ardanlendeelitkufaruessvtr

المستقبل كما الماضي في علاقات البارتي واليكيتي

بقلم صبحي ساله يي كانون2/يناير 26, 2023 52

المستقبل كما الماضي في علاقات البارتي واليكيتي

الحزبان يواجهان تحديات كثيرة بعضها داخلي يكمن في تشابك عدد من العوامل والمصالح والبعض الآخر خارجي أبرزه احتمال تأزم العلاقات بين أربيل وبغداد مرة أخرى وتدهور الحالة الاقتصادية والمالية.

ما يحصل بين الحزبين ليس بجديد

الكلام الحاسم عن العلاقات بين الحزبين السياسيين الرئيسيين في كردستان (البارتي واليكيتي)، متعذر ويقتضي التمعن بتجارب وحقائق رسمتها أيام مرة كالعلقم وأخرى حلوة كالعسل. كما يصعب التكهن بتداعيات علاقاتهما على الممارسة الديمقراطية وعلى الشعب الكردستاني عامة وعلى نشاطات حكومة الإقليم التي نسجت علاقات إقليمية ودولية متوازنة.

ما يحصل الآن بين الحزبين ليس بجديد، لأنهما الثنائي الشقيق المتخاصم والأكثر قربا في آن واحد لجهة الحفاظ على مصالحهما ومصالح الكردستانيين عامة، وأنهما اللذان كانا ألد عدوين، وقررا بهدوء أن يصبحا حليفين إستراتيجيين ويمهدا كل الطرق ونقاط التحول بينهما، إلى المشاركة والمصالحة وتصويب البوصلة باتجاه الانفتاح وعدم التشدد إزاء ما حصل في الماضي وما سيحصل في المستقبل.

الحزبان يواجهان تحديات كثيرة متشابهة، بعضها داخلي يكمن في تشابك عدد من العوامل والمصالح، كالحرص على الديمقراطية والحفاظ على المكتسبات المتحققة بدماء الشهداء وتعزيز الحريات العامة، والعلاقات مع بقية الأحزاب الكردستانية والعراقية والدول الإقليمية والعالم، واحتمالات عودة ظهور داعش، أو أي تنظيم إرهابي آخر على حدود الإقليم.

رغم وجود سوء التفاهم والاستياء من المبادرات التي اتخذها الطرف الآخر من دون استشارة مسبقة، يستطيع الحزبان طي صفحة خلافاتهما وتجاوزها، وتحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى شراكة وعمل مشترك

أما الخارجي فأبرزه احتمال تأزم العلاقات بين أربيل وبغداد مرة أخرى وتدهور الحالة الاقتصادية والمالية، واستمرار الجانبين التركي والإيراني في الاعتداء على أراضي ومدن الإقليم، إضافة إلى احتمال حدوث المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة على أرض الإقليم والعراق.

البارتي، المصر على استخدام كل الوسائل المتاحة، لتجنب النزاع والصراع مع اليكيتي ومنع تفجر الأوضاع، والواثق من إمكانياته وقدرته على تصحيح أخطائه والتغلب على المؤامرات التي تستهدفه والصمود أمام الضغوط الكثيرة، وتجاوز العقبات والتهم التي تطاله من الآخرين، والمتطلع إلى تطبيق قرارات مؤتمره الأخير على أرض الواقع، متأكد من سهولة تطبيع علاقاته مع اليكيتي وإعادتها إلى أوضاعها الصحيحة.

اليكيتي، الذي يمكن وصف وضعه بالمعقد والصعب، بسبب تعرضه لانقسامات متتالية ورحيل سكرتيره العام، وطغيان نفوذ البعض على حساب الحرس القديم، لاسيما بعد مؤتمره الرابع، وتداعيات اتفاق أحد أجنحته على تسليم كركوك والمناطق الكردستانية الأخرى إلى الحشد الشعبي في السادس عشر من أكتوبر 2017، وتداعيات أحداث الثامن من يوليو 2021، وزيادة حركات الاحتجاج والتذمر في معقله وداخل صفوفه والتي لا يمكن أن تخبو بسهولة، ناهيك عن الاصطفاف والانخراط مع الإطار التنسيقي الشيعي في جهود تشكيل حكومة العراق دون برنامج معلوم، وخسارة مرشحه لرئاسة الجمهورية، والتشكيك الكبير في شرعية قيادته، والذي يهدد وجوده بشكل غير مسبوق، وما يلوح في الأفق من انقسامات وشقوق وتناقضات مريبة بين أركانه، والتي ظهرت ملامحها بشكل جلي بعد تصفية قائد شرطة رانية وضابط استخبارات في أربيل، والتي اعتبرها الكثيرون استفزازا وانتهاكا للقانون، فقد خسر جانبا كبيرا من سمعته وهيبته ومكانته التقليدية، ولكنه لم يخسر كل شيء.

في المحصلة، يمكن القول: رغم وجود التردد في اتخاذ قرارات نهائية، ووجود سوء التفاهم والاستياء من المبادرات التي اتخذها الطرف الآخر من دون استشارة مسبقة، وسلسلة طويلة من القضايا القديمة، يستطيع الحزبان طي صفحة خلافاتهما وتجاوزها، وتحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى شراكة وعمل مشترك.

صبحي ساله يي

كاتب من كردستان العراق

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه