفر إلى الخارج. ولا تزال السياحة بالنسبة إلى تركيا مصدرا مهما للعملة الصعبة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It