ardanlendeelitkufaruessvtr

لماذا بالغ العراقيون بفرحهم بكأس الخليج ؟

بقلم منقذ داغر كانون2/يناير 25, 2023 73

 

لماذا بالغ العراقيون بفرحهم بكأس الخليج ؟

 

 منقذ داغر

بعد أن هدأت العواطف قليلاً بخصوص الأنجاز العراقي في دورة الخليج العربي،أرى من الواجب تحليل ردود الأفعال العراقية على صعيدي الشعب والسياسيين من وجهة نظر نفس-أجتماعية. لا جدال بأني لازلت مؤمناً أن مشاعر أستقبال العراقيين والبصريين منهم لأشقائهم في الخليج العربي كانت في أحدى أهم أوجهها، تعبير صادق عن مدى توق العراقيين لأظهار هويتهم وأنتمائهم لمحيطهم العربي كما كتبتُ عن ذلك سابقاً .لذا سوف لن أتطرق هنا سوى الى الشعور بالفخر الناجم عن الفوز بكأس الخليج العربي. أن هذا هو الكأس الرابع،وليس الأول،الذي حصل عليه العراق فلماذا هذه الأحتفالات الجماهيرية والحفاوة الرسمية التي بدت مُبالَغ فيها؟! كما أن العراق سبق أن حاز على بطولات أكبر فلماذا الأحتفاء بدا أكبر هذه المرة مقارنةً بتلك الأنجازات؟ولماذا كل هذا الأستقبال “والكرم” من قبل السياسيين للفريق العراقي؟

أن من الواضح أن هناك عملية مبالغة وتضخيم للأنجاز الذي حققه المنتخب الوطني، مع أتفاقي التام أنه أنجاز مهم ورائع بخاصة في توقيته. هذه النقطة الأخيرة(التوقيت) قد تفسر الكثير مما حصل.معروف علمياً أن المبالغة في الأنجاز تزداد في المواقف المشحونة عاطفياً. أن ضوء الشمعة يبدو مشعاً حينما يلف الظلام الدامس ذلك المحيط. وتكون فرحتنا بالأنجاز أكبر حينما يكون الأنكسار واليأس في أقصى مدياتهما. لقد أظهرت دراسة المشاعر السلبية العالمية التي ينشرها معهد كالوب سنوياً أن العراقيين ولأكثر من سنة هم أكثر شعوب العالم من حيث المشاعر السلبية وعلى رأسها القلق. ومعروف أن أحد أهم الآليات الدفاعية التي يلجأ لها الأنسان للتغلب على قلقه هي المبالغة في الأنجاز لأنها تعني ضمناً قدرة الشخص (الموهومة هنا) على السيطرة والتحكم بحياته! وكلما أزدادت المبالغة في التعبير عن الأنجاز كلما دلّ ذلك على أرتفاع منسوب القلق والخوف. والمبالغة قد لا تكون في مشاعر الأنجاز بل أيضاً في مشاعر الخوف والأحباط. فمثلاً المبالغة في التأكيد أن العراقيين”ماتصيرلهم جاره” هو جزء من المبالغات التي تهدف بالنهاية لأراحة النفس أما من خلال سيطرة كاذبة وموهومة، أو من خلال أخلاءها من المسؤولية عما يحصل من فشل.لقد مثل الفريق العراقي الفائز محاكاةً مُتصَّوّرة لما يريده العراقيون لحياتهم. فقد كان هناك أحدى عشر لاعباً عراقياً ليست لهم مسميات طائفية أو عرقية قادرين على منافسة الآخرين ممن قد يفوقونهم تطوراً(في مجالات المعيشة والخدمات والحياة عموماً وليس كرة القدم فقط) والفوز عليهم. لقد كان مشهداً درامياً تمثيلياً مأمولاً ومحبباً ، ذلك الذي عاشه العراقيون عبر عدة حلقات(مباريات) كان العراقي في ختامه هو المنتصر. ومن منا لا يحب النهايات السعيدة للمسلسلات والأفلام الدرامية.

لقد جاء هذا الأنتصار في وسط بحر من الأخفاقات والأنكسارات الحياتية على كل الصعد. لذا كان الشعور بالفرحة عارماً وقد يبدو مبالغ فيه بالنسبة لكثيرين من المراقبين.

من جانب آخر،فقد كشف هذا التهافت من قبل المسؤولين والمؤسسات المختلفة عن جانب آخر من مسلسل الأحباط والفشل الذي يعيشه العراقيون عموماً وفي مقدمتهم أولئك المسؤولين. هناك ظاهرة سلوكية معروفة تسمى الأقتران الأدراكي. أذ يعشق الناس عموماً الظهور،وفي هذا الزمان أخذ السيلفيات،مع الناجحين بمختلف الحقول.

فالظهور مع الناجحين يعطي أيحاءً بالنجاح للآخرين وليس للناجح فقط. وتزداد الحاجة للأقتران الأدراكي “لأخذ السيلفيات” مع الناجحين كلما قل أنجاز الشخص. وفي الواقع فأن السياسيين العراقيين ومؤسساتهم تعاني من جدب مدقع في الأنجاز لذا فأنهم بحاجة ماسة لسرقة أنجازات الآخرين أو تبنيها بأعتبارها أنجازات شخصية لهم. كان على المسؤولين “الحقيقيين” الذين يريدون فعلاً أن يكونوا جزءً من الأنجاز أن يستقبلوا هذا الفريق ويتبرعوا له بالأموال قبل البطولة لدعمهم وتوفير أحتياجاتهم لكي يحققوا الأنجاز،أما أستقبالهم بعد ذلك فهو لا يعدو كونه “صورني وآنه ما أدري”!! تحية لكل من ساهم في هذا الأنجاز لكن يجب عدم المبالغة به والعودة لأرض الواقع سريعاً لأن الأنجازات تحتاج الى ناس على الأرض وليس في الواقع الأفتراضي.

لماذا بالغ العراقيون بفرحهم بكأس الخليج ؟

منقذ داغر

بعد أن هدأت العواطف قليلاً بخصوص الأنجاز العراقي في دورة الخليج العربي،أرى من الواجب تحليل ردود الأفعال العراقية على صعيدي الشعب والسياسيين من وجهة نظر نفس-أجتماعية. لا جدال بأني لازلت مؤمناً أن مشاعر أستقبال العراقيين والبصريين منهم لأشقائهم في الخليج العربي كانت في أحدى أهم أوجهها، تعبير صادق عن مدى توق العراقيين لأظهار هويتهم وأنتمائهم لمحيطهم العربي كما كتبتُ عن ذلك سابقاً .لذا سوف لن أتطرق هنا سوى الى الشعور بالفخر الناجم عن الفوز بكأس الخليج العربي. أن هذا هو الكأس الرابع،وليس الأول،الذي حصل عليه العراق فلماذا هذه الأحتفالات الجماهيرية والحفاوة الرسمية التي بدت مُبالَغ فيها؟! كما أن العراق سبق أن حاز على بطولات أكبر فلماذا الأحتفاء بدا أكبر هذه المرة مقارنةً بتلك الأنجازات؟ولماذا كل هذا الأستقبال “والكرم” من قبل السياسيين للفريق العراقي؟

أن من الواضح أن هناك عملية مبالغة وتضخيم للأنجاز الذي حققه المنتخب الوطني، مع أتفاقي التام أنه أنجاز مهم ورائع بخاصة في توقيته. هذه النقطة الأخيرة(التوقيت) قد تفسر الكثير مما حصل.معروف علمياً أن المبالغة في الأنجاز تزداد في المواقف المشحونة عاطفياً. أن ضوء الشمعة يبدو مشعاً حينما يلف الظلام الدامس ذلك المحيط. وتكون فرحتنا بالأنجاز أكبر حينما يكون الأنكسار واليأس في أقصى مدياتهما. لقد أظهرت دراسة المشاعر السلبية العالمية التي ينشرها معهد كالوب سنوياً أن العراقيين ولأكثر من سنة هم أكثر شعوب العالم من حيث المشاعر السلبية وعلى رأسها القلق. ومعروف أن أحد أهم الآليات الدفاعية التي يلجأ لها الأنسان للتغلب على قلقه هي المبالغة في الأنجاز لأنها تعني ضمناً قدرة الشخص (الموهومة هنا) على السيطرة والتحكم بحياته! وكلما أزدادت المبالغة في التعبير عن الأنجاز كلما دلّ ذلك على أرتفاع منسوب القلق والخوف. والمبالغة قد لا تكون في مشاعر الأنجاز بل أيضاً في مشاعر الخوف والأحباط. فمثلاً المبالغة في التأكيد أن العراقيين”ماتصيرلهم جاره” هو جزء من المبالغات التي تهدف بالنهاية لأراحة النفس أما من خلال سيطرة كاذبة وموهومة، أو من خلال أخلاءها من المسؤولية عما يحصل من فشل.لقد مثل الفريق العراقي الفائز محاكاةً مُتصَّوّرة لما يريده العراقيون لحياتهم. فقد كان هناك أحدى عشر لاعباً عراقياً ليست لهم مسميات طائفية أو عرقية قادرين على منافسة الآخرين ممن قد يفوقونهم تطوراً(في مجالات المعيشة والخدمات والحياة عموماً وليس كرة القدم فقط) والفوز عليهم. لقد كان مشهداً درامياً تمثيلياً مأمولاً ومحبباً ، ذلك الذي عاشه العراقيون عبر عدة حلقات(مباريات) كان العراقي في ختامه هو المنتصر. ومن منا لا يحب النهايات السعيدة للمسلسلات والأفلام الدرامية.

لقد جاء هذا الأنتصار في وسط بحر من الأخفاقات والأنكسارات الحياتية على كل الصعد. لذا كان الشعور بالفرحة عارماً وقد يبدو مبالغ فيه بالنسبة لكثيرين من المراقبين.

من جانب آخر،فقد كشف هذا التهافت من قبل المسؤولين والمؤسسات المختلفة عن جانب آخر من مسلسل الأحباط والفشل الذي يعيشه العراقيون عموماً وفي مقدمتهم أولئك المسؤولين. هناك ظاهرة سلوكية معروفة تسمى الأقتران الأدراكي. أذ يعشق الناس عموماً الظهور،وفي هذا الزمان أخذ السيلفيات،مع الناجحين بمختلف الحقول.

فالظهور مع الناجحين يعطي أيحاءً بالنجاح للآخرين وليس للناجح فقط. وتزداد الحاجة للأقتران الأدراكي “لأخذ السيلفيات” مع الناجحين كلما قل أنجاز الشخص. وفي الواقع فأن السياسيين العراقيين ومؤسساتهم تعاني من جدب مدقع في الأنجاز لذا فأنهم بحاجة ماسة لسرقة أنجازات الآخرين أو تبنيها بأعتبارها أنجازات شخصية لهم. كان على المسؤولين “الحقيقيين” الذين يريدون فعلاً أن يكونوا جزءً من الأنجاز أن يستقبلوا هذا الفريق ويتبرعوا له بالأموال قبل البطولة لدعمهم وتوفير أحتياجاتهم لكي يحققوا الأنجاز،أما أستقبالهم بعد ذلك فهو لا يعدو كونه “صورني وآنه ما أدري”!! تحية لكل من ساهم في هذا الأنجاز لكن يجب عدم المبالغة به والعودة لأرض الواقع سريعاً لأن الأنجازات تحتاج الى ناس على الأرض وليس في الواقع الأفتراضي.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه