ardanlendeelitkufaruessvtr

عندما يبكي الرصيف

بقلم شيماء عقيل تشرين2/نوفمبر 27, 2022 79

 


شيماء عقيل

ما ان تقف بسيارتك في الازدحامات الخانقة اليومية في شوارع العاصمة بغداد حتى تبدأ أسراب من المتسولين بالضهور بين السيارات المتوقفة بلا جدوى .
جميع الإعمار والأشكال والأساليب ، أطفال صغار جداً يستجدون بطريقة مهينة ومنهم من يحمل العلكة او المناديل وأغلبهم حفاة الأقدام وبملابس رثة ممزقة وملامح أعياها التعب وذل السؤال وقسوة الشوارع
والشمس الحارقة ومنهم بعمر المراهقة يحملون مرشاً للماء وممسحة ويغافلون اصحاب السيارات برش الماء على زجاج السيارة مقابل بعض المال وقد يتلفضون بألفاظ قبيحة في حال رفض السائق اعطائهم المال .
وفتيات صغيرات يتجولن تارة بالورد وتارة بالعلكة او المناديل ويتعرضن لمخاطر لا حصر لها كالتحرش والضرب والإهانة .
والأكثر انتشاراً بين فئة المتسولين هم فئة النساء العجائز والمعاقين ، اذ تجد من يسير مبتور القدم او اليد يستجدي المارة وقد تجد من يدفع على كرسي متحرك .
الكارثة الأعظم في كل هذا الامر والضحية الأكبر هم فئة الأطفال الرضع الذين يتم استغلالهم لاستدار عطف الناس وأغلبهم يكونون مخدرين وهم عرضه لدرجات الحر العالية والجوع والعطش والبرد وقساوة الأرصفة والكثير منهم من تم اختطافه او مساومة أهله وتهديدهم وحتى شراءهم او تأجيرهم بالساعات.
وبالصدفة البحتة كنت شاهدة عيان على احد الحوادث التي وقعت في شارع ١٤ رمضان عندما رفض احد سائقي السيارات دفع المال لفتى مسح زجاج السيارة دون ان يستأذن منه وبدأ السباب والصراخ ويبدو ان الامر لا يتعدى كونه تمثيلية معدة مسبقاً للإيقاع بصاحب السيارة في فخ ( حضر عمامك ).
كما حدث وان اكد العديد من ساكني منطقة الاربع شوارع ان سيارة فارهة تقوم بإنزال مجموعة من الشحاتين ، المعتاد وجودهم في المنطقة ، في الصباح الباكر لتعود وتأخذهم بعد منتصف الليل.
اختلط الاخضر باليابس الفقير مع المدعي .
العجيب في الامر ان تلك الشوارع يمر بها العديد من الوزراء والمسؤولين والنواب والمتنفذين في الدولة فهل يغمضون اعينهم ام ان سياراتهم المظللة تحجب عنهم الرؤية ام انهم يخبئون رؤوسهم كالنعام .
ومن حين لآخر تشن وزارة الداخلية حملة للحد من هذه الضاهرة لكن اعتقال المتسول ليومين أو ثلاثة ثم إطلاق سراحه غير مجدٍ، إذ إن سبب المشكلة الذي أخرجه للشارع ما زال مستمرا اذ ان اغلبهم مرتبطين بشبكات أو جماعات توزعهم على مناطق بغداد وبات واضحاً للجميع ان مافيات تدير شبكات التسول في العراق تختبئ في طياتها شبهات الاتجار بالبشر والمخدرات والدعارة والسرقات والابتزاز.
بات من الضروري جداً تفعيل قانون تجريم استغلال البشر في التسول وبالأخص الأطفال، وأن يتم ايواء هؤلاء الاطفال المشردين بدور خاصة للمشردين والمشردات، ما يعني تجريم العصابات التي تستخدم هؤلاء الأطفال وإنزال أقصى العقوبات على من تثبت عليه تلك التهم.
بالاضافة الى تفعيل بروتوكول او قانون حماية الطفل في الهيئة العامة للأمم المتحدة دولياً للحد من ضاهرة تسول هؤلاء الأطفال او عمالتهم او استخدامهم او تسربهم من المدرسة أو الضغط عليهم لأغراض تحصيل المال.
ومن الضروري ايظاً بناء دور إيواء لإيداع المشردين ومن ليس لهم مأوى بمن فيهم المتسولون، وتخصيص نفقات مالية لرعايتهم وإعادة تأهيلهم وإيجاد فرص عمل تناسبهم.
ان انتشار تلك الضاهرة له أسباب عديدة ومتشعبة احدها قلة فرص العمل، وعوامل اجتماعية متمثلة بالتفكك الأسري وانتشار المخدرات، لاسيما في المناطق والمحافظات الفقيرة التي يلجأ أكثر أبنائها إلى العاصمة هرباً من واقعهم الصعب والعديد منهم يعيشون تحت خط الفقر، فيضطرون للخروج للشارع للتسول من أجل سد حاجاتهم الضرورية.
كذلك الوعي المجتمعي الذي يتمثل في ضرورة تحديد النسل اذ ان العديد من العوائل الفقيرة ينجبون أطفال هم غير قادرين على إعالتهم مما يتسبب في حرمانهم من الدراسة وزجهم تحت رحمة الشوارع في أعمال لا تتناسب مع أعمارهم ويكونون صيداً سهلاً للمتربصين والعصابات.
صدق هشام الذهبي اذ قال :" رفضت الاحتفال باليوم العالمي للطفولة وفضلت تقديم الخدمات الكاملة لهم ومن ثم نحتفل بهم لا ان نحتفل بالاطفال وفي باب القاعة اطفال يتسولون" .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه