ardanlendeelitkufaruessvtr

وجه الغرب القبيح في إيران

بقلم فاروق يوسف كانون2/يناير 24, 2023 60

وجه الغرب القبيح في إيران

أزمة إيران مع العالم الخارجي لا يمكن التغطية عليها بالرغم من أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد عملت على إجبار الأوروبيين على العودة إلى مائدة المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي.

عام 1990 تم إعدام فرزاد بازوفت في العراق وهو صحافي من أصول إيرانية يقيم في بريطانيا بتهمة التجسس. وقيل يومها إن صدام حسين كان قد قرر إعدامه بالرغم من براءته. اجتمع يومئذ مجلس الأمن بناء على طلب بريطاني – أميركي وأدان القرار العراقي. لم يتأخر العراق عن الذهاب إلى حتفه بالرغم من أن كل المؤشرات كانت تؤكد أنه لم يعد مرغوبا به بالنسبة إلى الغرب. كان احتلال الكويت مناسبة للفرجة على نظام صدام حسين وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. وليس درسا عابرا أن تستمر مرحلة الاحتضار 13 سنة، دفع خلالها العراقيون ثمنا لذنب لم يقترفوه. كانوا ضحايا لجريمة مزدوجة، طرفاها النظام الحاكم في بلادهم والنظام العالمي الجديد الذي انفردت به الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

قمة الغباء التي مثلها نظام صدام حسين قابلتها قمة الرغبة في الانتقام التي مثلتها الولايات المتحدة مسنودة ببريطانيا التي سبق لها وأن احتلت العراق بعد الحرب العالمية الأولى إلى سنة 1958.

قبل أيام أعلنت إيران عن إعدام علي رضا أكبري نائب وزير الدفاع السابق وهو ليس مثل بازوفت، أي مقيم في بريطانيا دون حمل الجنسية، بل مواطن بريطاني. أعدمته بتهمة التجسس لصالح بريطانيا. وهي التهمة نفسها التي أُدين بسببها بازوفت. لا غرابة أن تكون ردود الأفعال البريطانية مختلفة عمّا جرى مع العراق. اكتفت بريطانيا بسحب سفيرها في طهران بشكل مؤقت ولم تركض إلى مجلس الأمن. والسر يكمن في أن الولايات المتحدة لا ترغب في التصعيد في ظل عزوف أوروبي صارم عن التعامل مع النظام الإيراني بسبب القمع الذي يمارسه في حق المحتجين بعد مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني بناء على مخالفتها لقانون الحجاب.

 ما من شيء يفعله العرب ويعتبره الغرب مضرا بمصالحه إلا وتم تصنيفه باعتباره جريمة، أما ما ترتكبه إيران من جرائم في حق شعوبها وشعوب المنطقة فيمكن التعامل معه بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها تقفز على حقوق الإنسان والقانون الدولي

أزمة إيران مع العالم الخارجي ليست جديدة وهي مستمرة ولا يمكن التغطية عليها بالرغم من أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد عملت على إجبار الأوروبيين على العودة إلى مائدة المفاوضات في فيينا من أجل إحياء الاتفاق النووي الذي سبق لإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن أعلنت انسحابها منه وفرض عقوبات جديدة على إيران باعتبارها دولة لا تستحق المكافآت التي سبق للرئيس أوباما أن قدمها لها من أجل دفعها إلى التوقيع على اتفاق عام 2015.

إيران هي دولة اختلاف وليست دولة اتفاق. تلك حقيقة لا ينفيها النظام الإيراني وهو غير مستعد للتخلي عنها لأسباب كثيرة منها أن إيران دولة تتبع نظاما دينيا لا ينتمي إلى العصر وليست له القدرة على مسايرته وهو لا يرغب أصلا في ذلك. ومنها أيضا أنها ترى في المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط عاملا يُعيق تمددها على حساب سيادة دول المنطقة واستقلالها ووحدة أراضيها. وهي في ذلك ترى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستحق الحياة ويليق بها أن تكون جارة لإيران بعد أن تهيمن كليا على سوريا ولبنان بعد هيمنتها على العراق. وليست الشعارات التي تُرفع في المسيرات الجنائزية ضد إسرائيل سوى نوع من التضليل والتهريج والتفريغ والتمييع الذي هو جزء من السيرك الطائفي الذي تشرف عليه إيران في المنطقة.

عام 1990 تحول الإجراء العراقي في إعدام بازوفت إلى مسألة مصير، دفع العراق ثمنها بشكل مباشر وبعد أكثر من عقدين من الزمن واجه الرئيس العراقي حبل المشنقة بطريقة انتقامية. أما الإجراء الإيراني في إعدام علي رضا أكبري فيمكن معالجته عن طريق الدبلوماسية. ما تكتبه الصحف البريطانية لا يعبّر عن وجهة النظر الرسمية التي لم تتعامل مع المسألة باعتبارها فاصلة بين مرحلتين. وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام. وحتى مطالبة الاتحاد الأوروبي بإصباغ صفة الإرهاب على الحرس الثوري الإيراني فإنها لم تلق أيّ حماسة وتشجيع من الجانبين البريطاني والأميركي.

لطالما تم تداول فكرة “الكيل بمكيالين” في شأن تعامل الغرب مع القضية الفلسطينية الموزعة بين العرب وإسرائيل. وها هي الفكرة نفسها تطل برأسها في شأن تعامل الغرب مع قضايا مصير الشرق الأوسط الموزعة بين العرب وإيران. ما من شيء يفعله العرب ويعتبره الغرب مضرا بمصالحه إلا وتم تصنيفه باعتباره جريمة، أما ما ترتكبه إيران من جرائم في حق شعوبها وشعوب المنطقة فيمكن التعامل معه بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها تقفز على حقوق الإنسان والقانون الدولي.

يوم تدمير العراق لم يكن ذلك البلد يشكل خطرا على السلام العالمي، أما إيران فهي اليوم الدولة الأكثر خطرا على الوجود البشري.

فاروق يوسف

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه