ardanlendeelitkufaruessvtr

مع سرعة نمو التقنيات الرقمية، أين يضع الناس ثقتهم؟

بقلم جوزيف دانا تشرين2/نوفمبر 25, 2022 53

مع سرعة نمو التقنيات الرقمية، أين يضع الناس ثقتهم؟

وسائل التواصل غيرت كيفية تواصل الناس مع بعضهم البعض وكيفية تبادل المعلومات في جميع أنحاء العالم.

التقنيات الرقمية تثير مخاوف المستثمرين

قد يصبح شهر نوفمبر من عام 2022 شهرا محوريا في تاريخ التكنولوجيا المعاصرة. حيث يرى العالم شبكة التواصل الاجتماعي الصغيرة والمؤثرة تويتر تحت قيادة إيلون ماسك في حالة انهيار. وتزامن ذلك مع بدء شركات التكنولوجيا الرائدة الأخرى حملات تسريح جماعي لموظفيها.

وقدمت بورصة العملات المشفرة "أف.تي.أكس" التي كانت تعتبر ذات يوم عملاقا مستقرا في سوق العملات المشفرة، طلبا للإفلاس واستقال مؤسسها غريب الأطوار بعد فشله في تدبير مبلغ 8 مليارات دولار لتجنب سقوط البورصة (وربما حتى تجنب عقوبة السجن). وهناك تأثير فوري على المستثمرين ومستخدمي تلك المنصات، ولكن الجانب الضار لتلك الأحداث يكمن في تآكل الثقة في الابتكارات التكنولوجية.

لقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جذري كيفية تواصل الناس مع بعضهم البعض، وكيفية تبادل المعلومات في جميع أنحاء العالم. كما غيرت العملات الرقمية الطريقة التي يتم من خلالها تبادل الأموال والحفاظ عليها. وإذا كان بإمكان مليارديرات غريبي الأطوار تدمير الركائز الأساسية لتلك المنصات، فلماذا يجب على عامة الشعب تبنيها؟ وبالنظر إلى سرعة نمو الابتكار في الكثير من قطاعات التكنولوجيا، فأين يجب أن يضع الناس ثقتهم؟ وتلك ليست أسئلة سهلة الإجابة، حيث تفرض الأحداث الأخيرة جدلا جديدا ووجهات نظر حديثة حول المستقبل.

إن كان بإمكان ملياردير غريب الأطوار تدمير الركائز الأساسية لمنصات التكنولوجيا لماذا يجب على عامة الناس تبنيها؟

أسواق العملات المشفرة العالمية هيمنت عليها حتى نهاية شهر أكتوبر بورصتان رئيسيتان، هما “بينانس” و”أف.تي.إكس”. وفي حين أن المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي الصيني الكندي لشركة بينانس تشانغ بينغ تشاو كان معروفا بسلوكه المباشر الواضح، إلا أن مؤسس “أف.تي.إكس” سام بنكمان فريد كان الشاب المدلل لقطاع التشفير، وهو ابن أساتذة القانون في جامعة ستانفورد، وتم تصوير الشاب البالغ من العمر 30 عاما، في صورة المنقذ صاحب الرؤية الفريدة في عالم العملات المشفرة، وأصبح وجه حركة “الإيثار الفعال” التي حظيت بشعبية بين النخبة في وادي السيلكون، وتحث تلك الحركة المدراء التنفيذيين الأثرياء في مجال التكنولوجيا على التخلي عن أجزاء من ثرواتهم لإحداث تغيير اجتماعي أكبر، ومع إعلانات المجلات والرعاية الرياضية كان ينظر إلى “أف.تي.إكس” من قبل الكثيرين على أنها بورصة تشفير محترمة يمكن الاعتماد عليها.

كما أنقذ سام بنكمان فريد، المعرف اختصارا بـ”إس.بي.أف” العديد من شركات التشفير خلال الانكماش الأخير، وكان ينظر إليه على أنه أنقذ بمفرده أجزاء من قطاع العملات الرقمية خلال الشهر الماضي عندما بلغت قيمة ما يملكه أكثر من 25 مليار دولار. لكن تبلغ ثروته أقل من مليار دولار اليوم وتتقلص بسرعة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت بينانس أنها ستنقذ “أف.تي.إكس”، وأحدثت تلك الأخبار موجة من الصدمات عبر قطاع العملات الرقمية، انخفض على أُثرها سعر البيتكوين.

ثم ازدادت الأوضاع سوءا، حيث تراجعت بينانس عن صفقة الاستحواذ بعد النظر في سجلات “أف.تي.إكس”، فقد وجدوا عجزا يقارب 8 مليارات دولار. فكيف حصل ذلك؟

لقد استخدم سام أصول العملاء المحتفظ بها في "أف.تي.إكس" لتمويل منصة تداول العملات المشفرة الصغيرة الميدا ريسرتش، وعندما أعلنت بينانس أنها تبيع معظم رمز “أف.تي.تي” المميز الخاص بها، وهو رمز مميز صادر عن "أف.تي.إكس” نفسها، والذي يمنح حامليه خصما على رسوم التداول في سوقها، كان هناك تهافت على "أف.تي.إكس" من قبل المستخدمين لسحب أصولهم، ومن غير الواضح بالضبط مقدار عجز “أف.تي.إكس" في تغطية أصول العملاء، ولكنه لا يقل عن 6 مليارات دولار.

شكلت تلك التطورات فرصة لنقاد التشفير الذين حذروا منذ فترة طويلة من أن القطاع مليء بمخططات بونزي (البيع الهرمي)، وقد غرد مات ستولر وهو المشكك الشهير في العملات المشفرة مؤخرا أن "الثرثرة والأفعال السيئة لسام بنكمان فريد ليست مهمة، إن العملات الرقمية هي سلسلة متداولة من مخططات البيع الهرمي وهذا واضح لسنوات. إن الإبلاغ عن الشخصيات هو لتشتيت الانتباه عن الآلاف من محامي منصات التشفير الفاسدين الذين عززوا معرفة البيع الهرمي".

ووعد المنظمون في جميع أنحاء العالم بإجراء تدقيق عميق في قطاع التشفير مع السقوط المذهل لـ”أف.تي.إكس”، وقد يكون ذلك جانبا إيجابيا من تلك الأحداث، حيث ابتكرت العملات الرقمية من رغبة في تخفيف هيمنة الهيئات التنظيمية الحكومية، لكن عدد الشخصيات المشبوهة في ذلك المجال جعل الكثير من أشكال التكنولوجيا المذهلة عديمة الفائدة، وعندما تنهار بورصة مثل “أف.تي.إكس” بسبب ما يشبه مخطط البيع الهرمي، فكيف يمكن للمستخدمين أن يثقوا في التكنولوجيا؟

وفي حين أن السيطرة الحكومية العلنية على العملة المشفرة مستحيلة تقريبا، إلا أنه ستكون هناك دفعة كبيرة في مشاريع التشفير المدعومة من الحكومة بما في ذلك تنظيم أفضل للبورصات وظهور العملات الرقمية للبنوك المركزية.

لا يتعين على النقاد استخدام ذلك الرمز الرقمي لكن وجوده وحقيقة أنه مدعوم من الإمارات يجب أن تعطي بعض الثقة في التكنولوجيا نفسها

تدخّل البنوك المركزية ليس بالأمر السيء، حيث ستواصل العملات الرقمية للبنك المركزي تطور القطاع المالي، وقد حذر النقاد من أن تلك العملات تمكن من السيطرة بشكل أكبر على الأفراد وتتيح المراقبة والرصد. وقد يكون ذلك صحيحا، ولكن استخدام الهواتف الذكية يمهد الطريق لتلك المخاوف، وحتى لو لم تنطلق العملات الرقمية للبنوك المركزية على المدى القصير، فإنها يمكن أن تساعد في استعادة بعض الثقة في التكنولوجيا التي تدعم العملات المشفرة.

وقد أكمل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي أكبر تجربة في العالم لمعاملات العملات الرقمية للمصرف المركزي (سي.بي.دي.يو) في نهاية الشهر الماضي، ويعد ذلك توقيتا جيدا بالنظر إلى حقيقة أن دولة الإمارات هي واحدة من النقاط الساخنة في العالم في ما يخص التحويلات المالية. وبعد أن أصبحت الإمارات مكانا موثوقا في سوق التحويلات المالية، يمكنها البناء على ذلك من خلال عملتها الرقمية الخاصة بالبنك المركزي.

ومرة أخرى، لا يتعين على النقاد استخدام ذلك الرمز الرقمي، لكن وجوده وحقيقة أنه مدعوم من الإمارات العربية المتحدة يجب أن تعطي بعض الثقة في التكنولوجيا نفسها.

من غير الواضح بعد ما هو مصير "أف.تي.إكس" ومستقبل تويتر. ولكن مع توقعات انخفاض الأرباح بصورة مرعبة والتسريح الجماعي للعمال، من الواضح أن قطاع التكنولوجيا سيواجه الكثير من الصعاب خلال الشهرين المقبلين. لكن ذلك لا يعني التخلي عن عنصر الابتكار الذي خلق كل هذه التكنولوجيا، ويجب أن يكون هناك فقط بعض التدابير الملموسة لبناء جسور الثقة والعملات الرقمية للبنك المركزي مثلما هو حاصل في الإمارات العربية المتحدة والذي يعتبر نقطة انطلاق جيدة لبدء البناء على تجربتها.

جوزيف دانا

كبير المحررين في نشرية "إكسبوننشال فيو" التكنولوجية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه