أمريكا وحقيقة الشد والجذب مع إيران.

بقلم ضياء الصفار شباط/فبراير 05, 2023 238

 

 
أمريكا وحقيقة الشد والجذب مع إيران.
 
 
ونحن نتحدث عن أيران ودورها التدميري والتخريبي الذي مارسته ولم تزل ضد العراق وشعبه والأقطار العربية الأخرى سوريا ولبنان واليمن والخليج العربي لابد من تأشير حالة التخادم مع الولايات المتحدة الأمريكية التي سهلت لها عملية التمدد وبسط النفوذ الأيراني وهيمنته على مراكز القرار العربية عندما أحتلت العراق ومن ثم تقديمه  الى أيران على طبق من ذهب ، حيث شكلت لنا ظاهرة خطيرة ومعضلة كبيرة تواجه الوطن العربي وتحدياً خطيراً يهدد الأمة العربية ومستقبلها ، ومن أجل التصدي لهذا المشروع الخطير ولمواجهة هذه المعضلة لابد من دراسة خلفية الظاهرة والوقوف على عوامل تكونها ونقاط القوة والضعف في آن معاً وما هي وسائل التصدي لها ومواجهتها ؟ 
 
العلاقات الامريكية-الأيرانية :
سُئل الدكتور أدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون في واشنطن (وهو أمريكي من أصل لبناني ومتزوج من سيدة عراقية ) عن لغز العلاقة الأمريكية الأيرانية ؟ وكيف قاتل الأميركيون وأحتلوا العراق ثم سلموه لأيران ؟ في حين كان كثير من الناس يظن أن العراق سيتحول الى نمط الثقافة الغربية!! لكنهم الآن يصطدمون
 بعراق ثيوقراطي تقوده مرجعيات دينية وتحكمه ميليشيات طائفية أيرانية بأمتياز وبتنسيق كامل مع المارينز الأمريكي!
أجاب الدكتور غريب بأنه من خلال علاقاته ولقاءآته 
بالكثير من ساسة البيت الأبيض وصناع الرأي فيه تكونت لديه صورة شبه مؤكدة وهي أن هناك مُسلّمة تقضي بعدم السماح لأي دولة في المنطقة أن تتفوق على (أسرائيل)
الكيان الصهيوني وفيما دون هذا فأن لأيران مطلق الحرية في التفوق على كل الدول العربية مهما كانت علاقة هذه الدول ب( أمريكا)، بمعنى أن تسلسل القوة ينبغي أن يكون:
١- الكيان الصهيوني
٢- أيران
٣- العرب
مؤكداً ان أيران سترتكب خطأً فادحاً لو أنها حاولت الأقتراب من السقف الأسرائيلي ، كما أن أي جيش عربي سيواجه ضربة ماحقة أذا فكر بتجاوز السقف الأيراني حتى لو كانت دولته مرتبطة بواشنطن كمصر والسعودية(أنتهى الاقتباس)
فضلاً عما تملكه إيران من لوبيات (مراكز ضغط) كثيرة وفاعلة في الولايات المتحدة الاميركية بشكل مؤثر وضاغط في الداخل الأمريكي (جمعيات ،منظمات ومراكز بحوث ، شركات وشخصيات)،وهنا لابد من التأكيد الى أن من المهام الرئيسية للوبي هو تحديد الأولويات المؤثرة الضاغطة على الداخل الأمريكي من أنظمة وقوانين ووضع الخطط لتفعيل ذلك مع أهمية توفر عناصر ومقومات أخرى لكي تحقق الهدف وهو التأثير في القرارات والقوانين التي تمس دافعي الضرائب الأمريكان سواءًفي السياسة أو الآقتصاد والخدمات ،وقد تمكن النظام الإيراني من تشكيل هذه اللوبيات في المجتمع الأمريكي مستفيدين من تجربة العراق التي بدأها المرحوم الأستاذ نزار حمدون /سفير العراق في الولايات المتحدة الاميركية ومندوب العراق في الأمم المتحدة والتي لم يكتب لها الاستمرار مع الأسف بسبب نقل الأستاذ نزار الى بغداد،كما عمد الإيرانيون الى المصاهرة مع قيادات في الحزب الديمقراطي لتعزيز عوامل التأثير بمساحات أوسع وأشمل.
وفي حديث لي مع أحد العراقيين وممن يحملون الجنسية الأمريكية منذ فترة طويلة ومتابع للشأن العراقي (رفض نشر أسمه) ذكر لي بأنه التقى بشخص يكاد يكون أهم شخصية في الحز ب الديمقراطي كبير في السن ويقيم في الريف الأمريكي وقال له نحن في سياستنا لا نفرط بإيران مطلقاً و(العرب لا يهمونا) وما يهمنا حسب قوله (أسرائيل) ثم إيران !! لذلك نرى أن أمريكا تحاول أن تُبقي إيران على ما هي عليه الآن من قوة وعدم السماح لها بالتفوق على الكيان الصهيونى !! في حين تحاول إيران أن تكون أقوى مما هي عليه الآن ،ولذلك نشأت حالة تخادم بين البلدين بضوء مصالحهما ، وما يؤكد حالة التخادم بينهما أمثلة واضحة للعيان وهي:
١- تهيئة الظروف المناسبة لهيمنة إيرانية مطلقة على       
    أربعة أقطار عربية (العراق ،سوريا ، لبنان، اليمن )         
    فضلاً عن تدخلاتها المستمرة في دول الخليج العربي
    وأقطار الأمة الأخرى .
٢- الدعم من تحت الطاولة لكل من الحوثيين لمواجهة 
     الشرعية والتحالف العربي من اليمن وحزب الله في 
     أستمرار تحكمه وهيمنته على لبنان وسوريا وغض 
     النظر عن ممارسات الحشد الشعبي في العراق 
     لإرهاب الدولة لحكومة العملاء التي ترتبط أساساً 
      بأمريكا ب (إتفاقية الإطار الاستراتيجي) والتي تفرض 
      على أمريكا دعم ورعاية الحكومة العراقية ومنحها 
      الأغطية التي تخدم مصلحة الجانبين على حساب 
      مصالح الشعب العراقي. 
٣-  أستمرار الحملات الأعلامية المتبادلة وتصاعدها 
      بين الولايات المتحدة الاميركية وأيران سواءً من  
       خلال البروبوغندا التي صاحبت ألغاء الأتفاق النووي 
       من جانب أمريكا الموقع عام ٢٠١٥ وما تبعه بشأن 
       مفاوضات الأتفاق النووي في ڤيينا وما رافقها ولم 
       يزل من عمليات شد وجذب بينهما أو من خلال 
       تهديدات الحشد الشعبي في العراق وقصفه 
       للقواعد الأمريكية والسفارة الأمريكية ومؤسساتها 
       بالصواريخ في بغداد وأربيل ما هو إلا ذر للرماد في
       العيون هدفه إظهار أيران قوية قادرة على التحدي 
        وفي الوقت ذاته تذكير العرب بأن أمريكا حليف لهم
        في مواجهة أيران !!.
في ظل المتغيرات الدولية والأقليمية الجارية لاسيما بعد الحرب الروسية الأوكرانية ومحاولات إيران أستغلال  هذه الحرب في خلق حالة توازن أستراتيجي جديدة في 
المنطقة من خلال التعاون والتحالف مع روسيا والصين
وتطوير العلاقة معهما الى أعلى مستوياتها سياسياً
وأقتصادياً وعسكرياً وأمنياً ،دفع ذلك الولايات المتحدة الاميركية الى ممارسة ضغوطها على النظام الإيراني شكلياً ودون المساس بوجود ذلك النظام لتخادمه 
المستمر وذلك من خلال : 
١- إصدار ما يسمى بالعقوبات والحصار الاقتصادي والتي 
     تأتي ضمن سياسة واشنطن لإظهار ما يسمى ب(قوة 
     إيران) وقدرتها على التصدي لهذه العقوبات !!بالرغم 
    من أن الأمر بات واضحاً في توظيف وربط عدد من 
     البنوك العراقية والاقتصاد العراقي بإيران فضلاً عن               
     تهريب كميات كبيرة من العملات الصعبة (الدولار) 
     الى إيران والتي أدت الى أزمة أقتصادية خانقة مهلكة
     عانى ولا يزال منها الشعب العراقي.
٢- العمل على تأليب ودعم الشعب الإيراني المنتفض
      على النظام ومحاولة تغذيتها من خلال عملائها في 
     الداخل الإيراني لخلق حالة عدم أستقرار ولخلخلة         
     النظام وبإيقاع محسوب ومضبوط من خلال مسك
     خيوط اللعبة بأيديهم .
٣- من خلال تجربتي العراق وأفغانستان فان أمريكا باتت
      تخشى ما يسمى ب (اليوم التالي) لأي تغيير           
       والحديث هنا عن النظام الأيراني فهم يخشون تكرار
        ما جرى في كل من العراق وأفغانستان لأنهم غير
       قادرين على توفير البديل وتشكيل نظام جديد ليحل
       مكان نظام الملالي الحالي ولذلك لجأوا الى أعتماد
       الضغط على النظام بوسائل تتفاوت في قوتها بحجة
       تقويم أدائه وتصويب علاقاته وليس الى تغييره .
٤-  إعادة طالبان لاستلام النظام في أفغانستان بعد
      سلسلة من المفاوضات أستمرت سنتين في قطر 
      لخلق حاجز وخط صد أمام التحالف الصيني الروسي 
       الإيراني ولكن ما حصل لم يأتِ بنتائجه المتوخاة 
       كونه يمثل النتيجة الطبيعية لسياسة التخبط 
       والعنجهية والهيمنة القائمة على الاستهانة بقدرات
       الآخرين وعدم أحترام الشعوب وخصوصياتها من 
       ثقافة وقيم وعادات وتقاليد .
كل هذه المؤشرات والعوامل فضلا عن حسابات المصالح الاميركية في المنطقة التي لا تقل أهمية عما تقدم تؤكد حرص أمريكا على وجود قوتين في المنطقة هما كل من الكيان الصهيونى وإيران على حساب العرب ومصلحة الأمة العربية ومستقبلها .
وبضوء ماتقدم من معطيات فضلاً عن المعطيات الجديدة سواءاً على مستوى الداخل الأمريكي وتحدياته أو ما تواجهه الولايات المتحدة الاميركية من تحديات خارجية كبيرة تهدد إستراتيجيتها على المستوى الدولي وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها وتماهي التحرك الصيني معها بأتجاهات أكثر خطورة من الحرب المذكورة ، فالتحرك الصيني نحو غرب آسيا بدءاً بأيران بأتجاه دول المنطقة  وصولاً الى أفريقيا أثار حفيظة الولايات المتحدة الاميركية وأستشعرت الخطر الصيني القادم من الشرق والذي يهدد مصالحها الاستراتيجية والتي لا يمكن أن تتخلى عنها بسهولة فضلاً عن الموقف الصيني المتشدد إزاء قضية تايوان ،وما حادثة البالون الصيني المحلق في سماء الولايات المتحدة الاميركية والرسائل التي أوصلها الصينيون إلا دليلاً على تصاعد وتيرة الصراع كما أن الصين التي كانت تدعي ولسنين طويلة بأنهم قوة متواضعة قد أوصلت رسالة الى الإدارة الأمريكية مفادها (بأننا نستطيع الوصول أليكم وفي عقر داركم ) فضلاً عما يمكن أن يحويه من أجهزة تصوير ورصد وتنصت والتي من المحتمل ان يتم الكشف عن ذلك بعد أن تم إسقاطه اليوم فوق المحيط الاطلسي ، فأن ذلك سيؤدي الى تصعيد المواقف لكل أطراف النزاع والصراع وسيشهد الشريط الممتد من شرق آسيا الى غربها منطقة غير مستقرة سياسياً وأقتصادياً وسنشهد بؤراً للأزمات الخطيرة في أكثر من منطقة مما سيؤدي الى حالة التوتر الدائم يصعد تارة وينخفض تارة أخرى ،وهذا ما سيجعل المنطقة والعالم في وضع قلق وخطير لأن منطقتنا العربية ستكون في قلب الجحيم لأنها أحد المصادر الأساسية والرئيسية من مصادر الطاقة في العالم فضلاً عما تمتلكه من مواصفات جيوبولوتيكية جعلت العالم وخاصة الدول الصناعية الكبرى ترتبط بعلاقات مباشرة وغير مباشرة ضماناً لمصالحها الدولية الكبيرة جداً…وللحديث صلة !!!
 
                 ضياء الصفار 
                  شباط/٢٠٢٣
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه