ardanlendeelitkufaruessvtr

أحب الشتاء.. وهذه أسبابي

بقلم زيد الحلّي كانون1/ديسمبر 12, 2022 80

أحب الشتاء.. وهذه أسبابي

 

زيد الحلّي

 

اهلا بالشتاء ، اقولها بملء الفم ، غصبا عن الصيف الذي امتد بأنيابه ليأكل الربيع والخريف ، واسابيع من الشتاء  .. كان صيفا مزعجا ، ازدادت فيه الامراض ، وجفت الارض ، وتبخرت معظم مياه دجلة والفرات ، ونفقت فيه الحيوانات .. العالم كله يتمتع بأربعة فصول تكاد تكون متساوية في اشهرها وايامها ، عدا بلدنا .. فقد جشم على صدورنا الصيف ، حارقا اجسادنا وارواحنا ونفسيتنا .. تبا لصيف ، كبل اعناقنا بكل منغصات الحياة ،  فيما هو في بلاد اخرى ، موسما لقطف الثمار والاستمتاع بطول النهار و صفاء السماء ، فهو ورمزا للراحة والإجازات والعطل .

اسمحوا لي بالقول انني اكره الصيف كثيرا ، عكس عائلتي وكثير من زملائي واصدقائي ، فهو مبعث للكسل ومسبب للإنهاك الحراري، والدوخة ، والغثيان .. ساعاته ثقيلة عليّ ، وايامه مبعث ملل ، مسببة لي ازعاجا نفسيا ، ربما لفقداني اعزاء بسبب سفرهم الى الخارج ، طمعا بجو رائق محمل بنسيم ينعش الوجدان.

 يا ألهي كم اعشق تناثر قطرات المطر على نافذتي بهدوء كأنها تهمس في آذني بصوت عذب ، مرحبة بأجمل اللحظات ، داعية الى الفرح ، والى مسك كتاب ارغب بقراءته ، متمتعا بأفكار تنعش الذاكرة ، وتفتح نسغ البهاء والمحبة  ، وكأنها رسائل الى اصحاب القلوب المريضة ، بأن تغسل احقادها ، فالحياة ومضة ، فاحرصوا على العيش في ظلالها …

شخصيا ، اتمتع  بالشتاء مع شريط الذكريات الجميلة ، التي تحسسني  بالدفء ، وبرسائل الأمل والبهجة، وهي تنظر إلى المطر الذي يراقص أغصان الاشجار القوية .

 الكتاب الكبير  نجيب محفوظ ، قال مرة ، في حوار معه ” أنا أفضل الشتاء على الصيف، فالشتاء هو فصل النشاط بالنسبة لي، سواء النشاط الذهني أو البدني، فقد كتبت أعمالي كُلها في الشتاء، و دخل فصل الشتاء في بعض مشاهدها أو في عناوينها مثل السمان و الخريف.. الحب تحت المطر و غيرهما… و من الناحية البدنية أيضًا كُنت أشعر بنشاط كبير، حيث كنت أنزل من بيتي في حدود السادسة صباحًا لأمشي على النيل حتى مقهى “علي بابا” بميدان التحرير، حيث كُنت أتناول قهوتي و أقرأ الصحف، و كانت لسعة البرد الأولى سريعًا ما تزول بمجرد أن أبدأ في المشي و لم أكد أصل إلى المقهى إلا و الدفء قد سرى في كل أوصالي!”

رحم الله كاتبنا الكبير … اذن  انا لستُ وحدي من يعشق الشتاء ، لكني بالمناسبة لا اميل الى ( جبال الثلج ) إلا حين تبدأ مياهها بالذوبان فتعطي اجمل ما في الحياة !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه